قَالَ أحد شَخْصِيَّاتِ رِوَايَةِ الكَاتِبِ سِي. إِسْ. لُوِيسْ خَارِجَ الكَوْكَبِ الصَّامِتِ: ”لَا تَصِلُ المُتْعَةُ إِلَى كَمَالِهَا إِلَّا عِنْدَمَا يَتِمُّ تَذَكُّرُهَا“، (وَهُوَ) يُصَوِّرُ الفَرَحَ الَّذِي يَشْعُرُ بِهِ المَرْءُ عِنْدَ اسْتِعَادَةِ ذِكْرَيَاتِ اخْتِبَارَاتِهِ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ (عَلَى الأَرْضِ). بِالرَّغْمِ مِنْ أَنَّنَا نَسْتَمْتِعُ بِالمَنَاظِرِ الخَلَّابَةِ طَوَالَ نُزهَةٍ عَلَى الأَقْدَامِ (فِي الجِبَالِ أَوِ الحَدَائِقِ أَوِ الغَابَاتِ) أَوْ عِنْدَ مُشَارَكَةِ الأَوْقَاتِ أَوْ الْأَحْدَاثِ الْهَامَّةِ مَعَ شَخْصٍ مَحْبُوبٍ (حَبِيبٍ أَوْ حَبِيبَةٍ)، فَإِنَّ مَا قَدْ نَشْعُرُ بِهِ هُوَ مُجَرَّدُ مُتْعَةٍ مَبْدَئِيَّةٍ. غَالِبًا مَا يُضَاعِفُ التَّأَمُّلُ وَالتَّفْكِيرُ اللَّاحِقُ فِي تِلْكَ اللَّحَظَاتِ وَمَا شَابَهَهَا، مِنْ مُتْعَةِ اخْتِبَارِهَا وَعَيْشِهَا.
لَعَلَّ هذَا هُوَ سَبَبٌ آخَرُ جَعَلَ الرَّبَّ يَسُوعَ (يَهُوشُوع) يُوصِي تَلَامِيذَهُ بِالمُشَارَكَةِ بِانْتِظَامٍ فِيمَا نَدْعُوهُ عَشَاءَ الرَّبِّ (التَّنَاوُلِ). لَقَدْ أَضْفَى مَعْنًى جَدِيدًا عَلَى وَجْبَةِ الفِصْحِ الَّتِي شَارَكَهُمْ فِيهَا فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي سَبَقَتْ مَوْتَهُ (صَلْبِهِ). وَصَفَ الرَّبُّ يَسُوعُ الخُبْزَ غَيْرَ المُخْتَمِرِ وَنِتَاجَ الكَرْمَةِ عِنْدَمَا تَنَاوَلُوهُمَا بِأَنَّهُمَا يُمَثِّلَانِ جَسَدَهُ وَدَمَهُ (لُوقَا 22: 19- 20). كَانَ عَلَى تَلَامِيذِهِ المُشَارَكَةُ فِي هذِهِ الوَجْبَةِ بِانْتِظَامٍ، (لِأَنَّهُ قَالَ لَهُمْ) ”اِصْنَعُوا هذَا لِذِكْرِي“ (عَدَدُ 19).
يَتَذَكَّرُ الشَّعْبُ الْيَهُودِيُّ كَيْفَ أَنْقَذَهُمُ الرَّبُّ (يَهَوه) مِنْ مِصْرَ، بِالِاحْتِفَالِ بِعِيدِ الْفِصْحِ (اقْرَأْ الْخُروجَ 12: 17). أَمَّا الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِتَضْحِيَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ، فَيُعِيدُونَ سَرْدَ قِصَّةِ خَلَاصِ اللهِ لَهُمْ مِنْ عَوَاقِبِ الْخَطِيَّةِ مِنْ خِلَالِ تَنَاوُلِ عَشَاءِ الرَّبِّ، كَتَذْكِيرٍ مُؤْلِمٍ وَمُحْزِنٍ، لَكِنْ مُفْرِحٍ أَيْضًا. وَمِنْ خِلَالِ الْمُشَارَكَةِ فِيهِ بِانْتِظَامٍ، نُمَارِسُ مَا يَعْنِيهِ الْبَقَاءُ فِي شَرِكَةٍ مَعَ الرَّبِّ يَسُوعَ (اقْرَأْ يُوحَنَّا 6: 56) وَتَذَوُّقَ مُتْعَةَ شَرِكَتِنَا مَعَهُ.
– كِيرسْتِن هُولْمبرج