عِنْدَمَا كُنْتُ أَقُومُ بِتَدْرِيسِ قُسُوسٍ فِي الْخَارِجِ، كَانَ لَدَيَّ طَالِبٌ أَكْبَرُ فِي السِّنِّ اسْمُهُ فِيكْتُورُ، لَدَيْهِ شَهِيَّةٌ كَبِيرَةٌ لِتَعَلُّمِ النُّصُوصِ الْكِتَابِيَّةِ. لَمْ أَعْلَمْ إِلَّا لَاحِقًا أَنَّ فِيكْتُورَ قَضَى 25 عَامًا فِي مُعَسْكَرٍ قَسْرِيٍّ بِسَبَبِ تَبْشِيرِهِ بِالْإِنْجِيلِ.

 

لَقَدْ قَرَأْتُ وَسَمِعْتُ عَنِ الْكَنِيسَةِ الْمُضْطَهَدَةِ، لَكِنَّنِي لَمْ أَقْضِ أَيَّ وَقْتٍ مَعَ أَيِّ شَخْصٍ عَاشَ فِيهَا. لِلْمَرَّةِ الْأُولَى بَدَأْتُ فَهْمَ الْمَزِيدِ عَنِ الِاضْطِهَادِ، عَلَى الْأَقَلِّ بِقَدْرِ مَا يُمْكِنُنَا فَهْمُهُ دُونَ تَحَمُّلِ تِلْكَ الْمُعَانَاةِ بِأَنْفُسِنَا.

 

أَكْثَرُ مَا أَتَذَكَّرُهُ عَنْ فِيكْتُورَ هُوَ فَرَحُهُ الَّذِي لَا يُطْفَأُ. فَقَدْ كَانَ مُبْتَسِمًا دَائِمًا. تَسَاءَلْتُ كَيْفَ يُمْكِنُهُ الْحِفَاظُ عَلَى هَذَا الْفَرَحِ بَعْدَ كُلِّ مَا تَحَمَّلَهُ وَعَانَى مِنْهُ. ثُمَّ تَذَكَّرْتُ مَا قَالَهُ الرَّسُولُ بُولُسُ فِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ رُومِيَةَ: ”مَنْ سَيَفْصِلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ؟ أَشِدَّةٌ أَمْ ضِيقٌ أَمِ اضْطِهَادٌ أَمْ جُوعٌ أَمْ عُرْيٌ أَمْ خَطَرٌ أَمْ سَيْفٌ؟“ (8: 35). لَقَدْ وَاجَهَ الرَّسُولُ بُولُسُ اضْطِهَادَاتٍ كَثِيرَةً، لَكِنْ مَعَ ذَلِكَ تَمَكَّنَ مِنَ الْإِجَابَةِ عَنْ هَذَا السُّؤَالِ بِانْتِصَارٍ: (لَا شَيْءَ يُمْكِنُهُ فَصْلُنَا عَنْ مَحَبَّةِ الْمَسِيحِ) ”لَكِنَّنَا فِي هَذِهِ جَمِيعِهَا يَعْظُمُ انْتِصَارُنَا بِالَّذِي أَحَبَّنَا“ (عَدَدُ 37). لَقَدْ عَرَفَ أَنَّهُ بِالتَّأْكِيدِ لَا شَيْءَ يَقْدِرُ أَنْ يَفْصِلَنَا ”عَنْ مَحَبَّةِ اللهِ الَّتِي فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ رَبِّنَا“ (عَدَدُ 39). إِنَّ تِلْكَ الثِّقَةَ أَعْطَتِ الرَّسُولَ بُولُسَ فَرَحًا عَمِيقًا مُسْتَمِرًّا.

 

إِنَّ وَاقِعَ (وَحَقِيقَةَ) وُجُودِ الرَّبِّ يَسُوعَ فِي حَيَاتِنَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْ أَيِّ شَيْءٍ قَدْ نُوَاجِهُهُ أَوْ نُعَانِيَ مِنْهُ. بِغَضِّ النَّظَرِ عَمَّا نُوَاجِهُهُ، فَإِنَّهُ يُمْكِنُنَا الْعَيْشُ فِي فَرَحٍ.

 

– بِيل كرودر