اكْتَشَفَ أَنْدرو أَنَّ تَعْلِيمَ ابْنِهِ رُكُوبَ الدَّرَّاجَةِ (وَقِيَادَتَها) كَانَ غَيرَ نَافِعٍ. فَقَدْ ظَلَّ الطِّفْلُ الْبَالِغُ مِنَ الْعُمْرِ
خَمْسَةَ أَعْوَامٍ يَنْحَرِفُ بِالدَّرَّاجَةِ إِلى جَانِبٍ وَاحِدٍ وَيَسْقُطُ عَلى الْأَرْضِ. خَطَرَتْ عَلى ذِهْنِ أَنْدرو فِكْرَةً عِنْدَمَا أَدْرَكَ أَنَّ ذَلِكَ يَحْدُثُ بِسَبَبٍ أَنَّ ابْنَهُ يَظَلَّ يَنْظُرُ إِلى جَانِبٍ وَاحِدٍ فَقَطْ. فَسَأَلَ ابْنَهُ ”هَلْ تَرَى هَذا الْعَمُود؟ ثَبِّتْ عَيْنَيكَ عَليهِ وَقُدْ الدَّرَّاجَةَ“. فَعَلَ ابْنَهُ ذَلِكَ وَهَذِهِ الْمَرَّةَ اسْتَمَرَّ بقِيَادَةِ دَرَّاجَتِهِ وَالانْطِلاقِ!
كَانَ هَذا الْمَوقِفِ دَرْسًا لِأَنْدرو نَفْسِهِ. وَخَلُصَ وَهُوَ يَروي مَا حَدَثَ لِمَجْمُوعَةٍ صَغِيرَةٍ مِنَ الرِّفَاقِ، قَائِلًا: مَا نُثَبِّتُ عَلَيهِ عُيونَنَا هُوَ مَا نَتِّجِهُ إِليهِ. لَا عَجَبَ بِأَنَّ الرِّسَالَةَ إِلى الْعِبْرَانِيِّين تَدْعُونَا إِلى النَّظَرِ ”إِلَى رَئِيسِ الإِيمَانِ وَمُكَمِّلِهِ يَسُوعَ“.
قَدْ تَجْذُبُ مَسْؤُولِيَّاتُ الْعَيشِ (فِي الْعَالَمِ الْحَاضِرِ) انْتِبَاهَنَا بَعِيدًا عَنْ مَسِيرَتِنَا الرُّوحِيَّةِ تَمَامًا مِثْلَمَا تَفْعَلُ الْعَادَاتُ الْخَاطِئَةُ وَالْأُمُورُ الَّتي تَسْتَحْوِذُ عَلَينَا وَتُعِيقُنَا (عدد 1). لَكِنْ إِذا ثَبَّتْنَا عُيُونَنَا عَلى الرَّبِّ يَسوع (يَهْوَشُوع) وَطَلَبْنَا مِنْهُ مُسَاعَدَتَنَا عَلى أَنْ نَضَعهُ فِي الْمَقَامِ الْأَوَّلِ فِي أَفْكَارِنَا وَقَرَارَاتِنَا وَأَفْعَالِنَا، سَيَرشُدَنَا فِي كُلِّ مَا نَفْعَلُ أَو نَقُولُُ، وَيُمَكِّنُنَا مِنَ الْبَقَاءِ بِالْقُرْبِ مِنْهُ (وَالالْتِصَاقِ بِهِ) فِي سِبَاقِنَا عَلى هَذِهِ الْأَرْضِ. قَدْ يُمَثِّلُ هَذا تَحَدِّيًا لَنَا، لَكِنَّ اللهَ (الْآبَ وَالابْنَ) يَرْغَبُ بِمُسَاعَدَتِنَا عَلى أَدَاءِ الْأَدْوارِ الَّتي أَوكَلَها إِلَينَا وَهَوَ سَيَمْنَحُنَا (بِالرُّوحِ الْقُدُسِ) الْقُوَّةَ لِلْمُثَابَرَةِ وَالجِّهَادِ وَالتَّغَلُّبِ عَلى أَيِّ شَيءٍ يُعِيقُ سَيْرَنَا (مَعَهُ) كَيْلَا نَكَلُّ وَلَا نَخُورُ فِي نُفُوسِنَا (عَدَدُ 3).
– لِيزلِي كُوه