يَقُومُ دَان وَالاس بِتَدْرِيسِ اللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ وَيُسَافِرُ حَوْلَ الْعَالَمِ لِيَضَعَ الْمَخْطُوطَاتِ الْقَدِيمَةَ فِي مُجَلَّدٍ (كَتَالُوج). (لَكِن للأَسفِ) فِي أَوْجِ مَسِيرَتِهِ الْمِهْنِيَّةِ أُصِيبَ بِالْتِهَابِ الدِّمَاغِ وَهُوَ مَرَضٌ يَتَسَبَّبُ فِي تَوَرُّمِ الْمُخِّ. قَضَى دَان الْعَامَ التَّالِيَ لِإِصَابَتِهِ عَلَى كُرْسِيٍّ مُتَحَرِّكٍ وَسَافَرَ إِلَى خَمْسَةِ مُسْتَشْفَيَاتٍ وَعِيَادَةِ مَايُو. لَقَدْ بَقِيَ عَلَى قَيْدِ الْحَيَاةِ (فِي الْجَسَدِ) عَلَى الرَّغْمِ مِنْ أَنَّهُ فَقَدَ مُعْظَمَ ذَاكِرَتِهِ، بِمَا فِيهَا مَعْرِفَتُهُ بِاللُّغَاتِ الْأَجْنَبِيَّةِ. لَكِنَّهُ أَصَرَّ وَعَادَ (لِلتَّدْرِيسِ) فِي الْفَصْلِ الدِّرَاسِيِّ. يَقُولُ دَان: ”لَقَدْ عُدّتُ إِلى تَعَلُّمِ اللُّغَةِ الْيُونَانِيَّةِ، عَلَّمْتُهَا لِنَفْسِي بِاسْتِخْدَامِ كِتَابٍ مَدْرَسِيٍّ نَشَرْتُهُ بِنَفْسِي فِي الْعَامِ السَّابِقِ (لِمَرَضِهِ)!“

 

غَرِيبٌ أَنْ تَتَعَلَّمَ اللُّغَةَ الْيُونَانِيَّةَ مِنْ نَفْسِكَ، لَكِنْ لَيْسَ مِنْ غَيْرِ الْمُعْتَادِ تَعَلُّمُ نَفْسِ الدُّرُوسِ مَرَّةً أُخْرَى (مِرَارًا وَتِكْرَارًا). لِذَلِكَ أَعْطَانَا الرَّبُّ (يَهْوَه) سِفْرَ التَّثْنِيَةِ. يَعْنِي اسْمُ (التَّثْنِيَةِ) الْقَانُونَ الثَّانِيَ، وَهُوَ عُنْوَانٌ مُنَاسِبٌ لِكِتَابٍ يُرَاجِعُ النَّوَامِيسَ وَالْأَوَامِرَ (الْوَصَايَا) الَّتِي أَعْطَاهَا الرَّبُّ فِي الْعَهْدِ الْقَدِيمِ. يُقَدِّمُ لَنَا سِفْرُ التَّثْنِيَةِ الْأَوَامِرَ الْعَشْرَ مَرَّةً ثَانِيَةً (الْأَصْحَاحُ 5)، وَيَحُثُّ بِشَكْلٍ مُتَكَرِّرٍ شَعْبَ الرَّبِّ عَلَى تَذَكُّرِ كَيْفَ حَرَّرَهُمْ وَخَلَّصَهُمُ الرَّبُّ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ، وَقَادَهُمْ فِي الْبَرِّيَّةِ وَجَاءَ بِهِمْ إِلَى أَرْضِ الْمَوْعِدِ. لَقَدْ كَانُوا بِحَاجَةٍ لِتَذَكُّرِ قِصَّةِ خَلَاصِهِمْ كَيْلَا يَجْعَلَهُمْ نَجَاحُهُمْ يَتَكَبَّرُونَ. (قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ مُوسَى) ”لِئَلَّا … يَرْتَفِعُ قَلْبُكَ وَتَنْسَى الرَّبَّ إِلَهَكَ الَّذِي أَخْرَجَكَ مِنْ أَرْضِ مِصْرَ مِنْ بَيْتِ الْعُبُودِيَّةِ“(8: 14).

 

مَا هِيَ الْبَرِّيَّةُ الَّتِي أَخْرَجَكَ مِنْهَا اللهُ (الْآبُ وَالِابْنُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ)؟ كَيْفَ وَفَّرَ لَكَ احْتِيَاجَاتِكَ؟ عِنْدَمَا نَتَوَقَّفُ لِلتَّفْكِيرِ (وَالتَّأَمُّلِ) نَجِدُ لَدَيْنَا سَبَبًا وَافِرًا (وَأَسْبَابًا كَثِيرَةً جِدًّا) لِنَشْكُرَهُ وَنُسَبِّحَهُ مِرَارًا وَتِكْرَارًا.

 

– مايك ويتمر