لَاحَظْتُ مَدَى طُولَ قَامَةِ الْمُسَافِرِ الطَّويلِ، عِنْدَمَا وَقَفَ فِي مَمَرِّ الطَّائِرَةِ الْإِقْلِيمِيَّةِ الصَّغِيرَةِ. ثُمَ لَاحَظْتُ عُنَوانَ الْكِتَابِ الَّذي كَانَ بِيَدِهِ وَالَّذي يَبْدُو بِوُضُوحٍ شَدِيدٍ: ”كُنْ مِثْلَ (الرَّبِ) يَسوع“. بَعْدَ دَقَائِقٍ شَاهَدْتُ نَفْسَ الرَّجُلِ وَهُوَ يَدْفَعُ الْآخَرينَ جَانِبًا لِيَأْخُذَ حَقِيبَتَهُ مِنْ عَرَبَةِ الْحَقَائِبِ الْمُنْتَظَرَةِ. كُنْ مِثْلَ (الرَّبِّ) يَسوع؟ لَمْ أَكُنْ أَعْلَمُ إِذا كَانَ هَذَا الرَّجُلِ أَخًا حَقِيقِيًّا يَعْرِفُ الْمَسِيحَ! لَكِنِّي شَعَرْتُ بِالانْزِعَاجِ مِنْ سُلُوكِهِ الْأَنَانِيِّ الَّذي شَوَّهَ (صُوَرَةَ) الرَّبِّ يَسوع.  

 

مَا أَنْ وَضَعْتُ قَدَمَيَّ عَلى السُّلَّمِ الْمُتَحَرِّكِ، حَتَّى رَأَيْتُ الرَّجُلَ مَرَّةً أُخْرَى، وَغِلَافُ الْكِتَابِ لَا يَزَالُ ظَاهِرًا. عِنْدَها لَمَسَ عُنْوَانُ الْكِتَابِ قَلْبِي. ”كُنِي أَنْتِ مِثْلَ الرَّبِّ يَسوع يَا إِلِيسَّا، وَلَا تُدِينِي (أَو تَحْكُمِي) عَلى أَحَدٍ“. تَسَاءَلْتُ حِينَها، هَلْ كَانَ حُضُورِي يُبَيِّنُ وَيُظْهِرُ أَيَّ شَيءٍ عَنِ الرَّبِّ يَسوع؟  

 

أَنْ نَكُونَ مِثْلَ الرَّبِّ يَسوع، هُوَ عَمَلِيَّةُ تَحَوُّلٍ وَتَغَيُّرٍ، يُنَمِّي فِيَها اللهُ (الْآبُ بِالرُّوحِ الْقُدُسِ) شَخْصِيَّةَ (الابْنِ) فِينَا وَنَحْنُ بِدَوْرِنَا نَخْضَعُ لُطُرُقِهِ. كَتَبَ الرَّسُولُ بُولُسُ عَنِ الْمُؤْمِنين قَائِلًا: ”نَحْنُ جَمِيعًا نَاظِرِينَ مَجْدَ الرَّبِّ … نَتَغَيَّرُ إِلَى تِلْكَ الصُّورَةِ عَيْنِهَا، مِنْ مَجْدٍ إِلَى مَجْدٍ“ (كُورِنْثُوس الثَّانِيَةُ 3: 18). يَتَعَجَّبُ الرَّسُولُ يُوحَنَّا مِنْ مَدَى صُعُوبَةِ فَهْمِ هَذا الْأَمْرِ بِالنِّسْبَةِ لَنا، نَاهِيكَ عَنِ تَحْقِيقِهِ، قَائِلًا: ”أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، الآنَ نَحْنُ أَوْلاَدُ اللهِ، وَلَمْ يُظْهَرْ بَعْدُ مَاذَا سَنَكُونُ. وَلكِنْ نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا أُظْهِرَ نَكُونُ مِثْلَهُ (طَاهِرينَ كَمَا هُوَ طَاهِرٌ)، لِأَنَّنَا سَنَرَاهُ كَمَا هُوَ“ (يُوحَنَّا الْأُولَى 3: 3). 

وَبَيْنَمَا كُنَّا نَنْزِلُ عَلى السُّلَّمِ الْمُتَحَرِّكِ، أَلْقَيتُ نَظْرَةً أُخْرَى عَلى عُنْوَانِ الْكِتَابِ، ”كُنْ مِثْلَ (الرَّبِّ) يَسوع“ فَاكْتَسَبَتْ الْكَلِمَاتُ مَعْنًا جَدِيدًا بِالنِّسْبَةِ لِي وَأَعَادَتْ تَوْجِيهَ نَظَرِي إِلى قَلْبِي وَشَكْلِ حَيَاتِي.  

  

– إِلِيسَّا مُورْجَان