”أَبِي رَأْسِي يُؤْلِمُنِي“. ”أَبِي، أَشْعُرُ بِبَرْدٍ شَديدٍ“. ”أَبِي، هَلْ يُمْكِنُكَ تَدْلِيكُ قَدَمِي“.  

 

أُصِيبَتْ ابْنَتِي الْمُرَاهِقَةُ مُؤَخَّرًا بِحُمَّى شَدِيدَةٍ وَقَشْعَرِيرَةٍ وَآلامٍ جَسَدِيَّةٍ. وَأَرَادَتْ مِنِّي مُسَاعَدَتَها لِتُصْبِحَ أَفْضَل. لَكِن فِي مُعْظَمِ الْوَقْتِ كَانَتْ تُريدنُي أَنْ أَكُونَ بِالْقُرْبِ مِنْهَا فَقَطْ. فِي النِّهَايَةِ أَخَذْنَاهَا لِلْعِنَايَةِ الْمُرَكَّزَةِ. قَيلَ لَنَا إِنَّهُ ”فَيروس“، وَلَا يُوجَدُ شَيءٌ نَفْعَلَهُ سِوى الصُّمُودُ وَالْخُرُوجُ مِنْهُ بِسَلَامَةٍ.  

 

جَلَسَتُ مَعَ ابْنَتِي الْمَرِيضَةِ لِسَاعَاتٍ فِي ذَلِكَ الْيومِ، أَدَلِّكُ قَدَمَيْهَا وَأُعْطِيهَا دَوَاءَهَا، رَاغِبًا مِنْ كُلِّ قَلْبِي أَنْ تَشْعُرَ بِتَحَسُّنٍ. أَحْيَانًا كَانَ جَانِبي الْأَنَانِيُّ يَشْتَكِي (قَائِلًا): ”هَذَا صَعْبٌ!“ بِالتَّأْكِيدِ الجُّلُوسُ مَعَ النَّاسِ فِي مُعَانَاتِهِم وَمُشَاهَدَةُ آلامِهِم عَنْ قُرْبٍ هُوَ أَمْرٌ صَعْبٌ. 

 

رَأَى أَصْدِقَاءُ أَيُّوب مُعَانَاتَهُ عَنْ قُرْبٍ أَيْضًا. لَاحِقًا تَعَرَّضَ هَؤُلَاءُ الرِّجَالِ لِلنَّقْدِ بِحَقِّ! بِسَبَبِ سُوءِ مُعَامَلَتِهِم لِأَيُّوب. لَكِنْ مِنَ السَّهْلِ نِسْيَانُ أَنَّهُم فِي الْبِدَايَةِ جَلَسوا مَعَهُ بِبَسَاطَةٍ ”عَلَى الأَرْضِ سَبْعَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَ لَيَال، وَلَمْ يُكَلِّمْهُ أَحَدٌ بِكَلِمَةٍ، لأَنَّهُمْ رَأَوْا أَنَّ كَآبَتَهُ كَانَتْ عَظِيمَةً جِدًّا“ (أَيوبُ 2: 13).

يُذَكِّرُنا أَصْدِقَاءُ أَيُّوب أَنَّه عِنْدَمَا يَكُونُ شَخْصٌ نُحِبُّهُ مُتَأَلِمًّا، فَإِنَّ وُجُودَنَا مَعَهُ سَوَاءٌ تَكَلَّمْنَا أَم لَا هُوَ مَا يُهِمُّ أَكْثَرَ فِي الْكَثِيرِ مِنَ الْأَحْيَانِ. إِنَّ مِثَالَهم يُذَكِّرُنَا بِأَنَّهُ حَتَّى وَإِنْ لَمْ نَكُنْ نَعْرِفُ مَا نَقُولُ، فَإِنَّ مُجَرَّدَ الجُّلُوسِ مَعَ شَخْصٍ يُعَانِي قَدْ يَكُونُ أَعْظَمَ شَيءٍ يُمْكِنُنَا تَقْدِيمُهُ.  

 

-آدم آر. هولز