مَحْمولٌ بِالمَحَبَّةِ
جَلَسَ حَفيدي البَالِغُ مِنَ العُمْرِ أَربعَ سَنواتٍ فِي حِضني وَرَبَتَ عَلى رَأسي الصَّلعاء، وَهو يَتَفَحَّصُها باهتمامٍ. سَأَلَني قَائِلًا: "بَابَا، مَاذَا حَدَثَ لِشَعْرِكَ؟" ضَحِكْتُ قَائِلًا: "آه، لَقدْ فَقَدَّتُه عَبرَ السِّنين". رَدَّ عَلَيَّ وَهو يُفَكِّرُ بِعُمقٍ: "هَذا شَيء سيئ جِدًّا، سَأَضَّطرُ إلى إِعطائِكَ بَعضًا مِن شَعري".
ابْتَسَمْتُ لِتَعَاطُفِهِ وَعَانَقْتُهُ. وَفيما أَنا أُفَكِّرُ لَاحِقًا بِمَحَبَّتِهِ لِي فِي تِلْكَ الَّلحْظَةِ الثَّمينَةِ تَذَكَّرتُ أَيضًا مَحَبَّةَ…
مِثْلُنا، مِنْ أَجْلِنا
لَاحظَ دِيريك بأنَّ ابنهُ لَا يُريدُ خَلعَ قَميِصِهُ لِيَسبحَ، وَأَدْرَكَ بِأَنَّ السَّبَبَ وَراءَ ذَلِكَ هُو خَجَلُهُ مِنْ وَحْمَةٍ تُغَطِّي أَجزاءًا مِنْ صَدْرِهِ وَبَطْنِهِ وَذِرَاعِهِ اليُسرى. فَقَامَ دِيريك وَهو عَاقِدٌ العَزمَ عَلى مُسَاعَدَةِ ابنهِ، بِالخُضوعِ إلى عَمَلِيَّةٍ وَشْمٍ طَويِلَةٍ مُؤْلِمَةٍ لِرَسمِ عَلامَةً مُمَاثِلَةً عَلى جَسَدِهِ.
تَعْكُسُ مَحَبَّةُ دِيريك لابنِهِ مَحَبَّةَ اللهِ لابنائِه وَبَناتِهِ. لِأَنَّنا نَحنُ أَوْلَادُهُ لَدينا لَحمٌ وَدَمٌ )العِبرانِيِّين 2:…
اجعَلْ كُلَّ لَحظَةٍ تُحتَسَب (لَا تُضَيِّع أَيَّ لَحْظَةٍ)
تَحكي عَقَارِبُ سَاعَةِ اليَدِ المُتَوَقِّفَةِ فِي أَرشيفِ مَكْتَبَةٍ بِجَامِعَةِ نُورث كَارولِينا قِصَّةً مُرَوِّعَةً. تُشيرُ السَّاعَةُ إِلى الَّلحظَةِ الفِعْلِيَّةِ )8:19:56( الَّتي انزلَقَ فِيها مَالِكُها إِليشا مِيتْشل وَمَاتَ عِنْدَ شَلَّالِ مَاءٍ بِجِبالِ الأَلباشِ صَباحَ يَومِ 27 يونيو 1857.
كَانَ مِيتشل الأُستاذُ بِالجَّامِعَةِ يَجْمَعُ المَعْلومَاتِ لِلدِّفَاعِ عَنْ إِدِّعَائِه )الصَّحيحِ( بِأَنَّ القِمَّةَ الَّتي كَانَ عَليها، وَالَّتي تَحْمِلُ اسمَهُ الآن "جَبَلُ مِيتْشل" هِي أَعلى قِمَّةٍ…
مَلكٌ عَلى جَحشٍ
كَانَ اليومُ هو يَومَ الأَحَّدِ الَّذي نُطْلِقُ عَليهِ الآن أَحَّدَ الشَّعانِين. بِدونِ شَكٍّ لَمْ تَكنْ تِلكَ زِيارةُ يَسوع الأُولى لِأُورشليم. فَهو كَيَهودِيٍّ مُكَرَّسٍ كَانَ يَذْهَبُ إلى المَدِينَةِ كُلَّ سَنَةٍ فِي الثَّلاثِ أَعيادٍ الكبيرةِ )لوقا 2: 41- 42؛ يُوحَنَّا 2: 13؛ 5: 1(. فِي الثَّلاثِ سَنواتٍ الَّتي تَسْبقُ ذَلِكَ خَدَمَ المَسيحُ وَعَلَّمَ في أُورشليم. لَكِنْ فِي يومِ الأَحَدِ ذَلِكَ كَانَ مَجيئُهُ…
حَافِلَةُ الدَّرْدَشَةِ
عَامَ 2019 أَطْلَقَتْ شَرِكَةُ أُكسفورد لِلحافِلاتِ حَافِلَةً اسمُها "حَافِلَةُ الدَّردَشَةِ"، وَهي حَافِلَةٌ تَحمِلُ عَلى مَتْنِها أَشْخاصًا مُعَيَّنين هم عَلى استعدادٍ للتَّحَدُّثِ مَعَ الرُّكَّابِ المُحتاجِين إلى مَنْ يَتَحَدَّثُ مَعَهم. بَدَأَ إِطلاقُ هَذا الخَطِّ استجابَةً لِبَحثٍ حُكومِيٍّ وَجَدَ بِأَنَّ 30% مِنَ البَريطانِيِّين يَركَبونَ الحَافِلَةِ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي الأُسبوعِ عَلى الأَقَلِّ دُونَ إِجراءِ مُحَادَثَةٍ ذَاتِ مَعنى.
