أَثْنَاءَ قِرَاءَتِي لِكِتَابٍ عَنِ الْحَرْبِ الْعَالَمِيَّةِ الثَّانِيَةِ، وَجَدْتُ قِصَّةً عَنْ مَعْرَكَةِ التَّلِّ 609 فِي شَمَالِ إِفْرِيقِيَا، وَالَّتِي أُصِيبَ فِيهَا وَالِدِي إِصَابَةً بَالِغَةً. كُنْتُ أَعْرِفُ الْحَدَثَ بِالْفِعْلِ، لَكِنْ عِنْدَمَا قَرَأْتُ وَصْفًا دَقِيقًا لِمَا حَدَثَ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، اكْتَسَبْتُ فَهْمًا جَدِيدًا لَهُ.

 

هَلْ هَذَا (الْفَهْمُ الْجَدِيدُ) يَحْدُثُ أَيْضًا عِنْدَمَا نَقْرَأُ عَنْ أُنَاسٍ فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ؟ عَلَى سَبِيلِ الْمِثَالِ، يُمْكِنُنَا سَمَاعُ شَخْصٍ مَا يَقُولُ إِنَّ مَرْيَمَ الْمَجْدَلِيَّةَ كَانَتْ مِثَالًا لِلْإِخْلَاصِ لِلرَّبِّ يَسُوعَ. لَكِنَّ فَهْمَنَا لِإِيمَانِهَا يَنْمُو عِنْدَمَا نَقْرَأُ قِصَّةَ إِخْلَاصِهَا لَهُ فِي صَبَاحِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ: ”فِي أَوَّلِ الأُسْبُوعِ جَاءَتْ مَرْيَمُ الْمَجْدَلِيَّةُ إِلَى الْقَبْرِ بَاكِرًا، وَالظَّلَامُ بَاقٍ“ (يوحنا 20: 1). ثُمَّ نَشْعُرُ بِأَلَمِهَا وَحُزْنِهَا وَنَحْنُ نَقْرَأُ عَنْ حَيْرَتِهَا عِنْدَمَا ”نَظَرَتِ الْحَجَرَ مَرْفُوعًا عَنِ الْقَبْرِ“. أَخِيرًا نَشْعُرُ بِالدَّهْشَةِ الَّتِي شَعَرَتْ بِهَا (وَالْفَرَحِ) عِنْدَمَا ”قَالَ لَهَا يَسُوعُ: يَا مَرْيَمُ“ (عَدَدُ 16).

 

إِنَّ قِرَاءَةَ الْقِصَصِ الْكِتَابِيَّةِ الْحَقِيقِيَّةِ تُوقِظُنَا (وَتُنَبِّهُنَا) عَلَى وَقَائِعِ أمَانةِ اللهِ. وَنَحْنُ نَغْمِسُ أَنْفُسَنَا فِي الْقِصَصِ، نَشْعُرُ بِشَجَاعَةِ دَبُورَةَ (الْقُضَاةِ 4- 5)، وَبَسَالَةِ جِدْعُونَ (الْأَصْحَاحُ 6)، وَجَرَأَةِ الرَّسُولِ بُولُسَ (أَعْمَالُ الرُّسُلِ 22).

 

لَقَدْ وَفَّرَ لَنَا اللهُ (الْآبُ وَالِابْنُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ) قِصَصًا بُطُولِيَّةً فِي الْكِتَابِ الْمُقَدَّسِ كَمَنَارَاتِ رَجَاءٍ لَنَا، لِتُسَاعِدَنَا عَلَى أَنْ نُصْبِحَ الْأُنَاسَ الْمَدْعُوِّينَ وَالْمُجَهَّزِينَ بِوَاسِطَتِهِ لِلْوُقُوفِ مِنْ أَجْلِهِ.

– دِيفْ بِرانون