كَانَتِ الرِّحْلَةُ خَطِيرَةً، لِأَنَّهَا قَادَتْ شَابًّا أَفْرِيقِيًّا خِلَالَ أَرَاضٍ يُسَيْطِرُ عَلَيْهَا الْعَدُوُّ، لِلْوُصُولِ إِلَى مُسْتَشْفًى تُدِيرُهُ إِرْسَالِيَّةٌ. عِنْدَمَا وَصَلَ أَخِيرًا، افْتَرَضَ فَرِيقُ الْمُسْتَشْفَى أَنَّهُ جَاءَ لِتَلَقِّي مُسَاعَدَةٍ طِبِّيَّةٍ، لَكِنَّهُ كَانَ بِبَسَاطَةٍ يَبْحَثُ عَنْ نُسْخَةٍ مِنَ الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ. كَانَ أَخُوهُ قَدْ تَلَقَّى نُسْخَةً مَسْمُوعَةً لِلنُّصُوصِ الْكِتَابِيَّةِ قَبْلَ عِدَّةِ أَشْهُرٍ، وَأَصْبَحَتْ مَشْهُورَةً جِدًّا لِدَرَجَةِ أَنَّ أَكْثَرَ مِنْ مِائَةِ شَخْصٍ كَانُوا يَجْتَمِعُونَ ثَلَاثَ لَيَالٍ فِي الْأُسْبُوعِ لِسَمَاعِهَا. لَكِنَّ التَّسْجِيلَ الصَّوْتِيَّ لَمْ يَكُنْ مَسْمُوعًا لِجَمِيعِ الْمُجْتَمِعِينَ. لِذَلِكَ خَاطَرَ هَذَا الشَّابُّ بِحَيَاتِهِ لِلْحُصُولِ عَلَى نُسْخَةٍ أُخْرَى. لَقَدْ فَكَّرَ فِي أَنَّهُ مَعَ وُجُودِ نُسْخَةٍ أُخْرَى يُمْكِنُ لِلْأَشْخَاصِ الْمَوْجُودِينَ فِي الْخَلْفِ سَمَاعُ الصَّوْتِ!
تُذَكِّرُنَا رَغْبَةُ هَؤُلَاءِ الْجَائِعِينَ رُوحِيًّا لِسَمَاعِ النُّصُوصِ الْكِتَابِيَّةِ، بِقِصَّةٍ فِي سِفْرِ نَحَمْيَا. فِي تِلْكَ الْقِصَّةِ، قَرَأَ عَزْرَا مِنْ كِتَابِ شَرِيعَةِ مُوسَى لِلشَّعْبِ الْمُجْتَمِعِ (نَحَمْيَا 8: 3). لَقَدْ قَرَأَ مِنَ الصَّبَاحِ إِلَى نِصْفِ النَّهَارِ، وَكُلُّ الشَّعْبِ وَقَفَ لِيَسْتَمِعَ، وَبَكَوْا حِينَ سَمِعُوا كَلَامَ الشَّرِيعَةِ حُزْنًا عَلَى خَطَايَاهُمْ. فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ الْعَظِيمِ لِقِرَاءَةِ النُّصُوصِ الْكِتَابِيَّةِ، قَالَ نَحَمْيَا (وَمَنْ مَعَهُ): ”هَذَا الْيَوْمُ مُقَدَّسٌ لِلرَّبِّ إِلَهِكُمْ، لَا تَنُوحُوا وَلَا تَبْكُوا“ (عَدَدُ 9). ثُمَّ قَالَ لِلشَّعْبِ: ”اذْهَبُوا كُلُوا السَّمِينَ، وَاشْرَبُوا الْحُلْوَ” وَاحْتَفِلُوا (عَدَد 10).
إِنَّ قِرَاءَةَ النُّصُوصِ الْكِتَابِيَّةِ هِيَ سَبَبٌ لِلْفَرَحِ، سَوَاءٌ فِي أَيَّامِ نَحَمْيَا أَوْ فِي أَيَّامِنَا. يَسْتَخْدِمُهَا اللهُ (الْآبُ وَالِابْنُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ) لِتَجْدِيدِنَا وَتَنْمِيَتِنَا.
– دِيف بِرانون