عِنْدَمَا كُنْتُ فِي مَرْحَلَةِ هَوَسِي بِالْأَحْصِنَةِ وَأَنَا فَتَاةٌ صَغِيرَةٌ، سَأَلْتُ أَبِي: ”هَلْ يُمْكِنُنِي الْحُصُولُ عَلَى حِصَانٍ؟“ سَأَلَنِي بِلُطْفٍ وَهُوَ يُشِيرُ إِلَى أَنَّنَا لَا نَعِيشُ فِي مِنْطَقَةٍ رِيفِيَّةٍ: ”أَيْنَ سَنَضَعُهُ؟“ قُلْتُ وَأَنَا مُتَأَكِّدَةٌ أَنَّنِي عَثَرْتُ عَلَى الْحَلِّ الْأَمْثَلِ: ”فِي الْمَرْآبِ (الْجَرَاج)“. لَا تَزَالُ أُسْرَتِي تَضْحَكُ عَلَى هَذِهِ الذِّكْرَى. بَدَا طَلَبِي مَنْطِقِيًّا بِالنِّسْبَةِ لِفَتَاةٍ تَبْلُغُ سَبْعَ سَنَوَاتٍ مِنَ الْعُمْرِ، لَكِنَّ أَبِي كَانَ يَعْرِفُ أَفْضَلَ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَقُولَ لَا.

 

بِالنِّسْبَةِ إِلَى أَبِينَا السَّمَاوِيِّ، يُمْكِنُنَا أَخْذُ طَلَبَاتِنَا إِلَيْهِ، لَكِنَّنَا لَنْ نَحْصُلَ دَائِمًا عَلَى الِاسْتِجَابَةِ الَّتِي نَأْمُلُ فِيهَا. لَكِنْ، يُمْكِنُنَا الثِّقَةُ فِي أَنَّ اللهَ كُلِّيُّ الْمَعْرِفَةِ وَالْحِكْمَةِ يَرَى الصُّورَةَ الْكَبِيرَةَ، حَتَّى عِنْدَمَا تَكُونُ إِجَابَاتُهُ غَيْرَ مَنْطِقِيَّةٍ بِالنِّسْبَةِ لَنَا.

 

فِي إِشَعْيَاءَ 55، يُخْبِرُ النَّبِيُّ الشَّعْبَ الْيَهُودِيَّ وَالْأُمَمَ بِأَنَّ الرَّبَّ يَرْغَبُ فِي أَنْ يَرْجِعَ الْأَشْرَارُ عَنْ طُرُقِهِمُ الرَّدِيَّةِ وَيَعُودُوا إِلَيْهِ حَتَّى مَا يُمْكِنَهُ أَنْ يَرْحَمَهُمْ وَيَغْفِرَ لَهُمْ (عَدَدُ 7). قَدْ يَبْدُو هَذَا الْكَلَامُ غَرِيبًا بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ. لِمَاذَا يَغْفِرُ الرَّبُّ لِلَّذِينَ يَتَمَرَّدُونَ عَلَيْهِ بَدَلًا مِنْ أَنْ يُعَاقِبَهُمْ؟ لَكِنَّ الرَّبَّ يَتُوقُ لِفِدَاءِ شَعْبِهِ. إِنَّ طُرُقَهُ وَأَفْكَارَهُ مُخْتَلِفَةٌ عَنْ طُرُقِنَا وَأَفْكَارِنَا (عَدَدُ 8). (قَالَ الرَّبُّ يَهْوَهُ): ”كَمَا عَلَتِ السَّمَاوَاتُ عَنِ الْأَرْضِ، هَكَذَا عَلَتْ طُرُقِي عَنْ طُرُقِكُمْ وَأَفْكَارِي عَنْ أَفْكَارِكُمْ“ (عَدَدُ 9).

 

عِنْدَمَا لَا نَفْهَمُ سَبَبَ عَدَمِ اسْتِجَابَةِ اللهِ (الْآبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ) لِطَلَبَاتِنَا بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي نُحِبُّهَا، دَعُونَا نَثِقْ فِي شَخْصِهِ الْمُحِبِّ وَحِكْمَتِهِ الْمُطْلَقَةِ. إِنَّ طُرُقَهُ كَامِلَةٌ وَمِثَالِيَّةٌ، وَهُوَ يَعْرِفُ مَا هُوَ الْأَفْضَلُ لَنَا نَحْنُ أَبْنَاؤُهُ.

 

– نَانْسِي جَافيلانس