مخاوفٌ غيرُ منطقيَّةٍ
لم يكنْ الأمرُ منطقيًّا، لكنْ عندما ماتَ والديَّ واحدًا تلوَ الآخر في غضونِ ثلاثةِ أشهر، خفتُ من أنَّهما سينسياني. بالطَّبعِ لم يعودا موجودين على الأرضِ وجعلني ذلكَ أشعرُ بعدمِ الاطمئنان. كنتُ شابًا غيرَ متزوِّجٍ وتساءَلتُ كيفَ أُبحرُ في الحياةِ بدونِهما. فبحثتُ عن اللهِ وأنا أشعرُ بأنَّني وحيدٌ وبمفردي.
في صباحِ أحَّدِ الأيَّامِ عبَّرتُ لله عن خوفي غيرِ المنطقيِّ والحُزنِ الَّذي…
الصَّالةُ الهامِسَةُ
في قبَّةِ كتدرائيَّةِ القديس بولس الشَّاهِقَةِ بلندن، يُمكِنُ للزَّائرين تسلَّقَ 259 درجةً للوصولِ إلى الصَّالةِ الهامسَةِ. هناك يُمكِنُكَ أن تهمسَ ويُمكنُ أن تُسمعَ بواسطةِ أيِّ شخصٍ في أيِّ مكانٍ مِنَ الممرِّ الدَّائريِّ، حتَّى عبرَ تجويفِ القُبَّةِ الضَّخمِ الَّذي يبلغُ عمقَهُ مائة قدمٍ تقريبًا )30 متر(. يُفسِّرُ المهندسون ذلكَ الأمر غير المُعتاد كنتيجةٍ لشكلِ القبَّةِ الكُرويِّ وموجاتِ الهمسِ منخفضة الحِدَّة.
كم…
التَّألُّمُ معًا
في عامِ 2013 تُوفي جيمس ماكونيل البالغُ من العمرِ سبعينَ عامًا وهو من محاربي البحريَّةِ البريطانيَّةِ الملكيَّةِ القُدامى. لم يكنْ لدى ماكونيل عائلةٌ، وكانتْ مجموعةٌ من طاقمِ التَّمريض الَّتي تعتني به في دارِ الرِّعايةِ تخافُ من ألَّا يحضُرَ أحَّدٌ جنازتَه. كُلِّفَ أحَّدُ الرِّجال بتولي ترتيبِ خدمةِ الجَّنازةِ فقامَ بنشرِ رسالةٍ على الفيسبوك تقولُ: "في هذا اليومِ والعصرِ مِنِ المُؤسِفِ أن…
الخادمُ يسمعُ
لو كانَ الرَّاديو الَّلاسلكي مفتوحًا، لعرفوا أنَّ تايتنيك تغرق. حاولَ عاملُ الرَّاديو سيريل إيفانز الَّذي كانَ يعملُ على سفينةٍ أُخرى نقلَ رسالةٍ إلى عاملِ الرَّاديو في تايتنيك جاك فيليبس ليُخبرهُ بأنَّهم قد مرُّوا بجبلٍ جليديٍّ. لكنَّ فيليبس كانَ مشغولًا بنقلِ رسائلِ الرُّكابِ وردَّ بفظاظةٍ على إيفانز طالبًا منه أن يصمتْ. فقامَ إيفانز على مضضٍ بغلقِ الرَّاديو وذهبَ لينام. وبعدَ عشرةِ…
فحصُ النَّفسِ
قرأتُ مؤخرًا مجموعةً من رسائلٍ كُتبتْ خلالَ الحربِ العالميَّةِ الثَّانيةِ، أرسلها والدي إلى والدتي. كانَ والدي في شمالِ أفريقيا ووالدتي في فيرجينيا الغربيَّة. كان والدي برتبةِ ملازمٍ ثانٍ في الجَّيشِ الأمريكيِّ وكانتْ مَهمَّتُه الرِّقابةَ على رسائلِ الجُّنودِ وحفظِ المعلوماتِ الحسَّاسةِ عن أعيُنِ الأعداء. من المُثيرِ للضَّحكِ رؤيةُ طابعٍ على رسائِلِهِ لزوجتِهِ مكتوبٌ فيهِ "تمَّ الفحصُ والرَّقابةُ بواسطةِ الملازمِ الثَّاني جون…
الموجةُ العُظمى
