”فِي مُنْتَصَفِ الشِّتَاءِ الْقَاحِلِ“ هِيَ تَرْنِيمَةٌ لِعِيدِ الْمِيلَادِ كُتِبَتْ فِي عَامِ 1872 بِوَاسِطَةِ إِحْدَى شَاعِرَاتِ إِنْجِلْتَرَا الْبَارِزَاتِ، كْرِيسْتِينَا رُوسِّيتِي. تَرْسُمُ كَلِمَاتُ رُوسِّيتِي مَشْهَدَ الْمِيلَادِ فِي بَرْدٍ قَارِسٍ: ”وَقَفَتِ الْأَرْضُ بِقَسْوَةٍ مِثْلَ الْحَدِيدِ، وَالْمَاءُ مِثْلَ الْحِجَارَةِ“. وَتَتَحَدَّثُ بِبَلَاغَةٍ عَنِ الطِّفْلِ يَسُوعَ وَكَيْفَ أَنَّ ”السَّمَاءَ لَا يُمْكِنُهَا احْتِوَاؤُهُ“. وَتُصَوِّرُ بِحَنَانٍ كَيْفَ تُعْطِي مَرْيَمُ قُبْلَةً لِابْنِهَا الْمَوْلُودِ حَدِيثًا.
فِي إِنْجِيلِهِ، يُسَجِّلُ لُوقَا قِصَّةَ مِيلَادِ الرَّبِّ يَسُوعَ، وَهُوَ يُصَوِّرُ كُلًّا مِنْ جَلَالِ وَتَوَاضُعِ هَذَا الْحَدَثِ. الْقِصَّةُ بِالنِّسْبَةِ لَنَا مَأْلُوفَةٌ تَمَامًا لِدَرَجَةِ أَنَّهُ يَفُوتُنَا التَّبَايُنُ بَيْنَ مَا هُوَ عَادِيٌّ وَغَيْرُ عَادِيٍّ: لَقَدْ ذُهِلَ الرُّعَاةُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ. ”مَلَاكُ الرَّبِّ وَقَفَ بِهِمْ، وَمَجْدُ الرَّبِّ أَضَاءَ حَوْلَهُمْ، فَخَافُوا خَوْفًا عَظِيمًا“ (لُوقَا 2: 9). لَقَدْ كَانَ مَا يَحْدُثُ هُوَ غَيْرَ الْعَادِيِّ، لَكِنَّ لُوقَا يَجْلِبُ لَنَا الْمَشْهَدَ الْمُتَوَاضِعَ الَّذِي نَعْرِفُهُ بِاسْمِ مَشْهَدِ الْمِيلَادِ: ”جَاءُوا (الرُّعَاةُ) مُسْرِعِينَ، وَوَجَدُوا مَرْيَمَ وَيُوسُفَ وَالطِّفْلَ مُضْجَعًا فِي الْمِذْوَدِ“ (عَدَدُ 16).
تَلْتَقِطُ كَلِمَاتُ رُوسِّيتِي الْمَشْهَدَ الْخَارِقَ لِمَا هُوَ غَير عَادِيٍّ بِدُخُولِهِ إِلَى حَيَاتِنَا الْعَادِيَّةِ. إِنَّ الْعَالَمَ الْمُثَلَّجَ الْبَارِدَ الَّذِي تُصَوِّرُهُ لَا يَخْتَلِفُ كَثِيرًا عَنِ الْحَيَاةِ (عَلَى الْأَرْضِ) الَّتِي نَجِدُ أَنْفُسَنَا فِيهَا فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ. (الطِّفْلُ) يَسُوعُ فِي مِذْوَدٍ، لَكِنَّهُ أَيْضًا الرَّبُّ الْإِلَهُ الْقَدِيرُ الْقَادِرُ عَلَى تَغْيِيرِ حَيَاتِنَا. فِي الْمَقْطَعِ الْأَخِيرِ تَطْرَحُ رُوسِّيتِي السُّؤَالَ التَّالِي: ”مَاذَا يُمْكِنُنِي أَنْ أُعْطِيَهُ لَهُ؟“ هَذَا هُوَ السُّؤَالُ الَّذِي يَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا الْإِجَابَةُ عَنْهُ. رُبَّمَا يُمْكِنُنَا بِصِدْقٍ تَرْنِيمُ كَلِمَاتِ التَّرْنِيمَةِ الْأَخِيرَةِ: ”أُعْطِي لَهُ… قَلْبِي“.
– كينيث بيترسن