مِنَ المُحْتَمَلِ أَنَّ الكثيرَ مِنَّا اختبروا الشُّعورَ…
عِنوانٌ دَائِمٌ
انْتَقلنا إِلى مَنْزِلٍ جَديدٍ عَلى مَسافَةٍ قَصيرَةٍ مِن مَنزِلِنا القَديمِ مِنذُ وَقتٍ لَيسَ ببعيدٍ. وَعَلى الرَّغمِ مِنْ قِصَرِ المَسافَةِ بَينَ المَنزلين إِلَّا أَنَّنا كُنَّا لَا نَزَالُ بِحَاجَةٍ إِلى تَحميلِ جَميعِ مُمْتَلَكَاتِنا فِي سَيَّارَةِ نَقلٍ بِسَبَبِ تَوقِيتِ عَقْدِ الصَّفَقَةِ المَالِيَّةِ. ظَلَّ أَثاثُنا فِي الشَّاحِنَةِ فِي فَتْرَةِ مَا بَينَ البيعِ وَالشِّراءِ وَذَهَبنا إِلى سَكَنٍ مُؤَقَّتٍ. خِلالَ تِلكَ الفَتْرَةِ تَفاجأتُ بِأَنَّني كُنتُ أَشْعُرُ…
ضِيافَةٌ حَقِيقيَّةٌ
سَتَسمعُ هَذا السُّؤالَ دَائِمًا فِي الكَثيرِ مِنَ البيوتِ فِي الفِلبِّين الَّتي أَنا مِنها، عِندما تَحِلُّ ضَيفًا عَليهم: ""كُوم إِنْ كَانا بَا؟" )هَلْ تَناولتَ الطَّعامَ؟(. إِنَّها الطَّريقةُ الفِلبِينِيَّةُ لِلتَّعبيرِ عَنِ الُّلطفِ وَإِظهارِ الاهتمامِ بِضيوفِنا. وَبِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ إِجابَتِكَ سَيُعِدُّ المُضيفُ شَيئًا لِتَأكُلَهُ. يَعْتَقِدُ الفِليبينِيُّون بِأَنَّ الُّلطفَ الحَقيقيَّ لا يكمن فقط فِي مُجَرَّدِ إِلقاءِ التَّحِيَّةِ التَّقلِيدِيَّةِ بَل وفي إِظَهارَ كَرَمِ الضِّيافَةِ الحَقيقِيِّ.…
شِجارُ سَاحَةِ انتظارِ السَّيَّاراتِ
رُبَّما كَانَ المَشْهَدُ فِي سَاحَةِ انتظارِ السَّيَّاراتِ مُضْحِكًا إِنْ لَمْ يَكنْ مَأساوِيًّا جِدًّا. فَقَد كَانَ سَائِقانِ يَتَجَادَلانِ بِصَوتٍ عَالٍ بِشَأنِ سَيَّارَةِ أَحدَّهما الَّتي كَانَتْ تَسُدُّ الطَّريقَ أَمامَ سَيَّارَةِ الآخرِ، وَتَراشَقا بِكَلِمَاتٍ قَاسِيةٍ جِدًّا.
مَا جَعَلَ رُؤْيَةُ ذَلِكَ المَشْهَدِ مُؤلِمًا بِشَكلٍ خَاصٍّ هو أَنَّه كَانَ يَدورُ فِي سَاحَةِ انتظارٍ تَابِعَةٍ لِكَنِيسَةٍ. مِنَ المُحْتَمَلِ أَنَّ الرَّجُلان رُبَّما قَد سَمِعا لِلتَّوِّ عِظَةً عَنِ…
عَمَلٌ جَيِّدٌ
تَصَارَعَ تشارلز سبيرجن مَعَ اللهِ عِندما كَانَ مُرَاهِقًا. كَانَ قَدْ نَشَأَ وَهو يَذْهَبُ إِلى الكَنيسَةِ، لَكن بَدا مَا كَانَ يَسْمَعَهُ فِي العِظاتِ مُمِلًّا وَبِلا مَعنى. كَانَ صِراعًا بِالنِّسبَةِ له أَن يُؤمِنَ بِاللهِ وَكَانَ تشارلز بِحَسَبِ كَلمَاتِهِ "مُتَمَرِّدًا وَثَائِرًا". فِي إِحدى الَّليالي أَجبرَتهُ عَاصِفَةٌ ثَلجِيَّةٌ وَهو يَبلُغُ من العمرِ سِتَّةَ عَشرَ عَامًا عَلى الُّلجوءِ إِلى كَنيسَةٍ مِيثوديست )الإِصلاح( صَغيرةٍ )للاحتماءِ مِنَ…
مَشورَةٌ حَكِيمَةٌ
كُنتُ أَعملُ بِدوامٍ كَامِلٍ وأيضًا أدرسُ فِي كُلِّيَّةِ الَّلاهوت. بِالإِضَافَةِ إِلى خِدْمَتي كَخَادِمَةٍ مُنَاوِبَةٍ وَمُتَدَرِّبَةٍ فِي الكَنِيسَةِ. كُنتُ مَشْغُولَةً. قَالَ أَبي عِندما قَامَ بِزيارَتي: "سَتُصَابِين بِانهيارٍ عَصَبِيٍّ". تَجَاهَلتُ تَحْذِيرَهُ مُعتَقِدَةً بِأَنَّه كَانَ مِنْ جِيلٍ آخر لَا يَفْهَمُ تَحديدَ وَوَضعَ الأَهدافِ.
لَمْ أُصَبْ بِانهيارٍ عَصَبِيٍّ. لَكِنَّني اجتزتُ موسمًا صَعبًا جَافًّا، أُصبتُ فِيهِ بِالاكتئابِ. تَعَلَّمتُ مِنذُ ذَلِكَ الوَقْتِ الاستماعَ لِلتَّحذيراتِ بِاهتمامٍ أَكبرَ،…