عِنْدَمَا جَدَّدَتْ هَيْئَةُ النَّقْلِ وَسَطِ كَنْتَاكِي مَقَرَّهَا الرَّئِيسِيِّ، أَرَادَتْ التَّأَكُّدِ مِنْ لَفْتِ انْتِبَاهِ النَّاسِ إِلَيْهَا. فَبَدَلًا مِنْ عَمَلِ لَافِتَةٍ أَو إِعْلَانٍ، قَامَتْ الْهَيْئَةُ بِتَرْكِيبِ دَبُّوسٍ ضَخْمٍ يَبْلُغُ ارْتِفَاعَهُ مَا يَقْرُبُ مِنْ 22 قَدَمٍ (6.7 م تقريبًا) فِي الْمَدْخَلِ. هَذا الدَّبُوسُ الَّذي حَقَّقَ رَقَمًا قِيَاسِيًّا عَالَمِيًّا فِي حَجْمِهِ، كَانَ عَلَامَةً بَارِزَةً لَا يُمْكِنُ لِأَيِّ شَخْصٍ مَارٍ فِي الشَّارِعِ أَنْ يَغْفَلَهَا أَو لَا يُلَاحِظَهَا.  

 

فِي سِفْرِ دَانْيَال 6، اسْتَخْدَمُ الرَّبُّ (يَهْوَه) شَيْئًا لَا يُمْكِنُ إِنْكَارَهُ لِجَذْبِ انْتِبَاهِ النَّاسِ، فَقَدْ أَنْقَذَ دَانْيَالَ مِنْ جُبِّ الْأُسُودِ بَعْدَمَا طُرِحَ فِيهِ لِعِصْيَانِهِ مَرْسُومَ الْمَلِكِ دَارْيُوس وَاسْتِمْرَارِهِ فِي الصَّلَاةِ إِلى الرَّبِّ (الْأَعْدَادُ 10- 23). نَجَا النَّبِّيُّ ”لأَنَّهُ آمَنَ بِإِلهِهِ“ (عَدَدُ 23). ثُمَّ أَعْلَنَ الْمَلِكُ دَارْيُوس أَنَّهُ عَلى عَكْسِ أَوْثَانِ الْمِيدْيَانِيِّين وَالْفُرسِ الْمَيِّتَةِ فَإِنَّ ”إِلَهَ دَانِيآلَ، … هُوَ الإِلهُ الْحَيُّ الْقَيُّومُ إِلَى الأَبَدِ، وَمَلَكُوتُهُ لَنْ يَزُولَ وَسُلْطَانُهُ إِلَى الْمُنْتَهَى. هُوَ يُنَجِّي وَيُنْقِذُ وَيَعْمَلُ الآيَاتِ وَالْعَجَائِبَ فِي السَّمَاوَاتِ وَفِي الأَرْضِ“ (الْعَدَدَان 26- 27). مِنَ اللَّافِتِ للنَّظَرِ أَنَّهُ حَتَّى الْمَلِكُ الْوَثَنِيُّ قَدْ أَقَرَّ بِقُدْرَةِ الرَّبِّ (يَهْوَه) وَسِيَادَتِهِ. مِثْلُ دَبُّوسٍ إِلَهِيٍّ عُمْلَاقٍ لَا يُمْكِنُ إِغْفَالُ (أَو عَدَمِ مُلَاحَظَةِ) عَمَلِ قُوَّةِ الرَّبِّ. 

 

فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ يَلْفُتُ الرَّبُّ انْتِبَاهُنَا وَهُوَ يَفْعَلُ شَيْئًا عَظِيمًا لَا يُمْكِنُ إِنْكَارُهُ (عَدَدُ 27)، سَوَاءٌ إِنْقَاذَاتٍ غَيرَ عَادِيَّةٍ وَتَدْبِيرَاتٍ فِي الْوَقْتِ الْمُنَاسِبِ وَتَغْييرٍ قُلُوبٍ. وَفِي أَحْيَانٍ أُخْرَى يَعْمَلُ فِي هُدُوءٍ وَنَحْنُ نُرَاقِبُ وَنَنْتَظِرُ. فَلْنَقِفُ بِرَهْبَةٍ أَمَامَ مَا يَفْعَلَهُ فِينَا وَمِنْ حَولِنَا الْيَومَ، وَنَحْنُ وَاثِقُونَ بِهِ وَبِقُوَّتِهِ الْعَظِيمَةِ (عَدَدُ 23). 

   

– مَارْفِين وِيليامز