Month: أكتوبر 2021

انهيارٌ داخِلِيٌّ

عندما كنتُ في سِنِّ المُراهَقَةِ، رسَمَتْ أُمي لوحةً جِدارِيَّةً على جدارِ غُرفَةِ المعيشةِ بقيتْ لسنواتٍ. كانتْ الَّلوحةُ تُصَوِّرُ معبدًا يُونانِيًّا مُدَمَّرًا وأعمدَةً بيضاءَ مُلقاةً على جوانِبِهِ ونافورَةً مُتهَدِّمَةً وتمثالًا مكسورًا. عندما كنتُ أَنظرُ إلى العَمَارَةِ الهلنستيَّةِ الَّتي كانتْ رائعةَ الجَّمالِ، كنت أحاولُ تَخَيُّلَ ما دَمَّرَها. كُنتُ أَشعرُ بالفضولِ خَاصَّةً عندما بدأَتُ بدراسةِ مأساةِ حضارَاتٍ كانتْ عظيمةً ومُزدهِرَةً ثُمَّ تلاشتْ وانهارتْ…

متى تُضحي

في فبراير 2020 عِندَ بَدءِ أَزَمَةِ كوفيد 19، صَدمتني تساؤلاتُ كاتبةٍ صحفِيَّةٍ كتبتها في عمودِها. هل سنرغبُ بعَزلِ أَنفُسِنا عَنْ طيبِ خاطرٍ، وتغييرِ عَمَلِنا وعاداتِنا في السَّفَرِ والتَّسوُّقِ كيلا يمرضَ الآخرون؟ كتبتْ: "هذا ليسَ اختبارًا لإمكانيَّاتِنا الطِّبِّيَّةِ ولِتَوَفُّرِ مستشفياتِنا، بل هو اختبارٌ لمدى استعدادِنا للتَّخليِّ عَن مُتطلباتِنا ورغباتِنا مِن أَجْلِ الآخرين". فجأَة ظهرتْ الحَاجَةُ إلى الفضيلَةِ تتصدَّرُ صفحاتِ الجَّرائِدِ الأولى.…

للتَّكَلُّمِ وقتٌ

عملتْ امرأةٌ أمريكيَّةٌ مِن أَصلِ أَفريقي مُدَّةَ ثلاثين عامًا في خدمَةٍ عالميَّةٍ كبيرةٍ بإخلاصٍ. وعندما سَعتْ للتَّكَلُّمِ معَ زملائِها في العمَلِ عَنِ الظُّلمِ العُنصريِّ، قُوبِلَ حديثُها بالصَّمتِ. أَخيرًا في ربيعِ عام 2020 معِ انتشارِ مناقشاتٍ عَلَنِيَّةٍ عَنِ العُنصُرِيَّةِ في جميعِ أَنحاءِ العالمِ، بدأَ أصدقاؤها في الخِدمَةِ في إِجراءِ حوارٍ مفتوحٍ. بمشاعرٍ مُختَلَطَةٍ وأَلَمٍ، كانتْ مُمتَنَّةً لبدءِ المناقشاتِ، لكِنَّها كانتْ تتساءَلُ…

بصيرةٌ مِنَ الرُّوحِ

عندما كانَ جُنديٌّ فَرنسيٌّ يَحفِرُ في رمالِ الصَّحراءِ لتعزيزِ دفاعاتِ مُعَسكَرِ جيشهِ، لم يكنْ لديهِ أَيُّ فكرةٍ عنِ أَنَّهُ سيُحَقِّقُ اكتشافًا بالغَ الأَهميَّةِ. فعندما كانَ ينقلُ كميَّةً أُخرى مِنَ الرَّملِ بالمِجرَفَةِ رأَى حجرًا. لم يكنْ أَيُّ حجرٍ، لكنَّهُ كانَ حَجَرَ رشيد الَّذي احتوى على قائمةٍ بالأمورِ والأشياءِ الجيدةِ التي قَدمها المَلِكِ بطليموس الخامس للكهنة في مصر وشعبها مكتوبة بثلاثِ لُغاتٍ.…

العيشُ الجَيَّدُ

تُقَدِّمُ مُؤَسَّسَةٌ في كوريا الجَّنوبِيَّةِ خِدْمَةً اسمُها "جنازاتٌ مَجَّانِيَّةٌ للأحياءِ". منذُ أن تَمَّ افتتاحُ هذه المُؤَسَّسَةِ اشتركَ أَكثرُ مِنْ 25000 شخصٍ - مِنْ مُراهقين إلى مُتقاعِدين - في خدماتِ "جنازاتِ أَحياءٍ" كبيرةٍ، وهم يأملونَ في تحسينِ حياتِهم مِنْ خلالِ التَّفكيرِ في مَوتِهمِ. يقولُ المسئولون عَنِ الخدمَةِ: "تَهدفُ محاكاةُ خدماتِ الموتِ والتَّأبينِ إلى إِعطاءِ المشاركين إِحساسًا حقيقيًّا بحياتِهم، وتَحفيزِ الشُّعورِ بالامتنانِ،…

