رُبَّمَا رَأَيْتَ لَافِتَاتٍ (مَكْتُوبًا عَلَيْهَا): ”بِدُونِ قَمِيصٍ وَحِذَاءٍ لَا تُوجَدُ خِدْمَةٌ“. أَوْ إِذَا كَانَتْ بِلُغَةٍ إِيجَابِيَّةٍ: ”مَطْلُوبٌ (ارْتِدَاءُ) قَمِيصٍ وَحِذَاءٍ“. انْتَشَرَتْ هَذِهِ اللَّافِتَاتُ عَلَى نِطَاقٍ وَاسِعٍ فِي الْغَرْبِ كَمُعَارَضَةٍ لِحَرَكَةِ الثَّقَافَةِ الْمُنْتَشِرَةِ (وَالْمُضَادَّةِ لِلْقِيَمِ وَالْأَعْرَافِ السَّائِدَةِ) فِي سِتِّينَاتِ الْقَرْنِ الْعِشْرِينَ. كَانَ أَصْحَابُ الْمَتَاجِرِ وَالْأَعْمَالِ يَبْحَثُونَ عَنْ طُرُقٍ لِإِبْعَادِ الْهِيبِيزِ ذَوِي الشَّعْرِ الطَّوِيلِ، وَالَّذِينَ غَالِبًا مَا يَكُونُونَ حُفَاةً، عَنْ مُنْشَآتِهِمْ. لَقَدْ كَانُوا في الْعَادَةِ مُسْتَعِدِّينَ لِخِدْمَةِ أَيِّ شَخْصٍ، لَكِنْ كَانَ هُنَاكَ شَرْطَانِ أَسَاسِيَّانِ لِلدُّخُولِ مِنَ الْبَابِ: قَمِيصٌ وَحِذَاءٌ، الزِّيُّ الْمَطْلُوبُ.
الْكَلِمَاتُ مِنْ سِفْرِ مِيخَا 6 مَعْرُوفَةٌ جَيِّدًا: ”أَنْ تَصْنَعَ الْحَقَّ وَتُحِبَّ الرَّحْمَةَ، وَتَسْلُكَ مُتَوَاضِعًا مَعَ إِلَهِكَ“ (عَدَدُ 8). كُتِبَ الْكَثِيرُ وَأُلْقِيَتْ عِظَاتٌ كَثِيرَةٌ عَنْ هَذِهِ النِّقَاطِ. مَعَ ذَلِكَ هُنَاكَ مَيْلٌ لِإِغْفَالِ عِبَارَةٍ جَوْهَرِيَّةٍ تَسْبِقُ هَاتَيْنِ الْعِبَارَتَيْنِ، عِبَارَةٌ تُحَدِّدُ نَغْمَةَ كُلِّ مَا يَتْبَعُهَا: ”مَاذَا يَطْلُبُهُ مِنْكَ الرَّبُّ (يَهْوَهُ)“ (عَدَدُ 8). إِذَا كُنْتَ جَادًّا بِالنِّسْبَةِ لِعَيْشِ حَيَاةٍ تُكْرِمُ (وَتُمَجِّدُ) الْمَسِيحَ، فَإِنَّ ذَلِكَ أَسَاسِيٌّ. قَدْ تَبْدُو التَّضْحِيَاتُ مُبْهِرَةً، لَكِنَّ هَذَا لَيْسَ مَا يَطْلُبُهُ الرَّبُّ. فَإِذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ عَدْلٌ وَرَحْمَةٌ وَتَوَاضُعٌ، فَعِنْدَئِذٍ (سَـ) يَقُولُ اللهُ (الْآبُ وَالِابْنُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ): ”هَذَا لَيْسَ حَسَنًا“.
هَذَا لَا يَعْنِي أَنَّ سَبَبَ قَبُولِ اللهِ لَنَا يَعْتَمِدُ عَلَى مَا نَفْعَلُهُ. إِنَّهُ يَقْبَلُنَا مِنْ نَبْعِ حُبِّهِ الْعَظِيمِ. لَكِنْ يَرْتَبِطُ الْأَمْرُ بِكَيْفَ نَعِيشُ إِذَا كُنَّا جَادِّينَ بِشَأْنِ إِرْضَائِهِ. نَحْنُ نَخْدِمُهُ وَنُكْرِمُهُ عِنْدَمَا نَفْعَلُ مَا يَطْلُبُهُ.
– جون بلازيه