اسْتَمَرَّ اشْتِعَالُ النِّيرانِ لِعِدَّةِ أَيَّامٍ بِسَبَبِ دَفْعِ الرِّيَاحِ الْقَوِيَّةِ لَهَا. يَصِفُ الْمُؤَرِّخُ تَاسِيتُوس (كُورْنِيليوس تَاسِيتُوس) مَشْهَدًا فَوضَوِيًّا مَلِيئًا بِالصُّرَاخِ وَبِمُوَاطِنين يَرْكُضونَ لِلنَّجَاةِ بِحَيَاتِهم. فِي النِّهَايَةِ تَدَمَّرَ مَا يَقْرُبُ مِنْ ثُلْثَيِّ رُومَا. وَاتَّهم نِيرونُ (نِيروُ كُلوديوس) امْبراطُورُ رُومَا الْمُؤْمِنين بِالرَّبِّ يَسوع بِأَنَّهُم هُمْ مَنْ بَدَأُوا بِإِشْعَالِ النِّيرانِ. فَقَدْ كَانَ يَكْرَهُ الْمَسِيحِيِّين لِذَا اخْتَارَهُم كَكَبْشِ فِدَاءٍ (لِيُلْقِي عَلَيْهِم مَسْؤُولِيَّةَ) الْكَارِثَةِ، الَّتي يُشَاعُ بِأَنَّها حَدَثَتْ بِأَمْرٍ مِنْ نِيرون نَفْسِهِ.
وَاجَهَ نَحَمْيَا أَيْضًا نِيرَانَ الاتِّهَامِ الْبَاطِلِ الَّلاسِعَةِ. فَقَدْ كَانَ خَادِمًا (سَاقِيًا) لِمَلِكِ فَارِس، الَّذي سَمَحَ لَهُ بِالْعَودَةِ إِلى أُورْشَليم مَعَ إِسْرَائِيلِيِّين آخَرين لِإِصْلَاحِ أَسْوَارِهَا (الْمُنْهَدِمَةِ) (نَحَمْيَا 2: 1- 10). لَكِنْ مَا أَنْ تَمَّ إِصْلَاحُ السُّورِ، حَتَّى قَامَ أَعْدَاءُ الْيهودِ بِاتِّهَامِ الْيَهودِ بِأَنَّهُمْ يُفَكِّرُونَ بِالتَّمَرُّدِ وَتَنْصِيبِ نَحَمْيَا مَلِكًا عَلَيْهِم (6: 6). كَيفَ قَامَ الْيَهُودُ بِالرَّدِ عَلى الاتِّهَامَاتِ الْبَاطِلَةِ؟ بِإِعْلَانِ أَنَّهُم أَبْرِيَاءٌ وَالْعَيشِ كَأَبْرِياءٍ (عَدَدُ 8)، وَالْوُقُوفِ بِشَجَاعَةٍ بِقُوَّةِ اللهِ (إِيلوهِيم) (عَدَدُ 11)، وَالصَّلَاةِ إِليهِ بِلَجَاجَةٍ (عَدَدُ 14). فِي النِّهَايَةِ سَقَطَ كُلُّ أَعْدَائِهم ”كَثِيرًا فِي أَعْيُنِ أَنْفُسِهِمْ، وَعَلِمُوا أَنَّهُ مِنْ قِبَلِ (إِلهِ إِسْرَائِيل وَبَِمعُونَتِهِ تَمَّتْ إِعَادَةُ بِنَاءِ السُّورِ)“ (عَدَدُ 16).
فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ نُتَّهَمُ زُورًا مِنْ قِبَلِ آخَرين. لَكِنْ يُمْكِنُنَا بِقُوَّةِ اللهِ (الْآبِ وَالابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ) مُسَامَحَةُ الَّذين يَتَّهِمُونَا ”وَجَعْلُ (سِيرَتِنا) بَيْنَ الأُمَمِ حَسَنَةً، كَيْ يَتَحَوَّلَ الَّذين يَفْتَرُونَ (عَلَيْنا) كَفَاعِلِي شَرّ، إلى تَمْجِيدِ اللهِ فِي يَوْمِ الافْتِقَادِ، بِسَبَبِ (أَعْمَالِنا) الْحَسَنَةِ الَّتِي يُلاَحِظُونَهَا“ (بُطْرُسُ الْأُولَى 2: 12).
– تُوم فَالْتِن