يُعَدُّ الْمُلَحِّنُ الْمَوهُوبُ لُودِفيج فَانْ بِيتْهُوفِن أَحَّدَ أَشْهَرِ الْمُوسِيقِيِّينَ فِي التَّارِيخِ. وَلَا تَزَالُ مُؤلَّفَاتُّهُ بَعْدَ قَرَابَةِ قَرْنَينِ مِنْ وَفَاتِهِ عَامَ 1827، مِنْ بَينِ أَكْثَرِ الْمَقْطُوعَاتِ الْمُوسِيقِيَّةِ الَّتي يَتِمُّ عَزْفُهَا. مَعَ ذَلِكَ تُشِيرُ دِرَاسَةٌ تَمَّ إِجْرَاؤها عَلى حَمْضِ بِيتْهُوفِن النَّوويِّ إِلى أَنَّهُ رُبَّمَا لَمْ يُولَدْ بِبَعْضِ قُدْرَاتِهِ (الْمُوسِيقِيَّةِ) كَمَا قَدْ نَفْتَرِضُ. فَعِنْدَمَا تَمَّتْ مُقَارَنَةُ جِينَاتِهِ بِجِيناتِ 1400 شَخْصٍ آخَرٍ أَظْهَروا قُدْرَةَ الْحِفَاظِ عَلى الْإِيقَاعِ الَّذي هُوَ جَانِبٌ وَاحِدٌ فَقَطْ مِنْ جَوَانِبِ الْمَوهِبَةِ الْمُوسِيقِيَّةِ، احْتَلَّ بِيتْهُوفِن مَرْتَبَةً مُنْخَفِضَةً بِشَكْلٍ يُثيرُ الدَّهْشَةَ.
حَظِيَ بِيتْهُوفِن أَيْضًا بِفُرْصَةٍ كَبِيرةٍ وَتَعَرُّضٍ وَاسِعٍ لِلْمُوسِيْقَى (الْأَمْرُ الَّذي سَاهَمَ فِي تَنْمِيَةِ قُدْرَتِهِ الطَّبِيعِيَّةِ). مَعَ ذَلِكَ، لَا تُوجَدُ مَوْهِبَةٌ (فِطْرِيَّةٌ) وَلَا فُرْصَةٌ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ بَدِيلًا عَنْ دَورٍ اللهِ (الْآبِ وَالابْنِ) فِي مَنْحِنَا مَوَاهِبًا وَقُدُرَاتٍ (بِالرُّوحِ الْقُدُسِ). أَعْطَى خَالِقُنَا (بِالرُّوحِ الْقُدُسِ) مَواهِبًا وَمَهَارَاتٍ خَاصَّةً لِرَجُلَينِ هُمَا بَصَلْئِيل وَأُهُولِيآب، لِاسْتِخْدَامِها فِي صُنْعِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ (وَمُحْتَوَيَاتِها). مَلَءَ الرَّبُّ (يَهْوَه) ”بَصَلْئِيلَ … مِنْ رُوحِ اللهِ (إيلوهيم) بِالْحِكْمَةِ وَالْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَكُلِّ صَنْعَةٍ، لاخْتِرَاعِ مُخْتَرَعَاتٍ“ وَجَعَلَ مَعَهُ أُهُولِيآب لِيُسَاعِدَهُ (الْخُروجُ 31: 3- 6). وَضَعَ الرَّبُّ ”(الْحِكْمَةَ) فِي قَلْبِ كُلِّ حَكِيمِ الْقَلْبِ … لِيَصْنَعَ كُلَّ مَا (أَمَرَ الرَّبُّ بِهِ النَّبِيَّ مَوسَى)“ (عَدَدُ 6).
الْقَلِيلُ مِنَّا سَيَعْمَلُ فِي مَشَارِيعٍ بِأَهَمِّيَّةِ مَشْرُوعِ خَيْمَةِ الاجْتِمَاعِ. وَقَدْ لَا تُسَجَّلُ قُدُرَاتُنَا أَبَدًا فِي سِجِلَّاتِ التَّارِيخِ. لَكِنَّ اللهَ (الْآبَ وَالابْنَ) جَهَّزَنَا بِمَهَارَاتٍ وَقُدُرَاتٍ وَخُبَرَاتٍ (بِالرُّوحِ الْقُدُسِ) يُريدُنَا أَنْ نُشَارِكَهَا مَع الْعَالَمِ. فَلْنَخْدُمَهُ بِإِخْلاصٍ بِقُوَّتِهِ وَلِمَجْدِهِ.