عِنْدَمَا الْتَقَتْ آشْتُونْ بِنِيكْ، وَصَفَتْ نَفْسَهَا كَضَالَّةٍ يَنْقُصُهَا هَدَفٌ وَتَتَصَرَّفُ بِطُرُقٍ لَيْسَتْ فَخُورَةً بِهَا. كَانَ نِيكْ مُؤَخَّرًا قَدِ اخْتَبَرَ أَمْرًا مُشَابِهًا وَعَادَ إِلَى إِيمَانِهِ بِسَبَبِ مَا مَرَّ بِهِ. وَشَارَكَ آشْتُونَ بكَيْفَ يَرَى اللهَ كَفَخَّاريٍّ مُحِبٍّ أَعَادَ تَشْكِيلَ حَيَاتِهِ وَمَنَحَهُ الرَّجَاءَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ الصَّعْبِ. فِي النِّهَايَةِ تَزَوَّجَا وَاتَّخَذَا صِنَاعَةَ الْفَخَّارِ كَهِوَايَةٍ. وَالْآنَ، يُقَدِّمَانِ فُصُولًا فِي صِنَاعَةِ الْفَخَّارِ وَيُشَجِّعَانِ الْحَاضِرِينَ مُؤَكِّدينَ بِأَنَّ لَهُمْ مَكَانَةً خَاصَّةً وَأَنَّهُم خُلِقُوا لِهَدَفٍ.

 

شَبَّهَ الرَّبُّ نَفْسَهُ بالْفَخَّارِيٍّ حِينَ تَوَاصَلَ مَعَ النَّبِيِّ إِرْمِيَا، وَقَالَ لَهُ: قُمِ انْزِلْ إِلَى بَيْتِ الْفَخَّارِيِّ، لِيُرِيَهُ الطَّرِيقَةَ الَّتِي يَعْمَلُ بِهَا الْفَخَّارِيُّ لِيُعِيدَ تَشْكِيلَ الْأَوَانِي الَّتِي فَسَدَتْ إِلَى أَوَانٍ جَدِيدَةٍ كَمَا حَسُنَ فِي عَيْنَيِّ الْفَخَّارِيِّ أَنْ يَصْنَعَهُ (إِرْمِيَا 18: 4). كَشَفَ الرَّبُّ لِلنَّبِيِّ قُدْرَتَهُ عَلَى تَشْكِيلِ وَإِعَادَةِ تَشْكِيلِ شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، سَوَاءٌ بِزَرْعِهِمْ أَوْ بِقَلْعِهِمْ وِفْقَ اسْتِجَابَتِهِمْ لِمَشُورَتِهِ. وَأَوْحَى لِإِرْمِيَا بِرِسَالَةِ تَوْبَةٍ وَرَجَاءٍ لَهُمْ مُعْلِنًا أَنَّهُ قَادِرٌ ”أَنْ (يَصْنَعَ بِهِمْ) كَهَذَا الْفَخَّارِيِّ“ (عَدَدُ 6).

 

أُعْلِنَتْ رِسَالَةُ إِرْمِيَا إِلَى شَعْبِ إِسْرَائِيلَ، لَكِنَّ الْمَبْدَأَ يَنْطَبِقُ أَيْضًا عَلَى حَيَاتِنَا الْفَرْدِيَّةِ. عِنْدَمَا نَجِدُ أَنْفُسَنَا نَبْتَعِدُ وَنَتِيهُ عَنْ حَقِّ اللهِ فِي أَفْكَارِنَا وَتَصَرُّفَاتِنَا، يُمْكِنُنَا التَّحَوُّلُ لِلْفَخَّارِيِّ لِلْحُصُولِ عَلَى مُسَاعَدَةٍ. وَعِنْدَمَا نَعْتَرِفُ بِأَخْطَائِنَا وَنَطْلُبُ مِنْهُ إِرْشَادًا وَحِكْمَةً لِتَغْيِيرِ طُرُقِنَا، يُمْكِنُنَا الثِّقَةُ بِهِ لِيُعِيدَ تَشْكِيلَنَا بِيَدَيْهِ الْمُحِبَّتَيْنِ.

 

– كيرستن هولمبرج