قَالَ لِي نَحَّالٌ خَبِيرٌ أَكْبَرُ مِنِّي فِي السِّنِّ بَعْدَ ظَهِيرَةِ أَحَدِ الأَيَّامِ عِنْدَمَا كُنْتُ أَتَعَلَّمُ كَيْفِيَّةَ الْعِنَايَةِ بِخَلِيَّةِ (نَحْلٍ): ”أَغْلِقْهَا، لَقَدْ رَأَيْتَ مَا يَكْفِي“. كَانَتْ تَحَرُّكَاتِي (وَحَرَكَاتِي) سَرِيعَةً وَقَوِيَّةً، مِمَّا تَسَبَّبَ فِي اهْتِزَازَاتٍ أَثَارَتْ حَفِيظَةَ النَّحْلِ، فَتَجَمَّعَ سَرْبٌ مُتَزَايِدٌ مِنْهَا حَوْلَ رَأْسِي. رُغْمَ أَنَّنِي كُنْتُ أُحَاوِلُ الْقِيَامَ بِرِعَايَتِهِمْ، إِلَّا أَنِّي جَعلَتُهُم يَغْضَبُونَ. أَكْمَلَ صَدِيقِي (الشَّرْحَ) لِيُرِيَنِي أَهَمِّيَّةَ التَّحَرُّكِ بِلُطْفٍ (وَهُدُوءٍ) وَاسْتِخْدَامِ حَرَكَاتٍ نَاعِمَةٍ تُقَلِّلُ مِنْ إِزْعَاجِ النَّحْلِ. الْيَوْمَ (بَعْدَ مُرُورِ سِنِينَ)، عِنْدَمَا أَذْهَبُ إِلَى خَلِيَّةِ نَحْلٍ، فَإِنَّ تَحَرُّكَاتِي صارت أَكْثَرَ (هُدُوءًا) وَسَلَاسَةً لِدَرَجَةِ أَنَّ زَوْجَتِي تَقُولُ لِي أَنَّنِي أَبْدُو وَكَأَنَّنِي أَرْقُصُ.

 

فِي بَعْضِ الأَحْيَانِ تُشْبِهُ الْمُحَادَثَاتُ الصَّعْبَةُ الرَّقْصَ مَعَ النَّحْلِ. عِنْدَمَا يَنْزَعِجُ (أَوْ يَغْضَبُ) آخَرُونَ وَتَتَوَتَّرُ الْمَشَاعِرُ، لَا يُزِيدُ رَدُّ الْفِعْلِ الْغَاضِبُ الأُمُورَ إِلَّا سُوءًا. كَمَا لَاحَظَ (وَقَالَ) الْمَلِكُ سُلَيْمَانُ: ”اَلْجَوَابُ اللَّيِّنُ يَصْرِفُ الْغَضَبَ، وَالْكَلاَمُ الْمُوجِعُ يُهَيِّجُ السَّخَطَ“ (الأَمْثَالُ 15: 1). قَدْ يَسْتَغْرِقُ تَعَلُّمُ الرَّدِّ بِلُطْفٍ وَلِينٍ وَسَلَامٍ عَلَى الْمُتَوَتِّرِينَ أَوِ الَّذِينَ يَتَصَرَّفُونَ بِلا مَنْطِقٍ، وَقْتًا. لَكِنْ، لِأَنَّ اللُّطْفَ (وَطُولَ الأَنَاةِ) هُوَ مِنْ ثَمَرِ الرُّوحِ الْقُدُسِ الَّذِي يَعْمَلُ فِينَا (اقْرَأْ غَلَاطِيَةَ 5: 22- 23)، وَلِأَنَّ لَدَيْنَا مَعُونَةَ اللهِ (الْآبِ وَالِابْنِ) فَإِنَّهُ يُمْكِنُنَا التَّقَدُّمُ فِيهِ (فِي اللُّطْفِ وَطُولِ الأَنَاةِ).

 

أَتَعَلَّمُ فِي هَذِهِ الأَيَّامِ الصَّلَاةَ مِنْ أَجْلِ الْحُصُولِ عَلى الْحِكْمَةِ وَالْلُطْفِ، عِنْدَمَا أَذْهَبُ إِلَى خَلِيَّةٍ لِلنَحْلِ أَوْ لِلْخَوضِ في مُحَادَثَةٍ صَعْبَةٍ. عِنْدَمَا نَسِيرُ مَعَ اللهِ فِي لَحَظَاتِ التَّوَتُّرِ، فَإِنَّ ”اَللهُ (إِيلُوهِيمُ لَنَا) … عَوْنًا فِي الضِّيقَاتِ وُجِدَ شَدِيدًا“ وَهُوَ لَيسَ بَعِيدًا (عَنَّا) أَبَدًا (الْمَزْمُورُ 46: 1).

 

– جيمس بانكس