فِي إِحْدَى رِوَايَاتِهِ، يَرْوِي تُونِي قِصَّةَ نِيل وَسُولَا، الصَّدِيقَتَيْنِ مُنْذُ طُفُولَتِهِمَا. لَكِنَّ صَدَاقَتَهُمَا كَانَتْ تَضْمَحِلُّ كُلَّمَا ازْدَادَ تَمَحْوُرُ سُولَا حَوْلَ نَفْسِهَا، لِيَصِلَ الأَمْرُ إِلَى ذِرْوَتِهِ بِإِغْوَاءِ سُولَا لِزَوْجِ نِيل. سَأَلَتْ نِيل سُولَا: ”لِمَاذَا لَمْ تُفَكِّرِي فِيَّ؟ أَلَا يُوجَدُ لَدَيْكِ اعْتِبَارٌ لِي؟“ لِلْأَسَفِ لَمْ تَهْتَمَّ سُولَا حَتَّى بِأَنْ تُجِيبَ.

 

يَعْلَمُ كُلُّ مَنْ اخْتَبَرَ أَلَمَ خِيَانَةِ الصَّدِيقِ أَنَّ أَلَمَهَا لَا يُمْكِنُ مُقَارَنَتُهُ بِأَيِّ شَيْءٍ. شَعَرَ الْمَلِكُ دَاوُدُ بِالْإِثْمِ وَالْمَشَقَّةِ عِنْدَمَا أَحَاطَتْ بِهِ مُؤَامَرَةٌ سِيَاسِيَّةٌ بِظُلْمٍ وَغِشٍّ (الْمَزْمُورُ 55: 10- 11). الْجُزْءُ الْأَسْوَأُ كَانَ مَنْ يَقِفُ وَرَاءَهَا (وَرَاءَ الْمُؤَامَرَةِ). يَقُولُ: ”لِأَنَّهُ لَيْسَ عَدُوٌّ يُعَيِّرُنِي فَأَحْتَمِلَ … بَلْ أَنْتَ إِنْسَانٌ عَدِيلِي، إِلْفِي وَصَدِيقِي“ (الْعَدَدَانُ 12- 13).

 

كَيْفَ يَنْبَغِي أَنْ نَتَعَامَلَ مَعَ مِثْلِ هَذِهِ الْخِيَانَةِ؟ يُصَلِّي (الْمَلِكُ) دَاوُدُ إِلَى الله (إِيلوهِيم) وَيَلْجَأُ إِلَيْهِ (الْعَدَدَانُ 16، 20) حَتَّى ”يَبْغَتَهُمُ الْمَوْتُ. لِيَنْحَدِرُوا إِلَى الْهَاوِيَةِ أَحْيَاءً“ (الْعَدَدُ 15). نَرَى نَهْجًا مُخْتَلِفًا أَخَذَهُ الرَّبُّ يَسُوع (يَهُوشُوع). فَقَدْ قَالَ وَهُوَ يَتَوَاجَهُ مَعَ خِيَانَةِ يَهُوذَا: ”يَا صَاحِبُ، لِمَاذَا جِئْتَ؟“ وَيَرْفُضُ الِانْتِقَامَ بِالْمِثْلِ (مَتَّى 26: 49- 50).

 

هَلْ يُمْكِنُ لِصَدَاقَةٍ أَنْ تَتَعَافَى مِنْ خِيَانَةٍ؟ يُمْكِنُ ذَلِكَ فَقَطْ إِذَا كَانَ مَنْ تَعَرَّضَ لَهَا مُنْفَتِحًا لِلْمُصَالَحَةِ، وَمَنْ خَانَ أَثْبَتَ تَوْبَتَهُ مَعَ مُرُورِ الْوَقْتِ. يَعْنِي عَدَمُ نَدَمِ سُولَا أَنَّ عَلَى نِيل الِابْتِعَادَ. فَلْنُقَدِّرْ وَنُثَمِّنْ، بِمَعُونَةِ اللهِ (الْآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ)، صَدَاقَاتِنَا، وَلْنُسْرِعْ إِلَى عَمَلِ إِصْلَاحَاتٍ (وَتَعْوِيضَاتٍ وَاعْتِذَارَاتٍ) لِأَيِّ جُرْحٍ أَوْ أَذًى نَتَسَبَّبُ فِيهِ.

 

–  شِريدان فويسي