نَفَذَ صَبْري فِي يَومٍ مِنْ أَيَّامِ مَدْرَسَةِ الْأَحَدِ بِالنِّسْبَةِ إِلى بِيتر الْبَالِغِ مِنَ الْعُمْرِ ثَلاثَ سَنَوَاتٍ، فَقَدْ كَانَ تَعِيسًا وَقَاسِيًا مَعَ الْأَطْفَالِ الْآخَرين وَيَرْفُضُ تَمَامًا أَنْ يَكُونَ رَاضِيًا حَتَّى عِنْدَمَا قَدَّمْنَا لَهُ أَفْضَلَ اللُّعَبِ الْمَرْغُوبَةِ. تَحَوَّلَتْ شَفَقَتِي إِلى انْزِعَاجٍ. (وَفَكَّرْتُ فِي) أَنَّهُ إِذا أَصَرَّ عَلى أَنْ يَكُونَ صَعْبَ الْمَرَاسِ فَإِنَّني سَأُعِيدُهُ إِلى وَالِدَيهِ وَسَيَفْتَقِدُ كُلَّ الْمَرَحِ.  

كثيرًا مَا أَجِدُ أَنَّ تَعَاطُفِي وَشَفَقَتِي مَشْروطَة. فَإِذا تَجَاهَلَ أحَّدَهُم نَصِيحَتِي أَو رَفَضَ مُسَاعَدَتِي لَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمَزِيدَ مِنْها. لِحُسْنِ الْحَظِّ، لَا يَتَصَرَّفُ اللهُ (الْأَبُ وَالابْنُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ) مَعَنَا بِتِلْكَ الطَّرِيقَةِ. اخْتَبَرَ النَّبِيُّ يُونَانُ رَحْمَتَهُ الْعَظِيمَةَ بَعْدَ فَتْرَةٍ مِنَ الْعِصْيَانِ الْعَنِيدِ، عِنْدَمَا أَمَرَهُ الرَّبُّ (يَهوَه) بِالذَّهَابِ إِلى نَيْنَوَى وَالْمُنَادَاةِ عَلَيْهَا (بِالتَّوبَةِ حَتَّى لَا يَقَعَ عَلِيها عِقَابُ الرَّبِّ) (يُونَانُ 1- 2). (لِلْأَسَفِ) اخْتَارَ يُونَانُ الذَّهَابَ فِي اتِّجَاهٍ مُعَاكِسٍ، وَوَقَعَ فِي عَاصِفَةٍ عَاتِيَةٍ، وَتَمَّ إِلْقَاؤهُ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ ابْتَلَعَتْهُ سَمَكَةٌ كَبِيرَةٌ. إِنَّهَا كَارِثَةٌ أَوْقَعَ نَفْسَهُ فِيَها (الْأَعْدَادُ 4، 15- 17). وَعِنْدَمَا ”صَلَّى يُونَانُ (أَخِيرًا) إِلَى الرَّبِّ (يَهوَه) إِلهِهِ مِنْ جَوْفِ الْحُوتِ“ (2: 1)، اسْتَمَعَ الرَّبُّ لَهُ وَهُوَ مُسْتَعِدٌّ لِأَنْ يَغْفِرَ لِنَبِيِّهِ الْمُتَرَدِّدِ، وَخَلَّصَهُ مِنْ (بَطْنِ) السَّمَكَةِ وَأَعْطَاهُ بِرَحْمَةٍ (وَكَرَمٍ) فُرْصَةً ثَانِيَةً لِلذَّهَابِ إِلى نَيْنَوى (3: 1).  

فِي حَالَةِ بِيتر الصَّغِيرِ، هَدَّأَتْهُ رِحْلَةٌ إِلى سَاحَةِ الْأَلْعَابِ. كَانَتْ فِكْرَةً رَائِعَةً مِنْ مُسَاعِدٍ لَدَيهِ صَبْرٌ أَكْبَرُ مِمَّا أَظْهَرَتْهُ أَنا. مَا أَجْمَلَ الرَّحْمَةَ الَّتي تَسْتَمِرُ هِيَ فِي الْبَحْثِ عَنَّا، حَتَّى وَسَطَ فَسَادِنَا وَفَوضَى حَيَاتِنا.  

– كَارِين بيمبو