كَانَ الْفِرْعَوْنُ الْمِصْرِيُّ الْقَدِيمُ رَمْسِيسُ الثَّانِي يُفَكِّرُ كَثِيرًا فِي نَفْسِهِ (وَيُقَدِّرُهَا) لِدَرَجَةٍ أَنَّهُ كَانَ لَدَيْهِ الْعَدِيدُ مِنَ الْمَبَانِي لِتَكْرِيمِهِ (وَتَمْجِيدِهِ)، بِمَا فِي ذَلِكَ الْكَثِيرُ مِنَ التَّمَاثِيلِ الَّتِي تُجَسِّدُ مَلَامِحَهُ الْجَسَدِيَّةَ. أَحَدُهَا هُوَ تِمْثَالُهُ الضَّخْمُ يَبْلُغُ طُولُهُ 36 قَدَمًا (11 مِتْرًا تَقْرِيبًا) وَيَبْلُغُ وَزْنُهُ 83 طُنًّا مِنَ الْجِرَانِيتِ الْأَحْمَرِ الرَّائِعِ. لَمْ تَكُنِ الشَّيْخُوخَةُ رَحِيمَةً بِالْحَاكِمِ الْفَخُورِ، فَفِي الْوَاقِعِ عِنْدَمَا تُوُفِّيَ (عَنْ عُمْرٍ يُقَدَّرُ بِـ 91–99 عَامًا)، كَانَ يُعَانِي مِنْ أَسْنَانٍ فِي حَالَةٍ سَيِّئَةٍ، وَالْتِهَابِ مَفَاصِلَ، وَمَشَاكِلَ قَلْبِيَّةٍ مُزْمِنَةٍ. بَعْضٌ مِنْ تَمَاثِيلِهِ قَدْ تَدُومُ لِفَتْرَةٍ (كَبِيرَةٍ)، لَكِنَّهُ تُوُفِّيَ مِثْلَ كُلِّ الْبَشَرِ الْفَانِينَ (جَسَدِيًّا).
بَنَى أَبْشَالُومُ، الَّذِي هُوَ أَحَدُ أَبْنَاءِ (الْمَلِكِ) دَاوُدَ، نُصُبًا لِنَفْسِهِ (صَمُوئِيلُ الثَّانِي 18: 18). عَمِلَ هَذَا الرَّجُلُ الشَّابُّ، وَهُوَ مَدْفُوعٌ بِغَضَبٍ مِنْ مَأْسَاةٍ مَاضِيَةٍ (اقْرَأِ الْأَصْحَاحَ 13)، وَطُمُوحٍ أَنَانِيٍّ، لِيَسْتَمِيلَ ”قُلُوبَ رِجَالِ إِسْرَائِيلَ“ وَيَسْرِقَهَا مِنْ أَبِيهِ (15: 6). لَكِنْ عِنْدَمَا حَاوَلَ أَبْشَالُومُ الِاسْتِيلَاءَ عَلَى الْعَرْشِ لَمْ يَسْمَحْ لَهُ الرَّبُّ بِأَنْ يَتَغَلَّبَ عَلَى مَلِكِهِ الْمَمْسُوحِ (صَمُوئِيلُ الأَوَّلُ 16: 12–13)، وَرِجَالِهِ الْمُحَارِبِينَ (صَمُوئِيلُ الثَّانِي 18: 6). فِي النِّهَايَةِ قُتِلَ أَبْشَالُومُ بِسَبَبِ خِيَانَتِهِ. وَعَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّ نُصُبَهُ التِّذْكَارِيَّ ظَلَّ قَائِمًا (عَدَدُ 18)، إِلَّا أَنَّهُ مَاتَ مَهْزُومًا وَبِطَرِيقَةٍ سَيِّئَةٍ.
إِنَّ بِنَاءَ أَنْصِبَةٍ تِذْكَارِيَّةٍ أَوْ صُرُوحٍ لِأَنْفُسِنَا لِخِدْمَةِ كِبْرِيَائِنَا وَرَغَبَاتِنَا لَنْ يَنْتَهِيَ بِشَكْلٍ جَيِّدٍ. لَكِنْ وَنَحْنُ نَخْدِمُ اللهَ (الآبَ وَالابْنَ وَالرُّوحَ الْقُدُسَ) بِتَوَاضُعٍ وَنُحِبُّهُ بِشَكْلٍ جَيِّدٍ (فِيلِبِّي 2: 3–8)، سَنَجِدُ الْمَعْنَى الْحَقِيقِيَّ وَالرِّضَا وَالشِّبَعَ فِي مَحْضَرِهِ.
– توم فلتن