عِنْدَمَا اسْتَيْقَظَتْ شِيرِيلُ فِي الصَّبَاحِ، ارْتَعَبَتْ حِينَ وَجَدَتْ مَطْبَخَهَا مُغْمُورًا بِالْمِيَاهِ الَّتِي اسْتَمَرَّ تَدَفُّقُهَا طَوَالَ اللَّيْلِ. تَجَمَّعَتِ الْمِيَاهُ فِي خَزَائِنِهَا، وَحَوْلَ الْحَوْضِ، وَخَلْفَ الثَّلَّاجَةِ. فَأَسْرَعَتْ لِطَلَبِ سَبَّاكٍ، الَّذِي شَخَّصَ الْمُشْكِلَةَ بِسُرْعَةٍ: فِلْتَرُ مِيَاهٍ مَعِيبٌ أَسْفَلَ الْحَوْضِ (بِهِ تَسَرُّبٌ). قَضَتْ شِيرِيلُ بَقِيَّةَ نَهَارِهَا فِي إِزَالَةِ الْمِيَاهِ مِنْ مَطْبَخِهَا، وَبَدَأَتْ فِي عَمَلِيَّةِ إِصْلَاحِ الْأَضْرَارِ الَّتِي حَدَثَتْ لِمَنْزِلِهَا. لِلْأَسَفِ، أَبْلَغَ الْعَدِيدُ مِنَ الْأَشْخَاصِ عَنْ تَسَرُّبَاتٍ مُمَاثِلَةٍ؛ بَدَا أَنَّ الْفِلْتَرَ (مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ) بِهِ عَيْبٌ فِي التَّصْمِيمِ.

 

نَحْنُ الْبَشَرُ (الْآدَمِيُّونَ) لَيْسَ لَدَيْنَا بَصِيرَةٌ وَرُؤْيَةٌ كَامِلَةٌ لِلْمُسْتَقْبَلِ، وَلَا مَفَرَّ مِنْ وَضْعِ مِقْدَارٍ مِنَ الثِّقَةِ فِي الشَّرِكَاتِ الَّتِي نَشْتَرِي مِنْهَا، وَكَذَلِكَ فِي الْأَشْخَاصِ الْمُحِيطِينَ بِنَا. فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ يُثْبَتُ أَنَّ هَذِهِ الثِّقَةَ فِي غَيْرِ مَحِلِّهَا، حَتَّى وَنَحْنُ نُحَاوِلُ اتِّخَاذَ اخْتِيَارَاتٍ حَكِيمَةٍ. عَلَى عَكْسِ كَارِثَةِ شِيرِيلَ الصَّادِمَةِ، فَإِنَّ شَعْبَ الرَّبِّ تَمَّ تَحْذِيرُهُمْ مِنْ أَنَّ وَضْعَ ثِقَتِهِمْ فِي مِصْرَ سَيُؤَدِّي إِلَى خَيْبَةِ أَمَلٍ: ”الرَّبَّ (يَهْوَه) قَدْ رَفَضَ ثِقَاتِكِ، فَلَا تَنْجَحِينَ فِيهَا (وَمِصْرُ لَنْ تُسَاعِدَكِ)“ (إِرْمِيَا 2: 37).

 

بِالرَّغْمِ مِنْ تَحْذِيرَاتِ الرَّبِّ، إِلَّا أَنَّ يَهُوذَا تَحَالَفَتْ مَعَ مِصْرَ، وَبِالتَّأْكِيدِ وَقَعَتْ فَرِيسَةً لِأَعْدَائِهَا. يُمْكِنُنَا نَحْنُ أَيْضًا أَنْ نَكُونَ مِثْلَ يَهُوذَا، وَنَضَعَ ثِقَتَنَا أَيْضًا فِي آبَارٍ ”مُشَقَّقَةٍ لَا تَضْبُطُ مَاءً“ (عَدَدُ 13)، وَنَنْسَى أَنَّ ثِقَتَنَا الْمُطْلَقَةَ يَجِبُ أَنْ تَكُونَ فِي اللهِ (الْآبِ وَالِابْنِ وَالرُّوحِ الْقُدُسِ) وَحْدَهُ. إِنَّهُ يَدْعُونَا لِوَضْعِ ثِقَتِنَا فِيهِ، هُوَ الْمَاءُ الْحَيُّ الَّذِي لَا يَفْشَلُ فِي إِرْوَائِنَا أَبَدًا.

 

– كِيرِسْتن هُولمبرج