كَانَ جِيس مُتَقَدِّمًا فِي الْعُمْرِ عِنْدَمَا سَمِعَ لِأَوَّلِ مَرَّةٍ قِصَّةَ أَطْفَالٍ شَعْبِيَّةٍ عَنْ صَبِيٍّ وَفَرَاشَةٍ. وَعَلى الْفَورِ فَهِمَ دَرْسَ الْقِصَّةِ عَنِ اكْتِسَابِ الْقُوَّةِ مِنَ (الصَّبْرِ وَ) النِّضَالِ. فِي الْقِصَّةِ نَرَى صَبِيًّا أُعْطِيَ شَرْنَقَةَ فَرَاشَةٍ وَقِيلَ لَهُ أَلَّا يَفْتَحَهَا. لَكِنْ بَيْنَمَا كَانَتْ الشَّرْنَقَةُ تَهْتَزُّ فِي يَدِهِ لَمْ يَسْتَطِعْ الصَّبِيُّ مُقَاوَمَةَ اسْتِخْدَامِ مَقَصٍّ لِيَفْتَحَهَا كَيْمَا تَتَمَكَّنَ الْفَرَاشَةُ الَّتي بِدَاخِلِهَا مِنَ الانْطِلَاقِ.  

 

لَكِنَّ الْفَرَاشَةَ بَعْدَمَا تَحَرَّرَتْ مِنَ النِّضَالِ (لِلْخُروجِ مِنَ الشَّرْنَقَةِ) سَقَطَتْ عَلى الْأَرْضِ وَمَاتَتْ دُونَ أَنْ تَتَمَكَّنَ مِنَ الطَّيرانِ. صَرَخَ الصَّبِّيُ وَبَكَى قَائِلًا: ”مَاذَا حَدَثَ؟“ فَهِمَ جِيس عَلى الْفَورِ، بَعْدَ عُمُرِهِ الطَّويلِ. ”لَقَدَ مَنَعَ الصَّبِّيُ الْفَرَاشَةَ (بِسَبَبِ عَدَمِ صَبْرِهِ) مِنْ اسْتِخْدَامِ عَضَلَاتِها الَّتي كَانَتْ لَا تَزَالُ بِحَاجَةٍ لِلنُّمُوِّ (مِنْ خِلالِ نِضَالِهَا لِلْخُروجِ مِنَ الشَّرْنَقَةِ بِنَفْسِهَا) لِتُصْبِحَ قَوِيَّةً وَصَالِحَةً لِلطَّيَرانِ“.  

 

قَدْ يَكُونُ دَرْسُ الْأَطْفَالِ هَذَا، مُجَرَّدَ خُرَافَةٍ، لَكِنَّهُ يُؤَكِّدُ الْحَقِيقَةَ الْكِتَابِيَّةَ الَّتي عَلَّمَهَا الرَّسُولُ بُولُسُ لِلْمُؤْمِنِين بِالرَّبِّ يَسوع الْمُضطهَديِن فِي رُومَا. ”نَفْتَخِرُ أَيْضًا فِي الضِّيقَاتِ، عَالِمِينَ أَنَّ الضِّيقَ يُنْشِئُ صَبْرًا، وَالصَّبْرُ تَزْكِيَةً، وَالتَّزْكِيَةُ رَجَاءً“ (رومية 5: 3- 4). 
 

لَمْ يَكُنْ الرَّسُولُ بُولُس يَدْعُو لِلاحْتِفَالِ بِالْأَلَمِ أَو بِانْكَارِ كَسْرِ الْقَلْبِ (الَّذي يُسَبِّبُهُ الْأَلَمُ). بَلْ كَانَ يُؤَكِّدُ عَلى أَنَّ اللهَ (الْآبَ وَالابْنَ) يَسْتَخْدِمُ (بِالرُّوحِ الْقُدُسِ) مَصَاعِبَ الْحَيَاةِ وَمُشْكِلَاتِهَا لِبِنَاءِ شَخْصِيَّاتِنَا (لِتَزْكِيَتِنَا) وَتَنْمِيَةِ رَجَائِنَا فِيهِ.  

 

يُنَمِّي اللهُ بِقُوَّتِهِ ثِقَتَنَا فِي قُدْرَتِهِ الْغَالِبَةِ. لَقَدْ خُدِعَتْ الْفَرَاشَةُ وَمُنِعَتْ مِنَ النُّمُوِّ لِتُصْبِحَ قَوِيَّةً وَقَادِرَةً عَلى الطَّيَرَانِ. لَكِنْ يُمْكِنُنَا فِي الْمَسِيحِ أَنْ نَفْرَحَ وَنَفْتَخِرَ فِي الضِّيقَاتِ لِأَنَّها تَرْفَعُنَا (بِتَقْوِيَةِ وَتَزْكِيَةِ) شَخْصِيَّتِنَا (وَتَجْعَلُنَا نَتَمَسَّك وَنَتَّجِهُ) إِلى اللهِ مُخَلِّصِنَا (وَنَضَعُ رَجَاءَنَا فِيِهِ).  

 

– بَاتْرِيشَيا رَايبون