عِنْدَمَا أَرَادَ أُوجُسْطِينُ (أُورِيلِيُوسُ أُوجُسْطِينُوسُ) ابْنُ مُونِيكَا تَرْكَ الْمَنْزِلِ لِلذَّهَابِ إِلَى مَدِينَةٍ تُعْرَفُ بِانْحِلَالِهَا الْأَخْلَاقِيِّ، تَوَسَّلَتْ (أُمُّهُ مُونِيكَا) إِلَى اللهِ حَتَّى لَا يَتْرُكَهُ يَذْهَبُ. لَكِنَّهُ ذَهَبَ عَلَى أَيِّ حَالٍ، الْأَمْرُ الَّذِي أَحْزَنَ وَالِدَتَهُ بِشِدَّةٍ، لَكِنَّ اللهَ (الْآبَ وَالِابْنَ وَالرُّوحَ الْقُدُسَ) غَيَّرَ حَيَاتَهُ هُنَاكَ. فِي (مُذَكِّرَاتِهِ) الِاعْتِرَافَاتِ، صَلَّى أُوجُسْطِينُ (أُغُسطِينُوس) لَاحِقًا (قَائِلًا): ”فِي مَشُورَتِكَ الْعَظِيمَةِ سَمِعْتَ طِلْبَةَ شَوْقِهَا الْمَرْكَزِيَّةَ … (لِذَلِكَ) جَعَلْتَنِي مَا صَلَّتْ مِنْ أَجْلِهِ (لِأَجْلِي) بِاسْتِمْرَارٍ. ”لَمْ يُصْبِحْ أُوجُسْطِينُ مُؤْمِنًا بِالرَّبِّ يَسُوعَ فَقَطْ، بَلْ أَصْبَحَ أَيْضًا أَحَدَ أَكْثَرِ الْمُفَكِّرِينَ الْمَسِيحِيِّينَ تَأْثِيرًا فِي التَّارِيخِ.

 

فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ لَا يُعْطِينَا اللهُ مَا نَطْلُبُهُ، لَكِنَّهُ يُعْطِينَا شَيْئًا أَثْمَنَ. مِثْلَمَا فَعَلَتْ مُونِيكَا، طَلَبَ الرَّسُولُ بُولُسُ مِنَ الرَّبِّ شَيْئًا لَمْ يَنَلْهُ. لَا نَعْلَمُ مَا هِيَ شَوْكَةُ الرَّسُولِ بُولُسِ فِي الْجَسَدِ، لَكِنَّنَا نَعْلَمُ أَنَّهَا كَانَتْ تُؤْلِمُهُ (قَالَ: ”أُعْطِيتُ شَوْكَةً فِي الْجَسَدِ، مَلَاكَ الشَّيْطَانِ لِيَلْطِمَنِي“)، (ثُمَّ قَالَ): ”مِنْ جِهَةِ هَذَا تَضَرَّعْتُ إِلَى الرَّبِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ أَنْ يُفَارِقَنِي“ (كُورِنْثُوسَ الثَّانِيَةَ 12: 7-8). لَكِنَّ الرَّبَّ أَجَابَهُ (قَائِلًا): ”تَكْفِيكَ نِعْمَتِي، لِأَنَّ قُوَّتِي فِي الضَّعْفِ تُكْمَلُ.“ (عَدَدُ 9). فِي النِّهَايَةِ خَلُصَ الرَّسُولُ بُولُسُ (قَائِلًا): ”بِكُلِّ سُرُورٍ أَفْتَخِرُ بِالْحَرِيِّ فِي ضَعَفَاتِي، لِكَيْ تَحِلَّ عَلَيَّ قُوَّةُ الْمَسِيحِ (وَأَخْتَبِرَهَا)“ (عَدَد 9).

 

يُبَيِّنُ لَنَا رَدُّ فِعْلِ الرَّسُولِ بُولُسِ الطَّرِيقَ الْأَمْثَلَ عِنْدَمَا نَنْتَظِرُ إِجَابَاتِ اللهِ وَاسْتِجَابَاتِهِ، أَوْ عِنْدَمَا لَا تَكُونُ (اسْتِجَابَتُهُ) كَمَا تَوَقَّعْنَا. الرَّبُّ يَسُوعُ (يَهُوشُوعُ) هُوَ رَجَاؤُنَا فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَبِقُوَّتِهِ (وَبِقُوَّةِ الرُّوحِ الْقُدُسِ) لَدَيْنَا أَكْثَرُ مِمَّا نَحْتَاجُ.

 

– جيمس بانكس