خِطَّةُ اللهِ لكَ

حاولتْ أجنيس لستِّ سنواتٍ جعلَ نفسِها "زوجةَ خادمٍ مثاليَّةٍ"، مُتَمَثِّلَة بأَمِّ زوجِها المَحبوبةِ )الَّتي هي أَيضًا زوجةُ قسٍّ(. فَكَّرتْ بأَنَّهُ لا يُمكِنها وهي تقومُ بهذا الدَّورِ أن تكونَ أيضًا كاتبةً ورسَّامَةً. ولكِنَّها أَصبَحَتْ مُكتَئِبَةً عندما دفَنَتْ موهِبَتُها وفَكَّرتُ طويلًا في الانتحارِ. إلا أنَّه فقط بمساعَدَةِ قَسٍّ جارٍ لها استطاعتْ الخروجَ مِنَ الظَّلامِ بصلواتِهِ، وخصصتْ ساعتين كُلَّ يومٍ في الصَّباحِ للكتابَةِ.…

دليلُ المبتدئين إلى الحياةِ

بعدَ وفاةِ والدتي المفاجئةِ، تكَوَّنَ لديَّ دافعٌ لبدءِ مُدَوَّنَةٍ. أَردتُ كتابةَ مشاركاتٍ وأفكارٍ تُلْهِمُ النَّاس لاستخدامِ أوقاتِهم على الأرضِ لخلقِ لحظاتٍ هَامَّةٍ في الحياةِ. لذلكَ تَوجَّهتُ إلى دليلِ المبتدئين في المدوناتِ. وتَعَلَّمتُ اختيارَ البرنامجِ المُناسِبِ، وكيفيَّةِ اختيارِ العناوينِ وصياغَةِ مُشاركاتٍ وأفكارٍ وموضوعاتٍ مُثيرَةٍ وجذَّابَةٍ. وفي عام 2016 نَشَرتُ أَوَّلَ مشاركةٍ في المُدَوَّنَةِ الخاصَّةِ بي.

كتبَ بولسُ دليلًا للمبتدئين يَشْرَحُ فيهِ…

كلماتٌ تَدومُ

في أوائِل القرنِ التَّاسِعِ عشر، أَعطى توماس كارلايل نَصًّا مَكتوبًا باليدِ للفليسوفِ جون ستيوارت ميل لمراجعَتِهِ. بطريقةٍ ما سواءٌ عمدًا أو بالخطأ، سقطتْ الأوراقُ في النَّارِ. وكانتْ تلكَ هي النُّسخةُ الوحيدةُ الَّتي يَملُكُها كارلايل. لَكِنَّهُ بدونِ إِحباطٍ بدأَ يعيدُ كتابةَ الفُصولِ المفقودَةِ. لم تستطعْ أَلسِنَةُ الَّلهَبِ إيقافَ القِصَّةِ الَّتي كانتْ في ذِهنه. واستطاعَ كارلايل إنجازَ عَمَلَهِ التَّاريخيِّ الهامِّ "الثَّورَةُ الفرنسيَّةُ"…

المُعلِّمُ الأَعظمُ

وضعتْ ابنتي قَلَمَها الرَّصاص على المكتبِ بعُنفٍ وغضبٍ قائلةً: "أنا لا أَفهمُ هذا!" كانتْ تقومُ بحلٍّ واجبِ مادة الرياضيَّاتِ، وأنا كنتُ قد بدأتُ للتَّوِ مهمتي كأَمٍّ مُعلِّمَةٍ في البيتِ. كُنَّا في مأزقٍ، لأني لم أكن قادرة على تَذَكُّر ما كنت قد درستُه وتعلَّمتُه منذُ خمسةٍ وثلاثين عامًا عَنْ تحويلِ الكسورِ العشريَّةِ إلى كسورِ اعتياديَّةِ. لم أتمكَّنْ مِن تعليمِها شيئًا لا…

على مَائِدَةِ المَلِكِ

احضرتْ صديقتي إلى الطَّبيبِ البيطرِيِّ كَلبًا ضالًّا هجينًا صدمتهُ سيَّارةٌ. قالَ الطَّبيبُ البيطريُّ: "سيعيشُ لكن يجبُ بترُ رجلِهِ. هل أَنتِ صاحبتَهُ؟" قالتْ: "نعم أَنا الآنَ صاحِبَتُه". كانتْ العملِيَّةُ ستتكلَّفُ مبلغًا كبيرًا والجرو سيحتاجُ إلى عنايةٍ كبيرةٍ أثناءَ تعافيهِ. أعطى لُطفها لذلكَ الكلبِ مستقبلًا في بيتٍ مُحِبٍّ.

رأى مَفِيبُوشَثُ نفسَه كـ "كَلْبٍ مَيِّتٍ" لا يستحِقُّ المعروفَ )صموئيل الثاني 9: 8(. وكانَ…