وأنا أقف في الجزء الخلفيِّ من الغرفة في مركز كبار السِّن في بالمر، ألاسكا، وأستمع إلى جوقة مدرسة ابنتي الثَّانوية وهم يرنمون ترنيمة «جيدٌ لنفسي »، كنت أتساءل لماذا اختارت مديرة الجَّوقة هذه التَّرنيمة. فقد تمَّ عزفُها في جنازة أختها مليسا، وكانت ليزا تعرف بأنَّه يصعب بالنسبة لي أن أسمعها دون أن أتأثر عاطفيًّا. قوطعت أفكاري عندما جاء رجلٌ ووقف إلى جانبي وقال: «هذا ما كنت بحاجة إلى سماعه .» قمت بتعريف نفسي إليه، ثم سألته لماذا كان بحاجة إلى هذه التَّرنيمة. فأجاب: «لقد فقدت ابني كاميرون في حادث دراجة ناريَّة. » تعجَّبت في داخلي! فقد كنت مشغولً بنفسي ولم أهتم بحاجات الآخرين، وكان الله مشغولً باستخدام تلك التَّرنيمة بالضَّبط حيثما أراد أن تُستخدم. أخذت صديقي الجَّديد ماك الَّذي كان يعمل في المركز جانبًا وتحدَّثنا عن رعاية الله في هذا الوقت القاسي في حياته. كلَّ مَنْ حولنا هم في احتياج، في أحيانٍ كثيرة علينا وضع مشاعرنا وجدول أعمالنا جانبًا لمساعدتهم. إحدى الطُّرق الَّتي يُكننا أن نفعل بها ذلك هي أن نتذكر كيف أنَّ الله قد عزَّانا في تجاربنا ومشاكلنا «حَتَّى نَسْتَطِيعَ أَنْ نُعَزِّيَ الَّذِينَ هُمْ فِي كُلِّ ضِيقَةٍ بِالتَّعْزِيَةِ الَّتِي نَتَعَزَّى نَحْنُ بِهَا مِنَ اللهِ » (كورنثوس الثَّانية 1: 4). كم يسهل علينا أن ننغمس في همومنا ومشغولياتنا وننسى بأنَّ هناك شخصًا قريبٌ منَّا، قد يكون في أمسِّ الحاجة إلى صلاة أو كلمة تعزية أو عناق أو عطيَّة رحمة في اسم يسوع.