كَانَتْ ابْنَةُ أُخْتِي الطَّالِبَةُ الْجَامِعِيَّةُ الْمُبْتَدِئَةُ، مَشْغُولَةً بِوَاجِبَاتِها الدِّرَاسِيَّةِ وَبِمُحَاوَلَةِ التَّكَيُّفِ فِي سَكَنِهَا الجَّدِيدِ. طَلَبَتْ جَامِعَتُهَا مِنْهَا تَصْرِيحًا لِسَيَّارَتِهَا بِسَبَبِ مَشَاكِلَ أَمْنِيَّةٍ حَدِيثَةٍ. عَرَضَتُ عَلَيها الْقِيَامَ بِاسْتِخْرَاجِ هَذَا التَّصْرِيحِ لِأَنَّه سَيَكُونُ مُهِمَّةً إِضَافِيَّةً (ثَقِيلَةً عَلَيْهَا) فِي قَائِمَةٍ مَهَامِهَا الطَّويِلَةِ. فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ (بَعْدَمَا حَصَلْتُ لَها عَلى التَّصْريحِ)، قَالَتْ (لِي): ”شُكْرًا!“ وَهِي مُنْدَهِشَةٌ مِنْ أَنَّ الْأَمْرَ اسْتَغْرَقَ مِنِّي دَقَائِقًا فَقَطْ فِي الْحَرَمِ الجَّامِعِيِّ.  

 

مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمَهُ هُوَ أَنَّ هَذِهِ الْمُهِمَّةِ الْبَسِيطَةِ قَدْ اسْتَغْرَقَتْ مِنِّي نِصْفَ يَومٍ فِي التَّنْسِيقِ مَعَ الْمَكْتَبِ (الْخَاصِّ بِالتَّصْرِيحَاتِ)، وَإِصْلَاحِ خَطَأٍ فِي طَلَبِها، وَجَمْعِ مُسْتَنَدَاتٍ غَيرِ مُتوَقَّعَةٍ. لَكِنَّنَي لَمْ أُخْبِرْهَا بِذَلِكَ، وَقُلْتُ لَهَا: ”(فِي خِدْمَتِكِ) فِي أَيِّ وَقْتٍ!“  

الْحُبُّ هُوَ فِي التَفَاصِيلِ. فِي الْمَوقِفِ السَّابِقِ، كَانَ (الْحُبُّ) يَكْمُنُ فِي الاهْتِمَامِ بِالتَّفَاصِيلِ الَّتي كَانَتْ ابْنَةُ أُخْتِي غَافِلَةً عَنْهَا. تُخْبِرُنَا النُّصُوصُ الْمُقَدَّسَةُ عَنْ مَحَبَّةِ الرَّبِّ (يَهوَه) الَّتي نَرَاهَا فِي أَمْرَينِ قَدْ يَبْدُوانِ صَغِيرين فِي حَيَاةِ أَفْرَادِ شَعْبِ إِسْرَائِيلِ فِي الْبَرِّيَّةِ: ثِيَابَهُم وَأَحْذِيَتَهُم. فَطِوَالَ الْأَرْبَعِينَ عَامًا فِي الْبَرِّيَّةِ (كَمَا قَالَ الرَّبُّ يَهْوَه) ”لَمْ تَبْلَ ثِيَابُكُمْ عَلَيْكُمْ، وَنَعْلُكَ لَمْ تَبْلَ عَلَى رِجْلِكَ“ (التَّثْنِيَةُ 29: 5). فِي الوَاقعِ حَتَى أقدَامهم ”لَمْ تَتَوَرَّمْ“ (8: 4). 

كَانَ شَعْبُ الرَّبِّ (يَهوَه)، غَيرَ مُخْلِصٍ، لَكِنَّ (الرَّبَّ) أَظْهَرَ رَحْمَةً كَبِيرَةً لَهُ وَلَمْ يَتَخَلَّ عَنْهُ (نَحَمْيَا 9: 19). وَلَمْ يَحْتَجْ الشَّعْبُِ شَيْئًا (عَدَدُ 21). فَقَدْ وَفَّرَ الرَّبُّ لِأَفْرَادِهِ الْأُمُورَ وَ(الْأْشَيْاءَ) الْكَبِيرَةَ (الْهَامَّةَ) مِثْلَ حُضُورِهِ وَمَشَوُرَةَ رُوحِهِ الصَّالِحِ وَالطَّعَامَ وَالْمَاءَ (الْعَدَدَان 19- 20)؛ وَ(وَفَّرَ) أَشْيَاءً أَصْغَرَ لَكِنَّهَا ضَرُورِيَّةً مِثْلَ الْمَلابِسِ وَالْأَحْذِيَةِ. 

يُظْهِرُ اللهُ (الْآبُ وَالابْنُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ) مَحَبَّتَهُ بِطُرُقٍ قَدْ نَغْفَلُ عَنَْها أَو لَا نَدْرِي بِهَا. فَمَحَبَّتُهُ (وَاهْتِمَامُهُ) عَظِيمينِ لِدَرَجَةِ أَنَّهُ يَرَى كُلَّ تَفَاصِيِلِ حَيَاتِنَا.  

 

– كَارِين هوانج