كَانَ وَالِدُ بْرَانْدَن يَحْتَضِرُ وَهُوَ فِي الْخَمْسِينَاتِ مِنْ عُمْرِهِ، بِسَبَبِ إِصَابَتِهِ بِمَرَضِ السَّرَطَانِ. وَهُوَ يُرِيدُ الْمُسَاعَدَةَ، طَلَبَ بْرَانْدَن مِنْ وَالِدَيْهِ الِانْتِقَالَ لِلْعَيْشِ مَعَهُ كَيْمَا يُمْكِنُهُ مُسَاعَدَتُهُمَا. كَانَ وَالِدُهُ يُحِبُّ الْمَنَاطِقَ الِاسْتِوَائِيَّةَ لَكِنْ لَمْ يَعُدْ يُمْكِنُهُ السَّفَرُ إِلَيْهَا، لِذَلِكَ لَجَأَ بْرَانْدَن لِلْإِبْدَاعِ. وَقَامَ بِعَمَلِ حَوْضٍ فِي فِنَاءِ مَنْزِلِهِ وَمَلَأَهُ بِالْأَسْمَاكِ وَبَنَى شَلَّالًا يَتَدَفَّقُ فَوْقَ صُخُورٍ، وَأَحْضَرَ ثَلَاثَ حُمُولَاتٍ مِنْ رَمْلِ الشَّاطِئِ وَأَضَافَ أَشْجَارَ مُوزٍ وَأَنْوَارًا وَمَشَاعِلًا وَبَنَى مَظَلَّةً لِلتَّظْلِيلِ. قَضَى وَالِدُهُ أَيَّامَهُ الأَخِيرَةَ (عَلَى الأَرْضِ) مُسْتَمْتِعًا بِجَنَّةٍ اسْتِوَائِيَّةٍ فِي الْفِنَاءِ الْخَلْفِيِّ.
تُعَكِّسُ أَفْعَالُ بْرَانْدَن هَذَا النَّوْعَ مِنَ الِانْسِجَامِ بَيْنَ الآبَاءِ وَالأَطْفَالِ الَّذِي يُصَوِّرُهُ سِفْرُ الْخُرُوجِ 20. أَوْصَى اللهُ (إِيلُوهِيم) أَوْلَادَ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ مِنْ خِلَالِ النَّبِيِّ مُوسَى (قَائِلًا): ”أَكْرِمْ أَبَاكَ وَأُمَّكَ لِكَيْ تَطُولَ أَيَّامُكَ عَلَى الأَرْضِ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ (يَهْوَه) إِلَهُكَ“ (الْخُرُوجُ 20: 12). يَنْبُعُ هَذَا التَّوْجِيهُ مِنْ وَصَايَا الْحُبِّ وَالِاحْتِرَامِ لِأَبِينَا السَّمَاوِيِّ (الأَعْدَادُ 3- 8) وَيَرْبِطُ بَيْنَ الْخَمْسِ وَصَايَا الأَخِيرَةِ، الَّتِي تُرْشِدُنَا إِلَى كَيْفَ نُحِبُّ وَنَحْتَرِمُ زُمَلَاءَنَا مِنَ الْبَشَرِ. ”لَا تَقْتُلْ. لَا تَزْنِ. لَا تَسْرِقْ. لَا تَشْهَدْ … شَهَادَةَ زُورٍ. لَا تَشْتَهِ“ (الأَعْدَادُ 12- 17).
قَدْ يَكُونُ إِكْرَامُ وَاحْتِرَامُ وَتَوْقِيرُ الْوَالِدَيْنِ سَهْلًا بِالنِّسْبَةِ لِلْبَعْضِ. وَلِلْبَعْضِ الآخَرِ يَكُونُ فِي غَايَةِ الصُّعُوبَةِ بِسَبَبِ الْكَثِيرِ مِنَ الأَلَمِ وَعَدَمِ الثِّقَةِ وَالْجُرُوحِ الْقَدِيمَةِ الَّتِي تَرْفُضُ الشِّفَاءَ. يُمْكِنُنَا تَسْلِيمُ (تِلْكَ الآلَامِ وَالْجُرُوحِ وَعَدَمِ الثِّقَةِ) لِلَّهِ أَبِينَا الَّذِي يَفْهَمُ هَذَا الأَلَمَ. إِنَّهُ يُمَكِّنُنَا مِنَ الْعَيْشِ فِي حُبِّهِ.
– تيم جوستافسون