أَغْلَقَتْ مَانْدِي الْهَاتِفَ وَقَلْبُهَا مُثْقَلٌ. فَقَدْ كَانَتْ وَالِدَتُهَا قَدِ اتَّصَلَتْ بِهَا لِتُخْبِرَهَا بِأَنَّ وَالِدَهَا قَدْ يَفْقِدُ وَظِيفَتَهُ، وَأَنَّ الْأُسْرَةَ قَدْ تَضْطَرُّ لِلِاعْتِمَادِ عَلَيْهَا بِالنِّسْبَةِ لِنَفَقَاتِ الْبَيْتِ. شَعَرَتْ مَانْدِي بِعِبْءِ تَدْبِيرِ نَفَقَاتِ أُسْرَتِهَا الثَّقِيلِ. فَقَدْ كَانَتْ تَعْمَلُ فِي وَظِيفَةٍ تَعْتَمِدُ عَلَى الْعُمُولَاتِ، وَلِعِدَّةِ أَشْهُرٍ اسْتَمَرَّتْ فِي تَقْدِيمِ طَلَبَاتِ تَوْظِيفٍ فِي (وَظَائِفَ) تُقَدِّمُ دَخْلًا أَكْثَرَ اسْتِقْرَارًا، إِلَّا أَنَّهَا لَمْ تَتَلَقَّ سِوَى رَفْضٍ (لِطَلَبَاتِهَا).
شَارَكَتْ مَانْدِي (قَائِلَةً): ”سَلَّمْتُ احْتِيَاجَاتِي إِلَى الرَّبِّ وَوَاصَلْتُ مَسِيرَتِي فِي الْحَيَاةِ. وَلَمْ أُدْرِكْ آَنَذَاك أَنَّ غَدَاءً عَابِرًا مَعَ صَدِيقَةٍ سَيَتَحَوَّلُ إِلَى فُرْصَةِ عَمَلٍ! لَقَدْ دَبَّرَ اللهُ الْأَمْرَ وَحَصَلْتُ عَلَى وَظِيفَةٍّ!“
قَدْ لَا يُجِيبُ اللهُ (الْآبُ وَالِابْنُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ) دَائِمًا بِحَسَبِ الْحَلِّ الَّذِي نَتَطَلَّعُ إِلَيْهِ، مِثْلَمَا فَعَلَ مَعَ مَانْدِي. لَكِنْ يُمْكِنُنَا أَنْ نَسْتَرِيحَ فِي مُدَبِّرِ احْتِيَاجَاتِنَا الْعَظِيمِ، الَّذِي يَعْرِفُ احْتِيَاجَاتِنَا. فِي الْمَزْمُورِ 111، تَمَّ تَذْكِيرُنَا بِأَنَّ الرَّبَّ (إِلَهَنَا) ”حَنَّانٌ وَرَحِيمٌ“ (عَدَدُ 4). وَيُسَرُّ بِإِظْهَارِ لُطْفِهِ لَنَا، وَيَشْعُرُ بِحُبٍّ عَمِيقٍ لَنَا. إِنَّ تَعَاطُفَهُ (حَنَانَهُ) يَدْفَعُهُ دَائِمًا لِلتَّصَرُّفِ، وَيُمَكِّنُنَا مِنِ اخْتِبَارِ عِنَايَتِهِ الْمُسْتَمِرَّةِ الْمُدَبِّرَةِ (عَدَدُ 5).
هَلْ قَلْبُكَ مُثْقَلٌ؟ هَلْ ظُرُوفُكَ تُحْبِطُكَ (وَتُغْضِبُكَ)؟ تَذَكَّرْ هَذَا: أَنْتَ مَحَلُّ اهْتِمَامِ اللهِ (الْآبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ) بِشَكْلٍ شَخْصِيٍّ. إِنَّهُ يَهْتَمُّ بِاحْتِيَاجَاتِكَ الشَّخْصِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ وَالْمَادِّيَّةِ، وَيُمْكِنُكَ الثِّقَةُ فِي أُبُوَّةِ إِلَهِكَ الْأَمِينِ الْمُدَبِّرَةِ. إِنَّهُ سَيُقَدِّمُ لَكَ حُضُورَهُ الْيَوْمَ وَغَدًا وَلِلْأَبَدِ.
– بوه فانج شيا