لِسَنَوَاتٍ كَثِيرَةٍ كَانَ الرَّجَاءُ (الْأَمَلُ) مِنْ أَكْثَرِ الْكَلِمَاتِ الَّتِي يَتِمُّ الْبَحْثُ عَنْهَا فِي الْإِنْتَرْنِتِ. الْمُثِيرُ لِلدَّهْشَةِ أَنَّ هَذَا الْبَحْثَ فَاقَ مَرَّاتِ الْبَحْثِ عَنِ الْأَزَمَاتِ السِّيَاسِيَّةِ وَحَتَّى عَنْ عَدَدِ مَرَّاتِ الْبَحْثِ عَنْ طُرُقِ كَسْبِ الْأَمْوَالِ فِي الْإِنْتَرْنِتِ. يَبْحَثُ النَّاسُ (الْآدَمِيُّونَ) عَنْ مَعَانٍ أَعْمَقَ. السَّنَوَاتُ الْأَخِيرَةُ (وَالْحَالِيَةُ) لَا تُشَجِّعُ عَلَى التَّفَاؤُلِ؛ بَلْ تَبْدُو كَأَنَّهَا أَزْمَةٌ مُسْتَمِرَّةٌ بِبُطْءٍ: مَخَاوِفُ بِيئِيَّةٌ وَعَدَمُ اسْتِقْرَارٍ اقْتِصَادِيٍّ وَقَلَقٌ رَقْمِيٌّ يُسَيْطِرُ عَلَى عَنَاوِينِ أَخْبَارِنَا وَقُلُوبِنَا. لَكِنْ وَسَطَ كُلِّ تِلْكَ الصِّرَاعَاتِ، يَكْتُبُ الْمَلَايِينُ كَلِمَةَ رَجَاءٍ (أَمَلٍ) فِي مُحَرِّكَاتِ الْبَحْثِ (وَرَوَابِطِ الْبَحْثِ) لَدَيْهِمْ، وَكَأَنَّهُمْ يُلْقُونَ بِخَيْطِ نَجَاةٍ (يُنْقِذُهُمْ) إِلَى شَيْءٍ مَا وَرَاءَ الْفَوْضَى (بَعِيدًا عَنْهَا وَأَعْظَمَ مِنْهَا).

 

أَدْرَكَ الرَّسُولُ بُولُسُ أَنَّ اللهَ هُوَ الشَّخْصُ الَّذِي مَا وَرَاءَ الْفَوْضَى (أَعْظَمُ مِنْهَا). ثُمَّ كَتَبَ عَنْ ”إِلَهُ الرَّجَاءِ“ (رُومِيَةَ 15: 13)، لَقَدْ أَرَادَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ بِالرَّبِّ يَسُوعَ فِي رُومِيَةَ، فَهْمَ أَنَّ اللهَ هُوَ مَصْدَرُ وَغَايَةُ رَجَائِهِمْ. يُذَكِّرُنَا الرَّسُولُ بُولُسُ بِأَنَّ الرَّجَاءَ الْحَقِيقِيَّ لَيْسَ مُجَرَّدَ أَفْكَارِ تَمَنٍّ أَوْ تَفَاؤُلٍ عَابِرٍ؛ (بَلْ) هُوَ رَاسِخٌ فِي شَخْصِيَّةِ وَأَمَانَةِ اللهِ. وَهُوَ الَّذي يَغْرِسُ الثِّقَةَ فِينَا مِنْ خِلَالِ وُعُودِهِ. وَهُوَ أَيْضًا مَنْ يُوَفِّرُ وَيُمِدُّنَا بِـ ”الصَّبْرِ وَالتَّعْزِيَةِ“ (عَدَدُ 5) مِنْ خِلَالِ قُوَّةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ. إِنَّ هَذَا الرَّجَاءَ يَسْتَمِرُّ بِغَضِّ النَّظَرِ عَنِ الظُّرُوفِ، وَيَمْلَأُنَا بِفَرَحٍ وَسَلَامٍ وَنَحْنُ نُدْرِكُ أَنَّ اللهَ (الْآبَ) قَبِلَنَا فِي (الِابْنِ يَسُوعَ) الْمَسِيحِ (عَدَدُ 7).

 

إِذَا كُنْتَ تَبْحَثُ عَنْ رَجَاءٍ، حَوِّلْ قَلْبَكَ تُجَاهَ اللهِ (الْآبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ). وَبَيْنَمَا تَثِقُ فِي وُعُودِهِ وَتَحْتَضِنُ أَمَانَتَهُ يُمْكِنُكَ أَنْ تَحُوزَ رَجَاءً أَبَدِيًّا مَوْجُودًا فِيهِ وَحْدَهُ.

 

– مارفن ويليامز