دَوَّتْ صَفَّارَاتُ الْإِنْذَارِ مِنَ الْأَعَاصِيرِ، فَأَسْرَعَتْ تِيرِي بِأَطْفَالِهَا إِلَى الطَّابِقِ السُّفْلِيِّ، وَهِيَ تَسْمَعُ هَدِيرَ رِيَاحٍ قَوِيَّةٍ، بَيْنَمَا يَسْقُطُ الثَّلْجُ وَالْمَطَرُ وَيَضْرِبُ مَنْزِلَهَا. فَجْأَةً انْقَطَعَ التَّيَّارُ الْكَهْرَبِيُّ مَعَ فَرْقَعَةٍ عَالِيَةٍ. فَجَلَسُوا فِي الظُّلْمَةِ. سَمِعَتْ أَصْوَاتَ تَكَسُّرِ الشَّجَرِ، وَرَأَتْ شَرَارَاتٍ وَأَلْسِنَةَ لَهَبٍ عَلَى أَسْلَاكٍ كَهْرَبَائِيَّةٍ سَقَطَتْ فِي الْخَارِجِ أَمَامَ نَوَافِذِ بَيْتِهَا مُبَاشَرَةً.
عَرَفَتْ تِيرِي مَنْ هِيَ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ وَتُرِيدُهُ بِجَانِبِهَا: وَالِدَهَا. صَرَخَتْ عَبْرَ الْهَاتِفِ قَائِلَةً: ”أَبِي، بَيْتِي قَدْ يَشْتَعِلُ!“ قَالَ لَهَا وَهُوَ يَشْعُرُ بِخَوْفِهَا: ”سَآتِي إِلَيْكِ عَلَى الْفَوْرِ!“ رَكَضَ كِيرْتُ خَارِجًا وَهُوَ حَافِيَ الْقَدَمَيْنِ، وَقَفَزَ فِي شَاحِنَتِهِ وَانْطَلَقَ مُسْرِعًا إِلَى بَيْتِهَا. لَقَدْ صَرَخَتِ ابْنَتُهُ إِلَيْهِ، وَكَانَ عَلَيْهِ الْوُصُولُ إِلَيْهَا بِسُرْعَةٍ. كَانَتْ أَشْجَارٌ وَخُطُوطُ كَهْرَبَاءٍ سَاقِطَةٌ تُحِيطُ بِالْمَنْزِلِ، لَكِنَّ الْأُسْرَةَ كَانَتْ بِأَمَانٍ.
كَتَبَ كَاتِبُ الْمَزْمُورِ الْمَلِكُ دَاوُدُ: ”اِكْتَنَفَتْنِي حِبَالُ الْمَوْتِ، وَسُيُولُ الْهَلَاكِ أَفْزَعَتْنِي“ (الْمَزْمُورُ 18: 4). لَقَدْ كَانَ فِي ظُلْمَةٍ، وَيَعْرِفُ مَنْ هُوَ بِحَاجَةٍ إِلَيْهِ وَيُرِيدُهُ: أَبَاهُ الَّذِي فِي السَّمَاوَاتِ. لِذَلِكَ قَالَ: ”فِي ضِيقِي دَعَوْتُ الرَّبَّ، وَإِلَى إِلَهِي صَرَخْتُ“ (عَدَدُ 6). سَمِعَ الرَّبُّ صُرَاخَهُ وَجَاءَ إِلَيْهِ، وَكَانَ دَاعِمَ دَاوُدَ الْأَكِيدَ (الْأَعْدَادُ 6، 9، 18). لَقَدْ عَرَفَ اللهَ الْآبَ صَخْرَةً لَهُ، وَمَلْجَأَهُ، وَحِصْنَهُ، وَمُخَلِّصَهُ، وَكَانَ بِحَاجَةٍ إِلَى الرَّبِّ تُرْسِهِ وَقَرْنِ خَلَاصِهِ وَمَلْجَئِهِ (عَدَدُ 2).
إِنَّهُ أبُونَا الْحَنُونُ الرَّاعِي أَيْضًا، وَيُمْكِنُنَا أَنْ نَدْعُوهُ فِي وَقْتِ ضِيقِنَا، وَسَيَأْتِي إِلَيْنَا بِسُرْعَةٍ.
– آن سيتاس