عِنْدَمَا تُوُفِّيَتْ يُوجِينَا دُودْسُونُ الْبَالِغَةُ مِنَ الْعُمُرِ 101 عَامًا، لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ يَعْرِفُ مَدَى ثَرَائِهَا. فَقَدْ عَاشَتْ بِشَكْلٍ بَسِيطٍ، وَعَمِلَتْ كَعَامِلَةِ تَجْمِيلٍ، وَاسْتَثْمَرَتْ مُدَّخَرَاتِ زَوْجِهَا السَّابِقِ الَّتِي تَرَكَهَا لَهَا عِنْدَمَا تُوُفِّيَ قَبْلَ 50 عَامًا. تَرَكَتْ دُودْسُونُ 35.6 مِلْيُونَ دُولَارٍ لِأَبْحَاثِ (عِلَاجِ) السَّرَطَانِ وَ(مَرَضِ) السُّكَّرِ. فَكِلَا الْمَرَضَيْنِ فَتَكَا بِأُسْرَتِهَا، لَقَدْ أَرَادَتْ مُسَاعَدَةَ الْآخَرِينَ. اسْتَخْدَمَتْ دُودْسُونُ مَوَارِدَهَا الْكَبِيرَةَ لِلْعِنَايَةِ بِأَجْيَالٍ قَادِمَةٍ لَنْ تَرَاهُمْ أَبَدًا. قَالَ أَحَدُ مُمَثِّلِيهَا: ”كَانَتْ مُصَمِّمَةً عَلَى فِعْلِ الْخَيْرِ لِلْجِنْسِ الْبَشَرِيِّ (الْآدَمِيِّينَ)، فَقَدْ كَانَ لَدَيْهَا قَلْبٌ كَبِيرٌ“.
يَقُولُ سِفْرُ الْأَمْثَالِ إِنَّهُ إِذَا أَرَدْنَا تَرْكَ تَأْثِيرٍ وَالْعَيْشَ بِشَكْلٍ جَيِّدٍ حَقًّا، عَلَيْنَا التَّفْكِيرُ لَيْسَ فِي احْتِيَاجَاتِنَا الشَّخْصِيَّةِ فَقَطْ، لَكِنْ فِي احْتِيَاجَاتِ الَّذِينَ سَيَأْتُونَ بَعْدَنَا. يَقُولُ النَّصُّ الْكِتَابِيُّ: ”اَلصَّالِحُ يُورِثُ بَنِي الْبَنِينَ“ (13: 22). يُشِيرُ هَذَا التَّذْكِيرُ إِلَى مُسَاعَدَةِ عَائِلَتِنَا، لَكِنْ لَهُ تَطْبِيقَاتٌ عَلَى كَيْفَ نَسْتَثْمِرُ رُوحِيًّا وَبِطُرُقٍ أُخْرَى فِي جَمِيعِ الْأَجْيَالِ الَّتِي سَتَأْتِي. فِي الثَّقَافَةِ الِاجْتِمَاعِيَّةِ (الشَّائِعَةِ) كَانَ مُصْطَلَحُ ”بَنِي الْبَنِينَ“ يُشِيرُ إِلَى دَائِرَةٍ أَوْسَعَ بِكَثِيرٍ مِنَ الْمَفَاهِيمِ الْحَدِيثَةِ لِمَفْهُومِ الْأُسْرَةِ الضَّيِّقِ (زَوْجٌ وَزَوْجَةٌ وَأَبْنَاءٌ).
هُنَاكَ طُرُقٌ عَدِيدَةٌ يُمْكِنُنَا بِهَا الِاسْتِثْمَارُ فِي مُسْتَقْبَلِ الْآخَرِينَ. قَدْ يَتَمَكَّنُ الْبَعْضُ مِنْ تَرْكِ إِرْثٍ مَالِيٍّ. لَكِنْ بِتَدْبِيرِ إِلَهِنَا الْمُحِبِّ لِمَا نَحْتَاجُهُ، يُمْكِنُنَا جَمِيعًا تَرْكُ إِرْثٍ مِنَ النَّزَاهَةِ، وَالْمُشَارَكَةُ بِإِرْثٍ مِنَ الصَّلَاةِ الْمُخْلِصَةِ وَالِاهْتِمَامِ وَرِعَايَةِ خَلِيقَتِهِ لِمَنْ سَيَأْتِي بَعْدَنَا (عَدَدُ 23).
– وِين كولير