كَانَ جُون تَايلور جَرَّاحَ عُيونٍ فِي بَرِيطَانْيا، بَنَى لِنَفْسِهِ سُمْعَةً مَرْمُوقَةً بِدَافِعِ الْغُرورِ. سَعَى وَرَاءَ الْمَشَاهِيرِ وَأَصْبَحَ الْطَبِيبَ الشَّخْصِيَّ لِلْمَلِكِ جُورج الثَّانِي. سَافَرَ تَايلور عَبْرَ الْبِلَادِ مُقَدِّمًا عُرُوضًا طِبِّيَّةً تَعِدُ بِشِفَاءَاتٍ مُعْجِزِيَّةٍ. وَكَثِيرًا مَا كَانَ يَهْرُبُ لَيْلًا تَحْتَ جُنْحِ الظَّلامِ وَهُوَ يَحْمِلُ حَقَائِبًا مَمْلُوءَةً بِأَمْوالٍ الْقُرَوِيِّين. تَقْتَرِحُ السِّجِلاتُ (التَّارِيخِيَّةُ) أَنَّ تَايْلُور كَانَ دَجَّالًا، وَمِنَ الْمُرَجَّحِ أَنَّه تَسَبَّبَ فِي فَقْدِ آلافُ الْمَرْضَى لِبَصَرِهِم. يَتَذَكَّرُهُ التَّارِيخُ لَيْسَ كَعَالِمٍ طِبِّيٍّ بَارِزٍ بَلْ كَرَجُلٍ دَمَّرَ بَصَرَ اثْنَينِ مِنْ أَعْظَمِ مُلَحِّنِيِّ الْقَرْنِ بَاخ وَهَانْدِل.
كَانَ تَايلور يَتُوقُ إِلى السُّمْعَةِ وَالْمَدْحِ، لَكِنَّ إِرْثَهُ يَكْشِفُ أَكَاذِيبَهُ، وَمَا تَسَبَّبَ فِيهِ مِنْ إِحْرَاجٍ وَأَذَى. يَشْرَحُ سِفْرُ الْأَمْثَالِ كَيفَ أَنَّ إِدْمَانَ الانْغِمَاسِ (وَالتَّرْكِيزِ عَلى) الذَّاتِ (الرَّدِيئَةِ) يُؤَدِّي لِلدَّمَارِ. نَقْرَأُ: ”قَبْلَ الْكَسْرِ يَتَكَبَّرُ قَلْبُ الإِنْسَانِ“ (18: 12). يُحَذِّرُنَا عَار تَايلور مِن أَنَّ الْغُرورَ (وَالْكِبْرِيَاءَ) يُمْكِنُ أَنْ (يُفْسِدَ) وَيُدَمِّرَ حَيَاتَنَا، وَأَيْضًا غَالِبًا مَا تُلْحِقُ حَمَاقَةُ الْمَرْءِ بِالْآخَرينَ ضَرَرًا (الْعَدَدَانُ 6- 7). إِنَ السُّقُوطَ كَبيرٌ بِالتَّأكِيدِ.
بَيْنَمَا يُدَمِّرُنَا قَلْبُنَا الْمُتَكَبِّرُ وَيُدَمِّرُ الْآخَرين (أَيْضًا)، يَقُودُ الْقَلْبُ الْمُتَوَاضِعُ إِلى حَيَاةِ فَرَحٍ ذَاتِ مَعْنَى. يَقُولُ الْمَثَلُ: ”قَبْلَ الْكَرَامَةِ التَّوَاضُعُ“ (عَدَدُ 12). لَوْ سَعَيْنَا بِأَنَانِيَّةٍ وَرَاءَ مَصَالِحِنَا الشَّخْصِيَّةِ فَقَطْ (عَدَدُ 1) لَنْ نَجِدَ أَبَدًا مَا نَرْغَبُ فِيهِ بِشِدَّةٍ. لَكِنْ إِذَا أَخْضَعْنَا قُلُوبَنَا إِلى اللهِ (الْآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ) وَخَدَمْنَا الْآخَرين، فَإِنَّنَا نُكْرِمُهُ وَنَعْكِسُ صَلَاحَهُ.
– وِين كولير