فِي جَامِعَةٍ كَبِيرَةٍ، رَسَمَ فَنَّانٌ عَشْرَ لَوْحَاتٍ شَخْصِيَّةً لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ كَيْمَا تَسْتَمِرَّ الْجَامِعَةُ فِي الْقِيَامِ بِعَمَلِهَا: (الْأَشْخَاصِ) الَّذِينَ يَعْمَلُونَ فِي الصِّيَانَةِ وَخِدْمَةِ الطَّعَامِ وَرِعَايَةِ الْحَدَائِقِ وَالْأَمْنِ. قَالَ مُورُ إِنَّهُ أَرَادَ رَسْمَهُمْ فِي مَوْقِعِ سُلْطَةٍ. وَهَذَا بِالضَّبْطِ مَا فَعَلَهُ. أَعْطَى كَرَامَةً لِلْأَشْخَاصِ الَّذِينَ لَا يُرَى عَمَلُهُمْ عَادَةً، لَكِنَّهُ ذُو قِيمَةٍ كَبِيرَةٍ. قَالَ أَحَدُ قَادَةِ الْجَامِعَةِ إِنَّ هَذِهِ اللَّوْحَاتِ سَاهَمَتْ فِي شِفَاءِ جِرَاحٍ قَدِيمَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ بِسَبَبِ الِانْقِسَامِ الْعِرْقِيِّ فِي الْحَرَمِ الْجَامِعِيِّ.

 

(مَا حَدَثَ) هُوَ انْعِكَاسٌ لِقَلْبِ اللهِ (الْآبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ). بَيْنَمَا كَانَ أَعْضَاءُ كَنِيسَةِ كُورِنْثُوسَ يُفَكِّرُونَ فِي وُعُودِ اللهِ لَهُم، حَثَّهُمُ الرَّسُولُ بُولُسُ (قَائِلًا): ”يَا إِخْوَتِي الْأَحِبَّاءَ، كُونُوا … مُكْثِرِينَ فِي عَمَلِ الرَّبِّ كُلَّ حِينٍ (أَعْطُوا أَنْفُسَكُمْ بِالْكَامِلِ لِعَمَلِ الرَّبِّ)“ (كُورِنْثُوسَ الْأُولَى 15: 58). بِسَبَبِ مَوْتِ الرَّبِّ يَسُوعَ وَقِيَامَتِهِ الِانْتِصَارِيَّةِ (عَدَدُ 57)، فَإِنَّ لَا شَيْءَ يَقُومُونَ بِهِ مِنْ أَجْلِهِ، سَوَاءٌ كَانَ صَغِيرًا أَوْ فِي الْخَفَاءِ، سَيَذْهَبُ سُدًى.

 

لَقَدْ أَرَادَ الرَّسُولُ بُولُسُ أَنْ تَكُونَ لَهُمْ نَظْرَةٌ سَمَاوِيَّةٌ إِذَا كَانُوا مُتَرَدِّدِينَ أَوْ مُحْبَطِينَ لِفِعْلِ الْخَيْرِ بِسَبَبِ عَدَمِ رُؤْيَتِهِمُ النَّتَائِجَ الْفِعْلِيَّةَ، نَظْرَةٌ تَجْعَلُهُمْ ثَابِتِينَ غَيْرَ مُتَزَعْزِعِينَ فِي إِيمَانِهِمْ، وَمُنْتَهِزِينَ كُلَّ فُرْصَةٍ لِفِعْلِ الْخَيْرِ. كَانَ يُمْكِنُهُمْ أَنْ يَعْلَمُوا أَنَّهُمْ يَحْمِلُونَ صُورَةَ الرَّبِّ يَسُوعَ (عَدَدُ 49)، وَأَنَّ عَمَلَهُمْ مِنْ أَجْلِهِ سَيُحْتَسَبُ.

 

عِنْدَمَا نَشْعُرُ بِأَنَّ خِدْمَتَنَا صَغِيرَةٌ أَوْ غَيْرُ مَرْئِيَّةٍ، يُمْكِنُنَا أَنْ نَثِقَ فِي أَنَّ اللهَ يَرَانَا وَيُسَاعِدُنَا فِي عَمَلِنَا الْمَعْمُولِ مِنْ أَجْلِهِ. قَدْ لَا تَتَصَدَّرُ الْأَمَانَةُ (الْإِخْلَاصُ) عَنَاوِينَ الْأَخْبَارِ، لَكِنَّهَا دَائِمًا مَا تَهُمُّ اللهَ.

 

–  مَارفين ويليامز