تَرَكَ بَابْلُو الْبَيْتَ وَهُوَ فِي سِنِّ الْمُرَاهَقَةِ، بِسَبَبِ إِدْمَانِ وَالِدِهِ عَلَى الْمَشْرُوبَاتِ الْكُحُولِيَّةِ وَسُوءِ مُعَامَلَتِهِ لِوَالِدَتِهِ. وَانْتَقَلَ لِلْعَيْشِ مَعَ عَمٍّ (أَوْ خَالٍ) لَهُ. وَتَخَرَّجَ مِنَ الْمَدْرَسَةِ الثَّانَوِيَّةِ وَتَزَوَّجَ وَأَنْجَبَ ثَلَاثَةَ أَطْفَالٍ. لَكِنْ لِلْأَسَفِ بَدَأَ بَابْلُو بِتَكْرَارِ السُّلُوكِ الْمُدَمِّرِ الَّذِي هَرَبَ مِنْهُ ذَاتَ مَرَّةٍ (مِنْ قَبْلُ عِنْدَمَا كَانَ مُرَاهِقًا). بَدَأَ إِدْمَانُهُ لِلْكُحُولِ وَسُلُوكُهُ (السَّيِّئُ) بِتَمْزِيقِ أُسْرَتِهِ. سُرْعَانَ مَا ضَاعَ كُلُّ شَيْءٍ، زَوَاجُهُ وَأُسْرَتُهُ وَعَمَلُهُ وَبَيْتُهُ. قَالَ: ”كَانَتْ حَيَاتِي مَزْرِيَّةً، وَصَارَتْ أَسْوَأَ“.

 

أَخِيرًا ذَهَبَ إِلَى مُؤَسَّسَةٍ عِلَاجِيَّةٍ طَالِبًا الْمُسَاعَدَةَ. (قَالَ): ”كُنْتُ فِي حَالَةٍ سَيِّئَةٍ، وَفَتَحَ اللهُ الْبَابَ لِي“. فِي أَحَدِ الْأَيَّامِ بَعْدَ الصَّلَاةِ، اخْتَبَرَ اللهَ (الْآبَ وَالِابْنَ وَالرُّوحِ الْقُدُسَ) مِنْ خِلَالِ جَمَالِ الطَّبِيعَةِ (الْخَلِيقَةِ). سُرْعَانَ مَا لَاحَظَتِ ابْنَتُهُ الصَّغِيرَةُ أَنَّهُ قَدْ تَغَيَّرَ، وَتَصَالَحَتْ مَعَهُ. الْيَوْمَ هُوَ يَعْمَلُ لِيُعِيدَ بِنَاءَ الثِّقَةِ مَعَ طِفْلَيْهِ الْآخَرَيْنِ.

 

فِي سِفْرِ مَرَاثِي إِرْمِيَا، حَزِنَ النَّبِيُّ إِرْمِيَا عَلَى حَالَةِ شَعْبِهِ الَّذِي تَرَكَ الرَّبَّ وَسُبِيَ إِلَى بَابِلَ (قَائِلًا): ”ذِكْرُ مَذَلَّتِي وَتَيَهَانِي أَفْسَنْتِينٌ وَعَلْقَمٌ. ذِكْرًا تَذْكُرُ نَفْسِي وَتَنْحَنِي فِيَّ“ (مَرَاثِي إِرْمِيَا 3: 19- 20). كَانَ بَابْلُو بَعِيدًا عَنِ اللهِ مِثْلَ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ. وَلَكِنَّهُ وَجَدَ رَجَاءً فِي الرَّبِّ مِثْلَ إِرْمِيَا: ”إِنَّهُ مِنْ إِحْسَانَاتِ الرَّبِّ (يَهوَه) أَنَّنَا لَمْ نَفْنَ، لِأَنَّ مَرَاحِمَهُ لَا تَزُولُ. هِيَ جَدِيدَةٌ فِي كُلِّ صَبَاحٍ. كَثِيرَةٌ أَمَانَتُكَ“ (الْعَدَدَانِ 22- 23).

 

مِثْلَ بَابْلُو، حَصَلَ شَعْبُ إِسْرَائِيلَ عَلَى بِدَايَةٍ جَدِيدَةٍ. يُمْكِنُنَا نَحْنُ أَيْضًا التَّحَوُّلُ إِلَى اللهِ (الْآبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ) وَالْعُثُورُ (وَالْحُصُولُ) عَلَى الرَّجَاءِ.

 

– أليسون كيدا