”أُوهْ، أَنْتَ تُشْبِهُ أَبَاكَ تَمَامًا!“ سَمِعْتُ ذَلِكَ كَثِيرًا عِنْدَمَا عُدْتُ إِلَى الْبَيْتِ بَعْدَ وَفَاةِ وَالِدِي. لَقَدْ صُدِمَ النَّاسُ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْنِي مُنْذُ سِنِينَ عَدِيدَةٍ، بِالْإِضَافَةِ إِلَى بَعْضِ النَّاسِ الَّذِينَ لَمْ يَرَوْنِي أَبَدًا مِنْ قَبْلُ.
نَحْنُ غَالِبًا مَا نَبْدُو مِثْلَ وَالِدَيْنَا الْبِيُولُوجِيَّيْنِ (حَسَبَ الْجَسَدِ)، وَذَلِكَ لِسَبَبٍ وَجِيهٍ. فَنَحْنُ نَرِثُ نِصْفَ جِيناتِنَا مِنْ كِلَا وَالِدَيْنَا (50% مِنَ الْأَبِ وَ50% مِنَ الْأُمِّ). تُحَدِّدُ هَذِهِ الْجِينَاتُ صِفَاتِنَا الْجَسَدِيَّةَ، مِنْ لَوْنِ الْعَيْنَيْنِ إِلَى مَلْمَسِ (وَنَوْعِ الشَّعْرِ) إِلَى مَلَامِحِ الْوَجْهِ (إِلَى كُلِّ شَيْءٍ فِي الْجَسَدِ)، وَيَنْتُجُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ تَشَابُهَاتٌ عَائِلِيَّةٌ مُذْهِلَةٌ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ.
يَخْدِمُ التَّكْوِينُ 1: 27 كَأَسَاسٍ لِمَا يُدْعَى بِاللُّغَةِ اللَّاتِينِيَّةِ (imago Dei) الصُّورَةُ الْإِلَهِيَّةُ. ”خَلَقَ اللهُ (إِيلُوهِيم) الْإِنْسَانَ عَلَى صُورَتِهِ. عَلَى صُورَةِ اللهِ خَلَقَهُ. ذَكَرًا وَأُنْثَى خَلَقَهُمْ“. يَعْنِي كَوْنُنَا خُلِقْنَا عَلَى صُورَةِ اللهِ أَنَّ كُلًّا مِنَّا لَدَيْهِ كَرَامَةٌ مُعَيَّنَةٌ؛ نَحْنُ شَخْصٌ مَا وَلَيْسَ شَيْئًا مَا. إِنَّ الْعَيْشَ وَفْقًا لِهَذِهِ الْحَقِيقَةِ لَا يُحَدِّدُ فَقَطْ كَيْفِيَّةَ رُؤْيَتِنَا لِلْآخَرِينَ، بَلْ أَيْضًا كَيْفِيَّةَ تَعَامُلِنَا مَعَهُمْ. يُمْكِنُنَا أَنْ نَقُولَ لِأَيِّ شَخْصٍ نَلْتَقِي بِهِ: ”أَنْتَ عَلَى صُورَةِ اللهِ أَبِينَا“.
لَا يَعْنِي ذَلِكَ مُوَافَقَتَنَا عَلَى كُلِّ مَا يَفْعَلُهُ أَوْ يُفَكِّرُ فِيهِ شَخْصٌ مَا، لَكِنَّهُ يَسْتَلْزِمُ احْتِرَامَ كَرَامَتِهِ الْأَصِيلَةِ (لِأَنَّهُ أَوْ أَنَّهُمْ عَلَى صُورَةِ إِيلُوهِيم). كَمَا كَتَبَتِ الْمُؤَلِّفَةُ لُوسِي بِيبِيَات: ”يُعَبِّرُ كَوْنُكَ خُلِقْتَ عَنْ عَمْدٍ فِي تَصَوُّرِ اللهِ ثُمَّ جُلِبْتَ لِلْوُجُودِ، عَنْ شَيْءٍ أَسَاسِيٍّ وَجَوْهَرِيٍّ عَنْ قِيمَةِ الْإِنْسَانِ“. ثُمَّ تَسْتَمِرُّ قَائِلَةً: ”يَتَكَلَّمُ ذَلِكَ عَنْ أَنَّكَ مَحْبُوبٌ؛ وَمَرْغُوبٌ فِيكَ؛ وَمُقَدَّرٌ (وَثَمِينٌ)“. نَعَمْ، كُلُّنَا كَذَلِكَ. كَيْفَ يَجْعَلُكَ تَشْعُرُ عَنْ نَفْسِكَ، أَنَّكَ مَخْلُوقٌ عَلَى صُورَةِ اللهِ؟ وَكَذَلِكَ (كَيْفَ يَجْعَلُكَ تَشْعُرُ) بِالنِّسْبَةِ لِلْآخَرِينَ؟
– جُونْ بلازيه