عِنْدَمَا كُنْتُ صَغِيرَةً، أَحْبَبْتُ الذَّهَابَ إِلَى مَطْعَمٍ أَمْرِيكِيٍّ لِلْوَجَبَاتِ السَّرِيعَةِ يُدْعَى شِيكْ-فِيل-إِيه، لِتَنَاوُلِ بَطَاطِسَ (بَطَاطَا) وَافِل مَقْلِيَّةٍ وَشَايٍ حُلْوٍ. وَعِنْدَمَا انْتَقَلْتُ وَأَنَا بَالِغَةٌ إِلَى وِلَايَةٍ أُخْرَى، صَدَمَنِي اكْتِشَافُ عَدَمِ وُجُودِ أَيِّ فُرُوعٍ (لِهَذَا الْمَطْعَمِ) عَلَى امْتِدَادِ مِئَاتِ الْأَمْيَالِ! عِنْدَمَا كُنَّا نَذْهَبُ فِي رِحْلَةٍ أُسَرِيَّةٍ عَلَى الطَّرِيقِ كُنَّا نُخَطِّطُ لِأَنْ يَكُونَ فِي طَرِيقِنَا أَمَاكِنُ نَتَوَقَّفُ فِيهَا يَكُونُ بِهَا فَرْعٌ لِمَطْعَمِ شِيكْ-فِيل-إِيه، وَنَحْنُ نَأْمُلُ بِأَنْ يُفْتَحَ فِي يَوْمٍ مَا فَرْعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَانِ مَسْكَنِنَا.
نَحْنُ جَمِيعًا نَخْتَبِرُ التَّوْقَ وَالشَّوْقَ. وَفِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا نَكُونُ فِي احْتِيَاجٍ حَقِيقِيٍّ لِمَا نَتَوَّقُ إِلَيْهِ، مِثْلَ مَطْعَمٍ مُفَضَّلٍ. وَفِي أَحْيَانٍ أُخْرَى يَعْكِسُ تَوْقُنَا رَغَبَاتٍ أَكْثَرَ عُمْقًا وَإِلْحَاحًا.
ذَكَّرَ الرَّسُولُ بُولُسُ الْمُؤْمِنِينَ فِي فِيلِبِّي وَهُوَ يَكْتُبُ لَهُمْ، بِأَنْ يَعِيشُوا حَيَاتَهُمْ فِي ضَوْءِ أَعْمَقِ أَشْوَاقِهِمُ الَّتِي هِيَ عَوْدَةُ الْمَسِيحِ وَمَجِيءُ مَلَكُوتِهِ بِشَكْلٍ كَامِلٍ (فِيلِبِّي 3: 20). سَيَجْعَلُ مَجِيءُ الرَّبِّ يَسُوعَ (يَهُوشُوع) كُلَّ شَيْءٍ كَامِلًا (صَحِيحًا وَمِثَالِيًّا) وَيُغَيِّرُ الْمُؤْمِنِينَ لِيَكُونُوا مِثْلَهُ (عَلَى صُورَةِ جَسَدِ مَجْدِهِ) (عَدَدُ 21).
بَدَلًا مِنْ مُجَرَّدِ التَّوْقِ لِمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَجْلِبَ الرِّضَا الدَّائِمَ، يَقُولُ الرَّسُولُ بُولُسُ إِنَّ الْوَاقِعَ الْقَادِمَ الَّذِي يَنْتَظِرُهُ الْمُؤْمِنُونَ بِشَوْقٍ (عَدَدُ 20)، هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي سَنَرَى فِيهِ الرَّبَّ يَسُوعَ وَجْهًا لِوَجْهٍ وَلَنْ يَكُونَ فِيهِ فِيمَا بَعْدُ الْمَزِيدُ مِنَ الْمُعَانَاةِ.
إِنَّ مَعْرِفَةَ أَنَّهُ فِي يَوْمٍ مَا سَيَتَحَقَّقُ مَا نَتَوَّقُ إِلَيْهِ، يُعْطِينَا الرَّجَاءَ الَّذِي نَحْتَاجُهُ لِلْعَيْشِ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ كُلَّ يَوْمٍ (الْأَعْدَادَ 12- 14).
مُؤَخَّرًا فَتَحَ مَطْعَمُ شِيكْ-فِيل-إِيه فَرْعًا لَهُ عَلَى بُعْدِ أَمْيَالٍ قَلِيلَةٍ مِنْ مَنْزِلِي، وَهُوَ تَذْكِيرٌ صَغِيرٌ بِأَنَّ التَّوْقَ الْأَهَمَّ سَيُشْبَعُ وَيُلَبَّى فِي يَوْمٍ مَا. نَحْنُ فِي حَالَةِ انْتِظَارٍ (وَتَطَلُّعٍ) حَتَّى ذَلِكَ الْحِينِ (عِنْدَمَا يَأْتِي الرَّبُّ يَسُوعُ ثَانِيَةً).
– ليزا إم. سمرة