شَاهَدَ الْعَالَمُ الْأَخْبَارَ فِي ذُهُولٍ شَدِيدٍ: تَحَطُّمَ الطَّائِرَةِ الْهَلِيكُوبْتَرِ السِّيَاحِيَّةِ الَّتِي كَانَتْ تَطِيرُ فَوْقَ النَّهْرِ إِلَى أَشْلَاءٍ. هَوَتْ مَقْصُورَةُ الطَّائِرَةِ فِي الْمِيَاهِ بَعْدَ انْفِصَالِ الدَّوَّارِ الرَّئِيسِيِّ (الْمِرْوَحَةِ الرَّئِيسِيَّةِ) وَالذَّيْلِ، لِيَجِدَ الطَّيَّارُ وَأُسْرَتُهُ الْمُكَوَّنَةُ مِنْ خَمْسَةِ أَفْرَادٍ أَنْفُسَهُمْ مُحَاصَرِينَ (فِي الْكَابِينَةِ دَاخِلَ الْمِيَاهِ). بَعْدَ أَيَّامٍ مِنْ وُقُوعِ الْمَأْسَاةِ الَّتِي أَوْدَتْ بِحَيَاةِ أُخْتِهِ وَزَوْجِهَا وَابْنَتِهِمَا وَابْنَيْهِمَا، كَانَ الْأَخُ فِي الْمَوْقِعِ لِإِكْرَامِ وَتَأْبِينِ أَحِبَّائِهِ، قَالَ: ”لَقَدْ رَحَلُوا مَعًا“.

 

قَدْ تَتَغَيَّرُ الْحَيَاةُ (عَلَى الْأَرْضِ) فِي لَحْظَةٍ، وَتَتْرُكُنَا فِي حَالَةٍ مِنَ التَّرَنُّحِ بِسَبَبِ خَسَارَةٍ لَا يُمْكِنُنَا تَفْسِيرُهَا. عَانَى أَيُّوبُ أَيْضًا مِنْ خَسَارَةٍ وَحُزْنٍ لَا يُوصَفَانِ. فَفِي يَوْمٍ مَأْسَاوِيٍّ أَخْبَرَهُ رُسُلٌ بِأَنَّ عَبِيدَهُ قَدْ قُتِلُوا، وَسُرِقَتْ مَوَاشِيهِ أَوْ مَاتَتْ (أَيُّوبَ 1: 13-17). ثُمَّ تَلَقَّى أَيُّوبُ أَنْبَاءً أَكْثَرَ تَدْمِيرًا، فَبَيْنَمَا كَانَ أَبْنَاؤُهُ السَّبْعَةُ وَبَنَاتُهُ الثَّلَاثُ مُجْتَمِعِينَ مَعًا، هَدَمَتْ رِيَاحٌ عَاتِيَةٌ الْمَنْزِلَ الَّذِي كَانُوا فِيهِ، فَقُتِلُوا جَمِيعًا (الْعَدَدَان 18-19). ”فَقَامَ أَيُّوبُ وَمَزَّقَ جُبَّتَهُ، وَجَزَّ شَعْرَ رَأْسِهِ، وَخَرَّ عَلَى الْأَرْضِ وَسَجَدَ“ (عَدَدُ 20). وَقَالَ وَهُوَ فِي حُزْنٍ شَدِيدٍ: ”الرَّبُّ (يَهْوَهُ) أَعْطَى وَالرَّبُّ أَخَذَ، فَلْيَكُنِ اسْمُ الرَّبِّ مُبَارَكًا“ (عَدَدُ 21).

 

لَمْ يَكُنْ أَيُّوبُ يَعْرِفُ سَبَبَ مُعَانَاتِهِ، لَكِنَّهُ حَتَّى فِي أَحْلَكِ لَحَظَاتِ حَيَاتِهِ عَبَدَ الرَّبَّ. كَسَرَ الرَّبُّ صَمْتَهُ وَذَكَّرَ أَيُّوبَ بِحِكْمَتِهِ الْعَظِيمَةِ وَقُدْرَتِهِ، فَاسْتَطَاعَ (أَيُّوبُ) أَنْ يَثِقَ فِي خُطَّةِ الرَّبِّ الْقَدِيرَةِ (الْأَصْحَاحَاتُ 38-42).

 

قَدْ لَا نَفْهَمُ أَبَدًا سَبَبَ وُقُوعِ الْمَآسِي، لَكِنْ يُمْكِنُنَا أَنْ نَأْخُذَ أَلَمَنَا إِلَى اللهِ (الْآبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ) الَّذِي يُعَزِّينَا.

 

– نانسي جافيلانس