كُنْتُ أَنَا وَزَوْجَتِي ذَاهِبَيْنِ فِي رِحْلَةٍ بِالسَّيَّارَةِ أَوَاخِرَ الْخَرِيفِ. فِي الْيَوْمِ السَّابِقِ لِمُغَادَرَتِنَا الْمُخَطَّطِ لَهَا، بَدَأَتِ الثُّلُوجُ بِالسُّقُوطِ، فَجْأَةً أَدْرَكْتُ أَنَّنِي لَمْ آخُذِ السَّيَّارَةَ لِتَرْكِيبِ إِطَارَاتِ (دَوَالِيبِ) الثَّلْجِ. أَدَّتْ ظُرُوفُ تَسَاقُطِ الثُّلُوجِ الْمُتَزَايِدَةُ فِي السُّوءِ إِلَى اصْطِفَافِ طَابُورٍ طَوِيلٍ مِنَ السَّيَّارَاتِ أَمَامَ مَحَلِّ الْإِطَارَاتِ. كَانَ يُمْكِنُنِي تَجَنُّبُ ذَلِكَ بِتَخْطِيطٍ أَفْضَلَ.
الْكَثِيرُ مِنَ الْحَيَاةِ (عَلَى الْأَرْضِ) يَدُورُ حَوْلَ الِاسْتِعْدَادِ، أَلَيْسَ كَذَلِكَ؟ مِنَ الْمُهِمِّ بِالنِّسْبَةِ لَنَا التَّفْكِيرُ مُسْبَقًا وَالِاسْتِعْدَادُ لِمَا قَدْ يَحْدُثُ مِنْ أَحْدَاثٍ مُحْتَمَلَةٍ وَالتَّأَكُّدُ مِنْ أَنَّنَا قُمْنَا بِتَخْطِيطٍ جَيِّدٍ.
هَذَا حَقِيقِيٌّ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ لِحَيَاتِنَا الرُّوحِيَّةِ. فِي إِنْجِيلِ مَتَّى 24، أَشَارَ الرَّبُّ يَسُوعُ إِلَى ضَرُورَةِ الِاسْتِعْدَادِ التَّامِّ لِعَوْدَتِهِ اللَّاحِقَةِ. قَالَ لِمُسْتَمِعِيهِ: ”كُونُوا أَنْتُمْ أَيْضًا مُسْتَعِدِّينَ، لِأَنَّهُ فِي سَاعَةٍ لَا تَظُنُّونَ يَأْتِي ابْنُ الْإِنْسَانِ“ (عَدَدُ 44). وَكَتَبَ الرَّسُولُ بُطْرُسُ لَاحِقًا إِنَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَنْ يَكُونُوا مُسْتَعِدِّينَ ذِهْنِيًّا وَرُوحِيًّا (قَائِلًا): ”مُسْتَعِدِّينَ دَائِمًا لِمُجَاوَبَةِ كُلِّ مَنْ يَسْأَلُكُمْ عَنْ سَبَبِ الرَّجَاءِ الَّذِي فِيكُمْ“ (بُطْرُسُ الْأُولَى 3: 15).
يَجِبُ أَنْ تَكُونَ حَيَاتُنَا حَيَاةَ اسْتِعْدَادٍ (وَإِعْدَادٍ). أَوَّلًا عَلَيْنَا التَّأَكُّدُ مِنْ أَنَّنَا مُسْتَعِدُّونَ لِعَوْدَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ بِوَضْعِ إِيمَانِنَا فِيهِ. ثَانِيًا مُهِمَّتُنَا هِيَ إِعْدَادُ أَنْفُسِنَا بِشَكْلٍ مُسْتَمِرٍّ لِخِدْمَتِهِ، حَتَّى وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ يَعْنِي أَنْ نَتَأَلَّمَ مِنْ أَجْلِ فِعْلِ الْخَيْرِ (عَدَدُ 17). دَعُونَا نَسْتَعِدَّ بِمَعُونَتِهِ (وَمَعُونَةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ).
– ديف برانون