عِنْدَمَا كُنْتُ طِفْلَةً وَأَسْتَيْقِظُ فِي مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ، كُنْتُ غَالِبًا مَا أَجِدُ أُمِّي جَالِسَةً فِي كُرْسِيِّهَا بِغُرْفَةِ الْمَعِيشَةِ. كَانَ نُورُ مِصْبَاحِ الطَّاوِلَةِ يَكْشِفُ عَنْ كِتَابٍ عَلَى حِجْرِهَا، كِتَابِهَا الْمُقَدَّسِ. كَانَتْ أُمِّي تُعَانِي مِنْ صُعُوبَةٍ فِي النَّوْمِ بِسَبَبِ أَرَقِهَا وَأَلَمِهَا الْمُزْمِنِ، لَكِنَّهَا كَانَتْ تَسْتَخْدِمُ وَقْتَهَا بِشَكْلٍ جَيِّدٍ. نَادِرًا مَا كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي تِلْكَ اللَّيَالِي، لِأَنَّنِي كُنْتُ أَشْعُرُ بِنُعَاسٍ شَدِيدٍ يَمْنَعُنِي مِنَ الْقِيَامِ بِأَيِّ شَيْءٍ سِوَى الْإِيمَاءِ وَالْمَشْيِ بِبُطْءٍ فِي الرِّدْهَةِ. لَكِنَّنِي كُنْتُ أَعْلَمُ أَنَّ أُمِّي كَانَتْ تَتَوَاصَلُ مَعَ اللهِ فِي سَاعَاتِ (بَعْدَ مُنْتَصَفِ اللَّيْلِ وَ) الْفَجْرِ الْأُولَى وَأَنَّهُ كَانَ يَتَحَدَّثُ إِلَيْهَا.
كَيْفَ يُمْكِنُنَا إِيجَادُ لَحَظَاتٍ (وَتَخْصِيصُهَا) لِمَعْرِفَةِ اللهِ (الْآَبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ) بِشَكْلٍ أَكْمَلَ؟ بِالتَّأْكِيدِ، لَيْسَ عَلَيْنَا انْتِظَارُ لَيْلَةِ (أَرَقٍ أَوْ نَوْبَةِ حِرَاسَةٍ وَمُتَابَعَةٍ) بِلَا نَوْمٍ. كَانَ (الرَّبُّ) يَسُوعُ (يَهُوشُوعُ) يَتْرُكُ رُفَقَاءَهُ لِقَضَاءِ وَقْتٍ بِمُفْرَدِهِ مَعَ أَبِيهِ (مَرْقُس 1: 35).
يَقُولُ النَّصُّ الْكِتَابِيُّ: ”كُفُّوا (وَاسْكُنُوا) وَاعْلَمُوا أَنِّي أَنَا اللهُ (إيلُوهِيم)“ (الْمَزْمُورُ 46: 10). كَثِيرًا مَا تَكْشِفُ أَشْعَارُ (مَزَامِيرُ) (الْمَلِكِ) دَاوُدَ عَنْ سَعْيِهِ لِإقَامَةِ عَلَاقَةٍ حَمِيمَةٍ مَعَ اللهِ وتسبيحه عَلى (شَخْصِهِ وَ) مَنْ هُوَ (63: 1- 8).
إِنَّ الْعَالَمَ صَاخِبٌ (مِنْ حَوْلِنَا)، يَسْتَدْعِي دَائِمًا انْتِبَاهَنَا وَيُطَالِبُ بِمُشَارَكَتِنَا. لِذَا نَحْنُ بِحَاجَةٍ لِلسَّعْيِ بِنَشَاطٍ لِإِيجَادِ (وَتَخْصِيصِ) لَحَظَاتٍ (وَأَوْقَاتٍ) هَادِئَةٍ نَادِرًا مَا نَجِدُهَا وَسْطَ صَخَبِ (وَفَوْضَى) الْحَيَاةِ الْأُسَرِيَّةِ أَوْ مَشْغُولِيَّاتِ الْعَمَلِ. نَحْنُ نَجِدُ اللهَ فِي السُّكُونِ (وَالْهُدُوءِ).
– سيندي هيس كاسبر