تُعْتَبَرُ آلَةُ الْأُورْجَانِ (الْأَرْغَنِ) مِيدْمِرْ-لُوشِ الْأَنْبُوبِيَّةُ فِي قَاعَةِ أَتْلَانْتِيكْ سِيتِي أَكْبَرَ آلَةٍ مُوسِيقِيَّةٍ بُنِيَتْ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَالأَعْلَى صَوْتًا. وَتُصْدِرُ صَوْتًا مِنْ أَكْثَرَ مِنْ 33 أَلْفِ أُنْبُوبٍ، يُعَادِلُ صَوْتَ 12 فِرْقَةً مُوسِيقِيَّةً (أُورْكِسْتْرَا). وَهِيَ وَاحِدَةٌ مِنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ آلَةَ أُورْجَانٍ فِي الْعَالَمِ تَحْتَوِي عَلَى صِمَامٍ حَقِيقِيٍّ (دِيَافُون – لِتَغْيِيرِ النَّغْمَةِ) طُولُهُ 64 قَدَمًا (22.5 مِتْرًا تَقْرِيبًا)، نَغْمَتُهُ مُنْخَفِضَةٌ جِدًّا تَتَجَاوَزُ نِطَاقَ السَّمْعِ الْبَشَرِيِّ. عِنْدَمَا يَتِمُّ عَزْفُهَا، يَصِفُ الْمُسْتَمِعُونَ شُعُورَهُمْ بِأَنَّهُ اهْتِزَازَاتٌ فِي صُدُورِهِمْ، كَمَا لَوْ أَنَّ طَائِرَةَ هِلِيكُوبْتَرٍ تَطِيرُ فَوْقَ رُءُوسِهِمْ.
إِنَّ الصَّوْتَ الْمُؤَثِّرَ لِذَلِكَ الْأُورْجَانِ الْأَنْبُوبِيِّ لَيْسَ إِلَّا ظِلًّا لِأَعْظَمِ صَوْتٍ يُمْكِنُ تَخَيُّلُهُ، أَلَا وَهُوَ صَوْتُ اللهِ (إِيلُوهِيم). فِي سِفْرِ أَيُّوبَ وُصِفَ صَوْتُ اللهِ عِدَّةَ مَرَّاتٍ بِأَنَّهُ رَائِعٌ وَمُرْعِبٌ. وَقَارَنَهُ أَلِيهُو بِصَوْتِ الْعَاصِفَةِ الْقَوِيَّةِ، وَالْبَرْقِ الْخَاطِفِ، وَالرَّعْدِ الْمُدَوِّي (أَيُّوبَ 37: 3-4). قَالَ أَلِيهُو: ”اَللهُ يُرْعِدُ بِصَوْتِهِ عَجَبًا. يَصْنَعُ عَظَائِمَ لَا نُدْرِكُهَا“ (عَدَدُ 5). هَذَا الصَّوْتُ الْقَوِيُّ هُوَ انْعِكَاسٌ لِجَلَالِ اللهِ؛ فَهُوَ أَكْبَرُ بِكَثِيرٍ وَأَفْضَلُ بِكَثِيرٍ مِمَّا يُمْكِنُنَا فَهْمُهُ!
قَدْ لَا نَسْمَعُ صَوْتَ اللهِ (الْآبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ) بِشَكْلٍ مَسْمُوعٍ (بِالْأُذُنِ الْخَارِجِيَّةِ) خِلَالَ حَيَاتِنَا (عَلَى الْأَرْضِ). لَكِنْ يُمْكِنُنَا قِرَاءَةُ حَقَائِقهُ الْقَوِيَّةِ فِي صَفَحَاتِ النُّصُوصِ الْمُقَدَّسَةِ، وَرُؤْيَتُهَا مُعَاشَةً فِي حَيَاةِ الرَّبِّ يَسُوعَ (يَهُوشُوعَ)، الْكَلِمَةِ الْمُتَجَسِّدِ. إِنَّهُ صَوْتٌ قَادِرٌ عَلَى تَغْيِيرِ حَيَاتِنَا إِنْ كُنَّا مُسْتَعِدِّينَ لِلْإِصْغَاءِ.
– كارين بيمبو