يُحبُّ المُشجِّعون التَّشجيع بعملِ موجاتٍ يشتركونَ فيها جميعًا. تبدأُ تلكَ الموجاتِ سواءٌ في الأحداثِ الرَّياضيَّة أو الحفلاتِ المُوسيقيِّة حولَ العالمِ، عندما يقفُ عِدَّةُ أشخاصٍ ويرفعونَ أيديهم. وبعدَ لحظةٍ يقومُ الأشخاصُ الَّذين بجوارِهِم بفعلِ نفسِ الشَّيءِ. الهدفُ هو القيام بحركةٍ متسلسلةٍ متدفقةٍ في مدرَّجاتِ استادِ الملعبِ بالكاملِ. وبمُجرَّدِ أن تصلْ إلى النِّهايَةِ يبتسمُ الَّذين بدأوها ويهتفون، ويستمرون بأداءِ الحركةِ وبدء موجة…
اللهُ مُخلِّصُنا
في عرضِ البحرِ وضعتْ مُنقذةٌ قاربَها الكاياكِ لمساعدةِ السَّباحين المُتنافسين في سباقِ الترياثلون إذا ما شعروا بالذُّعرِ. قالتْ لأحَّدِ السَّباحين: "لا تتعلَّق بمنتصفِ القاربِ" وهي تعلمُ أنَّه من المُمكنِ لهذا التَّصرُّفِ أن يقلبَ قاربَها. وكانتْ تُوجِّهُ السَّباحين المُرهقين إلى مُقدِّمَةِ القاربِ المُقوَّسةِ، حيثُ يُمكِنُهم التَّعلق بحلقةِ المُقدِّمةِ مما يسمحُ لراكبِ الكاياك بالمساعدَةِ في إنقاذِهم بأمانٍ.
هذا كانَ تأكيدَ النَّبيِّ حزقيال…
أنقذْ الضَّعيفَ
أيَّهما تُحبُّ أن تختارَ: عُطلةً للتَّزلُّج في سويسرا أم إنقاذًا للأطفالٍ من الخطرِ في براغ بجمهوريَّةِ التّشيك؟ اختار الرَّجُلَ العاديَّ نيكولاس وينتون الاختيارَ الثَّاني. عام 1938 كانتْ تلوحُ في الأفقِ حربٌ بين تشيكوسلوفاكيا وألمانيا. وبعدما زار نيكولاس معسكراتِ الَّلاجئين في براغ حيثُ كانَ يعيشُ الكثيرُ من المواطنين اليهود في ظروفٍ مُروِّعةٍ، شعرَ بأنَّه مدفوعٌ لوضعِ خطَّةٍ للمساعدةِ. وقامَ بجمعِ الأموالِ…
قيادةٌ روحيَّةٌ
لا أتذكَّرُ الكثيرَ من التَّفاصيلِ عن فصلِ تَعَلُمي قيادةِ السَّياراتِ. لكنْ لسببٍ ما فإنَّ التَّعبيرَ المُختصرَ الَّذي تعلَّمناه )S-I-P-D-E( استقرَّ في ذاكرتي.
تعني حروفُ هذا التَّعبيرِ المُختصرِ ما يلي: تفحَّص، تَعَرَّف، تَوَقَّع، قَرِّر، نَفِّذ، وهي عمليَّةٌ تعلَّمناها لنُمارسُها باستمرارٍ. علينا أن نتفحَّصَ الطَّريقَ ونتعرَّفَ على المخاطرِ ونتوقَّعَ ما يُمكنُ أن تُسبِّبه لنا تلكَ المخاطرُ ونُقرِّرَ كيف سنتعاملُ معها ثمَّ نُنفِّذَ…
مكافأةٌ رائعةٌ
كانتْ دونيلان مُعلمةً دائمةَ القراءةِ، في يومٍ مِنَ الأيَّامِ أثمرتْ قراءَتُها. فقد كانتْ تُخطِّطُ لرحلةٍ وتقومُ بمراجعةِ بوليصةِ التَّأمينِ الطَّويلةِ كثيرةِ التَّفاصيلِ، وعندما وصلتْ إلى الصَّفحةِ السَّابعةِ اكتشفتْ مُكافأةً رائعةً. فقد كانتْ الشَّركةُ تُقدِّمُ مكافأةً بمبلغِ 10000 دولار في مسابقةٍ لأوَّلِ شخصٍ يقومُ بقراءَةِ عقدِ التَّأمينِ ويصلُ إلى هذا الحدِّ. وكانتْ الشَّركِةُ تتبرعُ أيضًا بآلافِ الدُّولاراتِ للمدارسِ في منطقةِ دونيلان…