كَانَ الْمَطَرُ يَنْهَمِرُ، مِمَّا جَعَلَ دَرَجَةَ الْحَرَارَةِ تَنْخَفِضُ أَكْثَرَ. كُنَّا فِي رِحْلَةٍ عَلَى الْأَقْدَامِ لِعِدَّةِ أَيَّامٍ فِي نِيبَالَ، وَكَانَ تَرْكُ الْفُنْدُقِ الْجَبَلِيِّ الدَّافِئِ وَمُوَاجَهَةُ الطَّقْسِ شَدِيدِ الْبُرُودَةِ يَزْدَادُ صُعُوبَةً كُلَّ صَبَاحٍ. كَانَ الْمُرْشِدُ يَقُولُ بِإِصْرَارٍ: ”دَعُونَا نَذْهَبْ. لَا يُمْكِنُنَا الِانْتِظَارُ حَتَّى يَتَحَسَّنَ الطَّقْسُ. لَا تَقْلَقُوا، سَأَكُونُ مَعَكُمْ“.
انْطَلَقْنَا تَحْتَ الْمَطَرِ وَفِي الضَّبَابِ، فَشَعَرْتُ بِعَدَمِ رَاحَةٍ شَدِيدٍ. بَدَا الِاسْتِمْرَارُ بِلَا جَدْوَى؛ فَمَا الَّذِي يُمْكِنُنَا أَنْ نَرَاهُ؟ لَاحِقًا، بَعْدَ عِدَّةِ سَاعَاتٍ، أَصْبَحَتِ السَّمَاءُ صَافِيَةً وَكَشَفَتْ عَنْ مَنَاظِرَ تُذْهِبُ الْأَنْفَاسَ لِقِمَمٍ شَاهِقَةٍ فِي الْأُفُقِ، مَنَاظِرَ كُنَّا سَنَفْتَقِدُهَا لَوْ بَقِينَا كَمَا كُنَّا (فِي الْفُنْدُقِ).
فِي سِفْرِ التَّكْوِينِ 12: 1، قَالَ الرَّبُّ لِأَبْرَامَ: ”اذْهَبْ مِنْ أَرْضِكَ وَمِنْ عَشِيرَتِكَ وَمِنْ بَيْتِ أَبِيكَ إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي أُرِيكَ“ لِيَتَّجِهَ إِلَى أَرْضِ كَنْعَانَ. فِي تِلْكَ اللَّحْظَةِ بَدَا أَنَّ هُنَاكَ الْقَلِيلَ مِمَّا يَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ؛ فَكُلُّ مَا كَانَ يَسْتَطِيعُ أَبْرَامُ أَنْ يَرَاهُ هُوَ رِحْلَةٌ طَوِيلَةٌ صَعْبَةٌ وَمُجْهِدَةٌ عَبْرَ أَرْضٍ غَرِيبَةٍ غَيْرِ مُرَحِّبَةٍ، حَيْثُ يَنْتَظِرُهُ أَعْدَاءٌ وَمَشَقَّةٌ. وَكَانَ الضَّمَانُ الْوَحِيدُ الَّذِي لَدَيْهِ هُوَ حُضُورُ الرَّبِّ وَوَعْدُهُ لَهُ بِأَنْ يُصْبِحَ ”أُمَّةً عَظِيمَةً“ (عَدَدُ 2). مَعَ ذَلِكَ، ”ذَهَبَ أَبْرَامُ كَمَا قَالَ لَهُ الرَّبُّ“ (عَدَدُ 4). وَبَعْدَ سِنِينَ كَثِيرَةٍ سَيَرَى تَحَقُّقَ هَذِهِ الْوُعُودِ.
قَدْ يَدْعُونَا اللهُ (الْآبُ وَالِابْنُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ) إِلَى عَمَلٍ أَوْ خِدْمَةٍ أَوْ مُهِمَّةٍ تُمَثِّلُ تَحَدِّيًا وَتَبْدُو غَيْرَ مُجْزِيَةٍ. لَكِنَّهُ، وَهُوَ يُسَاعِدُنَا عَلَى الثِّقَةِ بِهِ وَالْمُضِيِّ قُدُمًا فِي الْإِيمَانِ، سَيَكُونُ دَائِمًا حَاضِرًا (مَعَنَا فِيمَا يَدْعُونَا لِعَمَلِهِ). إِنَّهُ يَذْهَبُ مَعَنَا عِنْدَمَا نَذْهَبُ (فِي طَاعَةٍ لَهُ وَحَسَبَ أَمْرِهِ).
– ليزلي كوه