لَمْ أَكُنْ أُحِبُّ زَمِيلَتِي فِي الْعَمَلِ سَادِي، لِأَنَّهَا كَانَتْ فَظَّةً مَعِي فِي الْكَثِيرِ مِنَ الْأَحْيَانِ، لِذَلِكَ تَجَنَّبْتُهَا. وَعِنْدَمَا سَمِعَتْ عَنْ اجْتِمَاعٍ تَبْشِيرِيٍّ فِي كَنِيسَتِي وَسَأَلَتْ إِذَا كَانَ يُمْكِنُهَا الذَّهَابُ مَعِي، كُنْتُ غَيْرَ مُهْتَمَّةٍ، وَتَمْتَمْتُ قَائِلَةً لَهَا: ”سَأُفَكِّرُ“.
مَرَّتْ أَيَّامٌ، وَبَدَا وَكَأَنَّ الْمَوْضُوعَ قَدْ نُسِيَ. لَكِنَّ اللهَ لَمْ يَنْسَ. فَقَدْ كُنْتُ أَشْعُرُ بِنَظَرَتِهِ وَهُوَ يَنْتَظِرُ مِنِّي التَّوَاصُلَ مَعَ سَادِي. فِي أَحَدِ الْأَيَّامِ، وَبَيْنَمَا كُنْتُ أُصَلِّي، اخْتَرَقَ سُؤَالٌ أَفْكَارِي: فَكِّرِي فِي رَدِّ فِعْلِكِ عَلَى سَادِي (وَاسْتِجَابَتِكِ وَتَعَامُلِكِ مَعَهَا). هَلْ هُوَ صَوَابٌ؟
أُوهْ! ذَكَّرَنِي هَذَا السُّؤَالُ بِمَا سَأَلَهُ الرَّبُّ لِلنَّبِيِّ يُونَانَ بَعْدَمَا تَابَ أَهْلُ نِينَوَى: ”هَلِ اغْتَظْتَ بِالصَّوَابِ؟“ (يُونَان 4: 4). كَانَ يُونَانُ قَدْ حَذَّرَ أَهْلَ نِينَوَى مِنْ دَيْنُونَةِ وَقَضَاءِ اللهِ (إِيلُوهِيم) بِسَبَبِ شَرِّهِمْ (3: 1-4). لَكِنَّ الْغَرِيبَ أَنَّهُ عِنْدَمَا تَابُوا ”نَدِمَ اللهُ (إِيلُوهِيم) عَلَى الشَّرِّ الَّذِي تَكَلَّمَ أَنْ يَصْنَعَهُ بِهِمْ، فَلَمْ يَصْنَعْهُ“ (عَدَدُ 10)، ”فَغَمَّ ذَلِكَ يُونَانَ غَمًّا شَدِيدًا، فَاغْتَاظَ“ (4: 1). لَقَدِ اعْتَقَدَ أَنَّ أَعْدَاءَ إِسْرَائِيلَ الْقُسَاةَ قَدْ أَفْلَتُوا مِنَ الْعِقَابِ بِسُهُولَةٍ (الْأَعْدَاد 1-3)، وَأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ الْعِقَابَ.
لَكِنَّ الرَّبَّ صَحَّحَ يُونَانَ وَأَشَارَ إِلَى افْتِقَارِهِ لِلشَّفَقَةِ عَلَى أَهْلِ نِينَوَى الَّذِينَ لَيْسَ لَدَيْهِمْ فَهْمٌ رُوحِيٌّ حَقِيقِيٌّ (الْأَعْدَادُ 5-11). الرَّبُّ ”رَؤُوفٌ وَرَحِيمٌ بَطِيءُ الْغَضَبِ وَكَثِيرُ الرَّحْمَةِ“ (عَدَدُ 2)، وَيَهْتَمُّ بِخَيْرِ جَمِيعِ النَّاسِ (وَالْبَهَائِمِ) بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّا فَعَلُوهُ. فَلْنَمُدَّ شَفَقَةَ اللهِ لِلْآخَرِينَ أَيْضًا، وَنُسَاعِدَهُمْ عَلَى أَنْ يَعْرِفُوهُ وَيُحِبُّوهُ.
– كَارين هُوانج