فِي فِيلْمٍ عَنْ بَطَلٍ مُتَطَوِّعٍ يُحَارِبُ الْجَرِيمَةَ، بَدَا أَنَّهُ يَشُنُّ حَرْبًا مُسْتَحِيلَةً. لَا تُعَانِي مَدِينَتُهُ فَقَطْ مِنِ انْتِشَارِ وَسِيَادَةِ الْعُنْفِ وَالسَّرِقَةِ، بَلِ اكْتَشَفَ أَنَّ قُوَّةَ الشُّرْطَةِ وَنِظَامَ الْمَحَاكِمِ وَالْمَسْؤُولِينَ فَاسِدُونَ. لَقَدْ أُغْوِيَ مِرَارًا وَتِكْرَارًا بِالتَّخَلِّي عَنِ الْمَدِينَةِ وَبِأَنْ يَرْحَلَ. لَكِنَّ بَطَلَنَا أَدْرَكَ أَنَّ مَا يَحْتَاجُهُ النَّاسُ هُوَ الرَّجَاءُ، فَاخْتَارَ أَنْ يَبْقَى.
هَذَا الْعَالَمُ الْخَيَالِيُّ لَيْسَ مُخْتَلِفًا كَثِيرًا عَنْ عَالَمِنَا (الْفِعْلِيِّ). إِنَّ الشَّرَّ حَاضِرٌ، وَالَّذِينَ فِي مَوْقِعِ سُلْطَةٍ يُخَيِّبُونَ ظَنَّنَا. لَكِنْ شُكْرًا لِلَّهِ لِأَنَّهُ لَا يَتَخَلَّى عَنْ شَعْبِهِ أَبَدًا، مَهْمَا بَدَتِ الْأُمُورُ وَالْأَشْيَاءُ مُظْلِمَةً (وَحَالِكَةً). نَرَى دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ فِي تَسْبِيحَةِ الْمَلِكِ دَاوُدَ بَعْدَمَا نُقِلَ تَابُوتُ الْعَهْدِ إِلَى أُورُشَلِيمَ. حَثَّ الْمَلِكُ دَاوُدُ شَعْبَهُ عَلَى تَسْبِيحِ الرَّبِّ الَّذِي يَذْكُرُ ”إِلَى الْأَبَدِ عَهْدَهُ“ (أَخْبَارِ الْأَيَّامِ الْأَوَّلِ 16: 15)، وَقَادَهُمْ بِأَمَانَةٍ إِلَى أَرْضِ الْمَوْعِدِ (عَدَدُ 18).
رَغْمَ التَّهْدِيدَاتِ مِنْ أُمَمٍ قَوِيَّةٍ مُعَادِيَةٍ تُحِيطُ بِـ (شَعْبِ) إِسْرَائِيلَ، وَتَذَمُّرِهِمْ وَعِبَادَتِهِمْ لِلْأَوْثَانِ، إِلَّا أَنَّ الرَّبَّ ”لَمْ يَدَعْ أَحَدًا يَظْلِمُهُمْ“ (عَدَدُ 21). وَقَادَ شَعْبَ إِسْرَائِيلَ عَبْرَ الصَّحْرَاءِ، وَأَظْهَرَ قُوَّتَهُ (عَدَدُ 11)، وَعَجَائِبَهُ وَمُعْجِزَاتِهِ (عَدَد 12)، وَأَحْكَامَهُ الْعَادِلَةَ (عَدَد 14). وَبِسَبَبِ حُبِّهِ الْعَظِيمِ (عَدَدُ 34)، كَانَ لِشَعْبِهِ رَجَاءٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ.
نَفْسُ الْأَمْرِ حَقِيقِيٌّ الْيَوْمَ. يُمْكِنُنَا الثِّقَةُ فِي أَنَّ اللهَ (الْآبَ وَالِابْنَ وَالرُّوحَ الْقُدُسَ) لَنْ يَتْرُكَنَا (أَوْ يَتَخَلَّى عَنَّا)؛ إِنَّهُ أَقْوَى مِنْ أَيِّ شَرٍّ نُوَاجِهُهُ.
– كَارِين بيمبو