قَالَ بِيْل هَذِهِ الْكَلِمَاتِ وَعَيْنَاهُ تَغَرْغَرَتَا بَعْدَمَا تَمَّ لَمُّ شَمْلِهِ مَعَ شَقِيقِهِ الْأَصْغَرِ رُوبَرْت: ”كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْهُ طَوَالَ حَيَاتِي“. لَمْ يَرَ الرَّجُلَانِ بَعْضُهُمَا الْبَعْضَ لِمُدَّةِ 80 عَامًا بَعْدَمَا انْفَصَلَا عِنْدَمَا كَانَ رُوبَرْت يَبْلُغُ مِنَ الْعُمْرِ 4 أَشْهُرٍ بِسَبَبِ مَوْقِفٍ أُسَرِيٍّ مُضْطَرِبٍ. سَاعَدَتْ حَفِيدَةُ بِيْل جَدَّهَا لِيَجِدَ أَخَاهُ الرَّضِيعَ أَخِيرًا، الَّذِي لَمْ يَتَوَقَّفْ عَنِ التَّفْكِيرِ فِيهِ أَبَدًا أَوِ الْبَحْثِ عَنْهُ لِيَجِدَهُ.
فِي إِنْجِيلِ لُوقَا 15، رَوَى الرَّبُّ يَسُوعُ (يَهُوشُوع) ثَلَاثَةَ أَمْثَالٍ عَنْ أَشْخَاصٍ رَفَضُوا التَّوَقُّفَ عَنِ الْبَحْثِ عَنْ شَيْءٍ أَوْ شَخْصٍ مَا ثَمِينٍ. فِي مَثَلِ الْخَرُوفِ الضَّالِّ قَالَ لِلْفَرِّيسِيِّينَ الَّذِينَ يَتَحَدَّوْنَهُ: ”أَيُّ إِنْسَانٍ مِنْكُمْ لَهُ مِئَةُ خَرُوفٍ، وَأَضَاعَ وَاحِدًا مِنْهَا، أَلَا يَتْرُكُ التِّسْعَةَ وَالتِّسْعِينَ فِي الْبَرِّيَّةِ، وَيَذْهَبَ لأَجْلِ الضَّالِّ حَتَّى يَجِدَهُ؟“
(عَدَدُ 4). مَاذَا كَانَتْ وَجْهَةُ نَظَرِهِ؟ الْفَرِّيسِيُّونَ الَّذِينَ هُمُ الْـ99 وَيَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ أَبْرَارٌ مَعَ اللهِ، لَكن لَمْ يَكُونُوا كَذَلِكَ. أَخْبَرَهُمُ الْمَسِيحُ قَائِلًا: ”هَكَذَا يَكُونُ فَرَحٌ فِي السَّمَاءِ بِخَاطِئٍ وَاحِدٍ يَتُوبُ أَكْثَرَ مِنْ تِسْعَةٍ وَتِسْعِينَ بَارًّا لَا يَحْتَاجُونَ إِلَى تَوْبَةٍ“، أَيْ مَنْ يَرْجِعُ وَيَتُوبُ عَنْ خَطَايَاهُ إِلَى غُفْرَانِ اللهِ يَكُونُ بِسَبَبِهِ فَرَحٌ أَكْثَرُ مِنَ الَّذِينَ لَا يَعْتَقِدُونَ أَنَّهُمْ بِحَاجَةٍ (لِلتَّوْبَةِ وَالرُّجُوعِ لِلَّهِ) (عَدَدُ 7).
لَا يَكُفُّ رَاعِينَا الصَّالِحُ عَنِ الْبَحْثِ عَنَّا، وَلَنْ يَكُفَّ عَنِ الْبَحْثِ عَنْ الْآخَرِينَ أَيْضًا. عِنْدَمَا نَتُوبُ وَنَتَلَقَّى خَلَاصًا فِي الْمَسِيحِ فَإِنَّهُ يَكُونُ فَرَحٌ عَظِيمٌ فِي السَّمَاءِ فِي قَلْبِ اللهِ (الْآبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ وَكَذَلِكَ فِي قُلُوبِ كُلِّ مَنْ فِي السَّمَاءِ) لِأَنَّهُ ”كَانَ ضَالًّا فَوُجِدَ“ (عَدَدُ 32). يَا لَهُ مِنْ فَرَحٍ نَخْتَبِرُهُ عِنْدَمَا يَجِدُنَا (الرَّبُّ) الَّذِي يَبْحَثُ عَنَّا!
– توم فلتن