فِي نَدْوَةٍ عَامَّةٍ (سِيمِينَار)، نَظَّمَتْهَا الشَّرِكَةُ الَّتِي انْضَمَمْتُ لَهَا مُؤَخَّرًا، تَمَّ تَوْزِيعُ دَوْرٍ مُعَيَّنٍ عَلَى كُلِّ شَخْصٍ فِيهَا، مِثْلَ الْإِرْشَادِ (اسْتِقْبَالِ الْجُمْهُورِ وَإِرْشَادِهِمْ إِلَى أَمَاكِنِ الْجُلُوسِ) وَالتَّنْظِيمِ. كَانَ الْحَدَثُ كَبِيرًا، وَكُلُّ فَرْدٍ كَانَ مَشْغُولًا، لِذَلِكَ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ رَدُّ فِعْلٍ مِنْ أَيِّ أَحَدٍ عِنْدَمَا سَكَبَ مُشَارِكٌ مَشْرُوبًا. إِلَّا أَنَّ أَحَدَ الْمُدِيرِينَ تَرَكَ مَا يَفْعَلُهُ بِشَكْلٍ عَفْوِيٍّ، وَأَمْسَكَ بِمِمْسَحَةٍ، وَسَاعَدَ فِي تَنْظِيفِ الْمَكَانِ وَإِزَالَةِ السَّائِلِ الَّذِي انْسَكَبَ.
(هَذَا الْمُدِيرُ) بِصِفَتِهِ الْمُنَظِّمَ الرَّئِيسِيَّ الْمُشْرِفَ عَلَى الْحَدَثِ، كَانَ لَهُ السُّلْطَانُ لِإِصْدَارِ أَمْرٍ لِشَخْصٍ مَا لِيَقُومَ بِالتَّنْظِيفِ. لَكِنَّهُ اخْتَارَ الْقِيَامَ بِمَا يَعْتَبِرُهُ الْبَعْضُ عَمَلًا وَضِيعًا، وَاسْتَحَقَّ بِذَلِكَ كُلَّ احْتِرَامِي.
فِي رِسَالَتِهِ إِلَى أَهْلِ فِيلِبِّي 2: 3-4 (وَصَفَ الرَّسُولُ بُولُسُ) التَّوَاضُعَ بِعِبَارَاتٍ عَمَلِيَّةٍ بَسِيطَةٍ: ”لا شَيْئًا بِتَحَزُّبٍ أَوْ بِعُجْبٍ، بَلْ بِتَوَاضُعٍ، حَاسِبِينَ بَعْضُكُمُ الْبَعْضَ أَفْضَلَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ … (وَانْظُرُوا) كُلُّ وَاحِدٍ إِلَى مَا هُوَ لِآخَرِينَ أَيْضًا“.
عِنْدَمَا اسْتَجَابَ رَئِيسِي لِاحْتِيَاجِ (إِزَالَةِ الْمَشْرُوبِ الْمُنْسَكِبِ عَلَى الْأَرْضِ)، لَمْ يُفَكِّرْ فِي مَنْصِبِهِ. يَظْهَرُ التَّوَاضُعُ الْحَقِيقِيُّ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ فِي كَلِمَاتٍ وَأَفْعَالٍ تَعْكِسُ قَلْبًا مُعْطِيًا وَتَوَجُّهًا غَيْرَ أَنَانِيٍّ مُهْتَمًّا بِتَسْدِيدِ احْتِيَاجَاتِ الْآخَرِينَ، وَلَيْسَ بِالِاحْتِفَاظِ بِشَكْلٍ مُعَيَّنٍ أَوْ مَكَانَةٍ مُعَيَّنَةٍ. إِنَّهُ قَلْبٌ يَعْكِسُ (قَلْبَ) الرَّبِّ يَسُوعَ (يَهُوشُوعَ)، الَّذِي رَغْمَ مَكَانَتِهِ الْإِلَهِيَّةِ ”أَخْلَى نَفْسَهُ، آخِذًا صُورَةَ عَبْدٍ، صَائِرًا فِي شِبْهِ النَّاسِ“ (عَدَدُ 7). فَلْنَطْلُبْ مِنَ اللهِ (الْآبِ) أَنْ يُسَاعِدَنَا لِنَضَعَ الْآخَرِينَ قَبْلَ أَنْفُسِنَا كَيْمَا نَكُونَ أَكْثَرَ شَبَهًا بِالْمَسِيحِ، رَبِّنَا الْخَادِمِ.
– ليزلي كوه