بَعْدَ تَعَرُّضِهِ لِلْفَصْلِ مِنْ عَمَلِهِ دُونَ سَابِقِ إِنْذَارٍ، أَصْبَحَ وَيْلُ مُكْتَئِبًا لِدَرَجَةٍ أَنَّهُ أَدْخَلَ نَفْسَهُ فِي مَصَحَّةٍ لِلصِّحَّةِ الْعَقْلِيَّةِ. ثُمَّ فِي أَحَدِ الْأَيَّامِ بَعْدَ مُرُورِ أَسَابِيعَ دُونَ إِحْرَازِ أَيِّ تَقَدُّمٍ، وَهُوَ يُمَارِسُ تَمْشِيَتَهُ الْيَوْمِيَّةَ، رَآهُ مُعَالِجُهُ فَابْتَسَمَ وَدَعَاهُ قَائِلًا: ”أُرَاهِنُ أَنَّنِي سَأَسْبِقُكَ إِلَى غُرْفَةِ الْأَنْشِطَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ“. يَسْتَرْجِعُ وَيْلُ (مَا حَدَثَ) قَائِلًا: ”أَثَارَ هَذَا التَّصَرُّفُ الْبَسِيطُ (وَأَيْقَظَ) شَيْئًا مَا فِي دَاخِلِي“. فَجْأَةً شَعَرَ وِيْلُ بِأَنَّ لَدَيْهِ هَدَفًا. فَأَسْرَعَ الْخُطَى وَسَبَقَ مُعَالِجَهُ إِلَى الْغُرْفَةِ وَفَازَ. وَتَفَاجَأَ بِأَنَّ وُجُودَ هَدَفٍ بَسِيطٍ مُلْهِمٍ لَدَيْهِ وَتَحْقِيقِهِ أَعْطَاهُ رَجَاءً – مِفْتَاحًا لِتَعَافِيهِ.
فَهِمَ الرَّسُولُ بُولُسُ قُوَّةَ الْهَدَفِ الْوَاضِحِ. وَقَالَ لِأَعْضَاءِ كَنِيسَةِ (فِيلِبِّي): ”لأَعْرِفَهُ (أُرِيدُ مَعْرِفَةَ الْمَسِيحِ يَسُوعَ)“ (3: 10). لَقَدْ أَرَادَ مَعْرِفَةَ قُوَّةِ يَسُوعَ (يَهُوشُوعَ) الْمُقَامِ، لِأَنَّ هَذِهِ الْقُوَّةَ سَتُسَاعِدُ الرَّسُولَ لِيُصْبِحَ أَكْثَرَ مِثْلَ (الرَّبِّ يَسُوعَ). اتَّبَعَ الرَّسُولُ بُولُسُ اسْتِرَاتِيجِيَّةً وَاحِدَةً لِتَحْقِيقِ هَذَا الْهَدَفِ (قَائِلًا): ”أَنَا أَنْسَى مَا هُوَ وَرَاءُ وَأَمْتَدُّ إِلَى مَا هُوَ قُدَّامُ، أَسْعَى نَحْوَ الْغَرَضِ لأَجْلِ جَعَالَةِ دَعْوَةِ اللهِ الْعُلْيَا فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ“ (الْعَدَدَانِ 13- 14). هَلْ تَشْعُرُ بِأَنَّكَ مُقَصِّرٌ (وَفَاشِلٌ وَعَاجِزٌ)؟ اللهُ (الْآبُ وَالِابْنُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ) يُعِينُنَا عَلَى إِعَادَةِ تَرْكِيزِ أَهْدَافِنَا وَنَحْنُ ”(نَسْلُكْ بِحَسَبِ) مَا قَدْ أَدْرَكْنَاهُ“ فِي الْمَسِيحِ (عَدَدُ 16).
لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هَدَفُ الرَّسُولِ بُولُسَ هُوَ الْأَشْيَاءُ (وَالْأُمُورُ) الْأَرْضِيَّةُ. فَقَدْ عَرَفَ أَنَّ ”سِيرَتَنَا (مُوَاطَنَتَنَا) نَحْنُ هِيَ فِي السَّمَاوَاتِ“ (عَدَد 20). بِهَذَا الْمَنْظُورِ الْأَبَدِيِّ، نَجِدُ رَجَاءً جَدِيدًا لِلِازْدِهَارِ فِي الْمَسِيح.
– باتريشيا رايبون