كَانَ زَوْجَانِ قَدْ تَقَاعَدَا، يَسْتَمْتِعَانِ بِمَنْزِلٍ جَمِيلٍ، وَوَقْتِ فَرَاغٍ أَكْبَرَ، وَحَيَاةِ خِدْمَةٍ مُرِيحَةٍ فِي كَنِيسَتِهِمَا. لَكِنَّهُمَا مَا لَبِثَ أَنْ سَمِعَا خِدْمَةً كَانَ عُنْوَانُهَا كَلِمَاتُ الرَّبِّ يَسُوعَ (يَهُوشُوعَ) الْقَوِيَّةُ: ”مَنْ أَرَادَ أَنْ يُخَلِّصَ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُهْلِكْ نَفْسَهُ مِنْ أَجْلِي يَجِدْهَا“ (مَتَّى 16: 25). هَذَا الْعَدَدُ يَتَحَدَّثُ عَنْ تَسْلِيمِ حَيَاةِ الْمَرْءِ، وَحَتَّى وَضْعِ حَيَاتِهِ مِنْ أَجْلِ الْمَسِيحِ.
فِي وَقْتٍ لَاحِقٍ قَرَأَ الزَّوْجَانِ مَقَالَةً رُوحِيَّةً تَتَضَمَّنُ نَفْسَ الْعَدَدِ. وَبَعْدَ وَقْتٍ قَصِيرٍ مِنْ ذَلِكَ، دَعَتْهُمَا مُدِيرَةُ مَلْجَأِ أَيْتَامٍ مُسِنَّةٌ فِي بَلَدٍ آخَرَ لِتَوَلِّي إِدَارَةِ الْمَلْجَأِ بَدَلًا مِنْهَا. وَاسْتِجَابَةً لِدَعْوَةِ الرَّبِّ يَسُوعَ، بَاعَ الزَّوْجَانِ مَنْزِلَهُمَا وَتَخَلَّيَا عَنِ التَّقَاعُدِ، وَأَصْبَحَا مُدِيرَيْ مَلْجَأِ الْأَيْتَامِ ذَلِكَ فِي بَلَدٍ آخَرَ. لَقَدْ تَخَلَّيَا عَنْ نَوْعٍ مِنَ الْعَيْشِ مِنْ أَجْلِ نَوْعٍ آخَرَ، وَتَخَلَّيَا عَنِ التَّقَاعُدِ لِيُنْكِرَا نَفْسَيْهِمَا وَيَتْبَعَا الْمَسِيحَ (عَدَدُ 24)، وَقَامَا بِرِعَايَةِ بَعْضِ الْأَطْفَالِ الْأَعِزَّاءِ.
هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ اللهُ (الْآبُ وَالِابْنُ وَالرُّوحُ الْقُدُسُ) يَدْعُونَا بِطَرِيقَةٍ مَا لِلتَّخَلِّي عَنْ شَيْءٍ مَا ثَمِينٍ لِلْعُثُورِ عَلَى فَرَحِ الطَّاعَةِ وَفُرْصَةٍ جَدِيدَةٍ لِلْخِدْمَةِ؟ قَدْ يَكُونُ هَذَا صَغِيرًا، كَالتَّخَلِّي عَنْ وَقْتِ فَرَاغٍ لِمُسَاعَدَةِ شَخْصٍ مَا، أَوْ كَبِيرًا، مِثْلَ التَّخَلِّي عَنْ حُلْمٍ لِلْعَمَلِ بِاسْمِ اللهِ.
مَا نَعْرِفُهُ عَلَى وَجْهِ الْيَقِينِ هُوَ هَذَا: عِنْدَمَا يَدْعُونَا اللهُ لِلتَّخَلِّي عَنْ شَيْءٍ مَا لِخِدْمَتِهِ، فَإِنَّ تَلْبِيَةَ تِلْكَ الدَّعْوَةِ سَتَقُودُنَا إِلَى حَيَاةٍ مُثْمِرَةٍ تُكْرِمُهُ (عَدَدُ 27).
– ديف برانون