كَانَ وَالِدُ زَوْجَتِي (جُنْدِيًّا) يَعْمَلُ عَلَى مِدْفَعٍ فِي قَاذِفَةِ قَنَابِلَ (تُحَلِّقُ) فَوْقَ أُورُبَّا خِلَالَ الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ. تَعَرَّضَتْ طَائِرَتُهُ (لِلْإِصَابَةِ) وَتَمَّ إِسْقَاطُهَا وَتَمَّ أَسْرُهُ، وَأَمْضَى عِدَّةَ أَشْهُرٍ كَسَجِينِ حَرْبٍ. نَادِرًا مَا كَانَ جِيمُ يَتَحَدَّثُ عَنْ تَجْرِبَتِهِ، لَكِنَّ الَّذِينَ كَانُوا يَعْرِفُونَهُ قَبْلَ الْحَرْبِ يَقُولُونَ عَنْهُ إِنَّهُ كَانَ شَابًّا مَرِحًا بَسِيطًا لَا يَحْمِلُ هَمَّ شَيْءٍ وَلَدَيْهِ ابْتِسَامَةٌ مُشْرِقَةٌ. لَكِنَّ تَجَارِبَهُ فِي الْحَرْبِ حَوَّلَتْهُ إِلَى شَخْصٍ مُتَقَلِّبِ الْمِزَاجِ وَمُنْسَحِبٍ وَمُنْطَوٍ.

 

وَفِيمَا أُحَاوِلُ فَهْمَ تَجْرِبَتِهِ، قَرَأْتُ كِتَابَ أَسْيَادِ الْجَوِّ. فِيهِ يَصِفُ دُونَالْدُ مِيلَرُ الْحَرْبَ الْجَوِّيَّةَ فَوْقَ أُورُوبَّا. سَاعَدَنِي مِيلَرُ عَلَى فَهْمِ الثَّمَنِ الْجَسَدِيِّ وَالنَّفْسِيِّ الَّذِي دَفَعَهُ هَؤُلَاءِ الطَّيَّارُونَ. زَادَ كِتَابُهُ تَعَاطُفِي مَعَ وَالِدِ زَوْجَتِي.

 

كَتَبَ كَاتِبُ الرِّسَالَةِ إِلَى الْعِبْرَانِيِّينَ عَنْ رَئِيسِ كَهَنَتِنَا الْعَظِيمِ (4: 14)، الرَّبِّ يَسُوعَ (يَهُوشُوعَ) نَفْسِهِ، الَّذِي فَعَلَ مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنِ اكْتِسَابِ فَهْمٍ لِصِرَاعَاتِنَا، فَقَدْ عَاشَ بَيْنَنَا وَعَرَفَ كَيْفَ نَشْعُرُ فِي كُلِّ مَوْقِفٍ. تُخْبِرُنَا (الرِّسَالَةُ) لِلْعِبْرَانِيِّينَ: ”لَيْسَ لَنَا رَئِيسُ كَهَنَةٍ غَيْرُ قَادِرٍ أَنْ يَرْثِيَ لِضَعَفَاتِنَا، بَلْ مُجَرَّبٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِثْلُنَا، بِلاَ خَطِيَّةٍ“ (عَدَدُ 15). فَكِّرْ فِي ذَلِكَ! يَعْرِفُ الرَّبُّ يَسُوعُ مَا نَمُرُّ بِهِ (وَنَحْتَمِلُهُ). فَقَدْ جُرِّبَ مِثْلَنَا تَمَامًا.

 

إِنَّ تَعَلُّمَ أَنْ يَكُونَ لَدَيْنَا قَلْبٌ مُتَعَاطِفٌ وَشَفُوقٌ مِثْلَ الرَّبِّ يَسُوعِ هُوَ طَرِيقَةٌ عَظِيمَةٌ لِإِظْهَارِ حُبِّهِ لِلَّذِينَ فِي حَاجَةٍ إِلَيْهِ. فَلْيُعْطِنَا اللهُ (الْآَبُ وَالِابْنُ) بِرُوحِهِ الْقُدُسِ قَلْبًا فَهِيمًا مُتَفَهِّمًا يَتَوَاصَلُ وَيَمُدُّ يَدَ الْعَوْنِ لِآخَرِينَ بِمَحَبَّةٍ وَرَحْمَةٍ.

 

– بيل كرودر