وَجَدَ زَمِيلُ دِينُو نَفْسَهُ فِي زُقَاقٍ خَلْفَ وَرْشَةِ إِصْلَاحٍ. كَانَ الْمِيكَانِيكِيُّ (دِينُو) جَالِسًا عَلَى صُنْدُوقٍ خَشَبِيٍّ يُحَدِّقُ فِي الْفَضَاءِ، لَمْ يَسْمَعْ صَدِيقَهُ وَهُوَ يَسْأَلُهُ قَائِلًا: ”هَلْ أَنْتَ بِخَيْرٍ؟“ فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ قَالَ دِينُو لَهُ: ”لَقَدْ كُنْتُ أُصَلِّي. زَوْجَتِي أُصِيبَتْ بِمَرَضِ السَّرَطَانِ، وَكُنْتُ أَطْلُبُ الْمَعُونَةَ مِنَ اللهِ“. ثُمَّ تَنَهَّدَ (قَائِلًا): ”الْكَثِيرُ مِنَ الْمُشْكِلَاتِ تُثْقِلُ كَاهِلِي لِدَرَجَةٍ أَنَّهُ لَمْ يَعُدْ لَدَيَّ طَاقَةٌ أَتَكَلَّمُ بِهَا إِلَى اللهِ. فَكُنْتُ أَنْظُرُ إِلَيْهِ بِصَمْتٍ وَبِتَوَسُّلٍ فِي قَلْبِي. أَعْلَمُ أَنَّهُ يَفْهَمُنِي“.

 

فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ قَدْ نَكُونُ مُضْطَرِبِينَ جِدًّا لِدَرَجَةٍ أَنَّنَا نَكُونُ غَيْرَ قَادِرِينَ عَلَى التَّعْبِيرِ عَنْ طَلَبَاتِنَا فِي صَلَاةٍ. عِنْدَها قَدْ نَتَسَاءَلُ، كَيْفَ يُمْكِنُنِي إِخْبَارُ اللهِ عَنِ احْتِيَاجَاتِي عِنْدَمَا لَا يُمْكِنُنِي تَوْصِيلُهَا لَهُ بِشَكْلٍ صَحِيحٍ (وَمُنَاسِبٍ)؟ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ يُمْكِنُنَا تَذَكُّرُ حَنَّةَ الَّتِي صَلَّتْ بِصَمْتٍ مِنْ كَثْرَةِ كُرْبَتِهَا وَغَيْظِهَا (صَمُوئِيلُ الْأَوَّلُ 1: 16). فِي إِسْرَائِيلَ الْقَدِيمَةِ كَانَتِ الصَّلَوَاتُ (تُتْلَى) شَفَهِيًّا وَجَهْرًا. لَكِنَّ إِيمَانَ حَنَّةَ كَانَ قَوِيًّا لِدَرَجَةٍ أَنَّهَا عَرَفَتْ أَنَّهُ سَيَسْمَعُهَا وَيَفْهَمُهَا حَتَّى فِي صَمْتِهَا.

 

تَاقَتْ حَنَّةُ إِلَى ابْنٍ. لِذَا بَكَتْ فِي خَيْمَةِ الِاجْتِمَاعِ وَقَالَتْ لِلرَّبِّ عَنْ احْتِيَاجِهَا (الْعَدَدَانُ 10-11). وَكَانَتْ تَتَكَلَّمُ وَتُصَلِّي فِي قَلْبِهَا بِصَمْتٍ (وَشَفَتَاهَا فَقَطْ تَتَحَرَّكَانِ) (عَدَدُ 13)، الْأَمْرُ الَّذِي جَعَلَ الْكَاهِنَ (عَالِي) يَعْتَقِدُ أَنَّهَا كَانَتْ سَكْرَانَةً (الْعَدَدَانُ 13-14). فِي النِّهَايَةِ أَعْطَاهَا الرَّبُّ ابْنًا دَعَتِ اسْمَهُ صَمُوئِيلَ قَائِلَةً: ”لِأَنِّي مِنَ الرَّبِّ سَأَلْتُهُ“ (عَدَدُ 20). أَصْبَحَ صَمُوئِيلُ نَبِيَّ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ (3: 20)، وَقَادَهُمْ لِيَعِيشُوا تَحْتَ حُكْمِ أَوَّلِ مَلِكٍ لَهُمْ.

 

لَا تَتَطَلَّبُ الصَّلَاةُ دَائِمًا صَوْتَكَ أَوْ كَلِمَاتِكَ. اللهُ (الْآبُ وَالِابْنُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ) يَفْهَمُنَا حَتَّى عِنْدَمَا لَا يُمْكِنُنَا أَنْ نَتَكَلَّمَ.

 

– كَارين هُوانج